ما أجمل المحّبة
رغم أنّ الحسد ليس من صفاتي, ولكنني رغم ذالك احسد شيئين اثنين : الشجرة والطير. الشجرة التي تزرعها في أرضك البيضاء الطينية فتمد ّجذورها انّى شاءت فلا تراعي الحدود والتخوم فتدخل ارض جارك السمراء , والطير الذي يحلّق أينما يحلو له بدون جواز سفر او تأشيرة دخول , , فيصبح مزقزقًا في بلد ويمسي يزقزق في بلد آخر.هناك شعب اسود وهنا أشقر , وأما الزقزقة فهي ذات الزقزقة , والإنسانية هكذا ذات الإنسانية فالمشاعر واحدة والآمال والطموحات واحدة , والالم واحد والجوع كافر لدى الجميع .
يرسم الاطفال السود والرسّامون السود ملائكة السماء سُمر البشرة مُجعّدي الشعور, ويضحك البيض فالملائكة في نظرهم شُقر الشعر زُرق العيون. اما الله , رمز العدالة اللامتناهية , فعنده- حسب رأيي – الملائكة بلون البشر جميعا!!
الإنسانية عائلة واحدة , وهي أسمى صفة اتصف بها البشر , فعندما نطلقها على انسان ما نكون قد أسبغنا عليه صفاتِ ولا أحلى ومزايا عطرة .
ولعلّ أسمى صفات الإنسانية هي عندما نتألم مع كلّ متألم , ونفرح مع الفرحين , فنحسّ ونجوع مع جياع العالم المنكوبين بالكوارث الطبيعيّة , فنمدّ لهم يد العون , ونعوّد اطفالنا في المدارس ونُدرّبهم على هذا الحسّ المُرهَف, ونغرس فيهم محبة البشر , كلّ البشر ....فالمحبّة وحدها كافية تشدّ القلوب بعضها الى بعض, وتُداوي الاوصاب , وتطفئ نار الكراهية والبغضاء.
ما احيلى ان نتجاوز حدود الِعرق واللون واللغة, فنُحلّق في دنيا أجمل وأحلى , ونساهم في بناء هذا الكون على اسس ٍمتينة ترسم البسمة على شفاه الاطفال أينما حلّوا , فالطفولة المُعذّبة تُؤرقني وتؤرقكم جميعا , ومنظر الاطفال الجياع والذباب يسرح ويمرح على خارطة اجسامهم يعصر قلبي حُزنا .
اننا مُذنبون !!بل كلّنا مذنبون!!...ضعوا انفسكم مكانهم , بل ضعوا اطفالكم مكانهم وعندها قد نُحسّ وتحسّون!!.
احبّ وطني محبة صادقة , ...احبّ وطني المُقدّس واحبّ لغتي واموت عشقاً فيها وبها, وهذا لا يتعارض مع محبتي للإنسانية بكل مشاربها وألوانها ولغاتها وطموحاتها.
تُعجبني رقصة هازجة لشباب وصبايا سود , وتعجبني فتاة صينية حالمة تعمل في مصنع او في حقل أرز , ويعجبني أكثر أن نحترم المُختلف فينا وبيننا والمُعارض ونُكِنّ له الاحترام , فندافع عن آرائه ونحترم عاداته وتقاليده ومعتقداته ونفتخر في عين الوقت بتراثنا وعقائدنا ولغتنا.
الانسان , كلّ انسان هو صورة الله ولا يمكن ان تُحبّ الله ان لم تحبّ أخاك الانسان .
ما أروع المحبّة وما أبشع العنصريّة