البعرة تدل على البعير- بقلم: تميم منصور
- تميم منصور:
* السؤال الذي يطرح نفسه اين كانت النخوة والشهامة العربية اثناء العدوان الأسرائيلي على لبنان او قطاع غزة ؟؟
* دولتان عربيتان لم تكتفيا بالدعم الأعلامي والمعنوي للسعودية فقامت كل منهما بأرسال بعض الوحدات العسكرية للقتال الى جانب السعوديين
* فشل هذا النظام حتى الآن في القضاء على تمرد الحوثيين مما اثار حالة من الخوف والقلق لدى اوكار التخلف وقلاع الحكم المطلق في كل من السعودية ودول الخليج وغالبية الدول العربية
تعامل العرب خاصة البدو منهم مع الفراسة بكل انواعها واساليبها للوصول الى غاياتهم وتسهيل حياتهم ، احدى محصلات هذه الفراسة قراءة الكثير من صفات الأباعر او البعران – جمع بعير – من البعر الذي تخرجه من بطونها .
هذه العبارة المجازية كثبراً ما تنطبق اليوم على العديد من الأنظمة العربية المعروفة بأستبدادها ، اننا اصبحنا نملك الخبرة الكافية ونعرف مواقف قادتها بمجرد سماعهم ورؤية وجوههم ، لأن ما يهم هؤلاء القادة هو الأستمرار بتركيع شعوبهم ، شعارهم هو الغاية دائماً تعني التشبث بالحكم واعطاء التبريرات بكافة الوسائل وفصل شعوبهم عن حاضرهم وتاريخهم .
احدى غايات هذه الأنظمة ( الدحرجة على بعضها البعض عند الضرورة ) اما القواسم المشتركة بين قادة هذه الأنظمة والبعران كلاهما يعاني من العجز في مخزون الذاكرة ، فالبعير سريع النسيان وهذا يحرمه من ان يكون سيد نفسه بشكل دائم مما يجعله بحاجة الى قائد يجره حتى لو كان هراً .
هكذا هو موقف الكثير من قادة الأنظمة العربية ، فهي مثل قطعان البعران التابعة ، يجرها اتان مستورد رسنه بأيدي حكومات البيض في واشنطن ولندن وباريس .
لقد وجدت بعض هذه الأنظمة نفسها تخوض حرباً لم تتوقعها ، حرب عصابات دامية ، سرابية كالصحراء بوعورة جبالها وسلاسل كثبانها ، انها كالنفق المظلم لا نهاية لها ، وقودها ضحايا من الصعب عدهم .
اليمن الآن مستهدف من خلال حرب اهلية بين النظام المركزي في صنعاء المعروف بفشله وبين فئات فقيرة مسحوقة من المعارضة يعرفون بأسم ( الحوثيون ) هذا البلد الذي تطوع كي يدافع ويحمي المصالح الأمريكية في منطقة جنوب شرق البحر الأحمر وخليج عدن يتنكر اليوم لحقوق القسم الجنوبي منه بعد الأتحاد بين اليمنين ، وهذه اشارة واضحة بفشل نظام رئيسه ( علي عبدالله صالح ) توأم مبارك والقذاقي ومشايخ الخليج في تكلسهم فوق مقعد الرئاسة .
فشل هذا النظام حتى الآن في القضاء على تمرد الحوثيين مما اثار حالة من الخوف والقلق لدى اوكار التخلف وقلاع الحكم المطلق في كل من السعودية ودول الخليج وغالبية الدول العربية ، السعودية ليست قلقة على اليمن ورئيسه ، لأنها عملت ما بوسعها لأفشال الوحدة عندما قامت بين شطري اليمن حتى لاتكون دولة يمنيه قوية ذات نظام جمهوري الى جوارها .
ما تخشاه السعودية هو تحول تمرد الحوثيون الى ثورة شعبية تهدد النظام اليمني والسعودي ، خاصة في مناطق ( نجران وجيزان ) لأن القبائل في هذه المناطق تعاني من حالات النسيان والأهمال من قبل النظام السعودي ، وكل من زار هذه المناطق اكد انها تعيش خارج الحضارة والتاريخ .
لهذه الأسباب وغيرها زجت الأسرة الحاكمة في السعودية نفسها وشعبها داخل اتون هذه الحرب لأن هذه الأسرة وحدها من يقرر دخول الحرب – فألأسرة هي البرلمان وهي الحكومة والقيادة العسكرية وخزينة الدولة - .
بعد ان وجدت السعودية نفسها طرفاً مركزياً في هذه الحرب ، تحاول تحويلها الى حرب عربية شاملة تربط جميع الدول العربية برحاها ، وتسعى لأقامة تحالف عربي ، دولي بدعم من الولايات المتحدة ضد الحوثيون ، وقد نجحت حتى الآن بالحصول على دعم معنوي اعلامي من قبل غالبية الدول العربية التي ساندت السعودية ضدمااسمته عدوانا خارجيا عليها ، حتى السلطة الوطنية الفلسطينية بقيادة عباس مدت اصبعها للبصم ومؤازرة السعودية .
هناك دولتان عربيتان لم تكتفيا بالدعم الأعلامي والمعنوي للسعودية فقامت كل منهما بأرسال بعض الوحدات العسكرية للقتال الى جانب السعوديين، وهاتان الدولتان هما المغرب والأردن كما ذكرت الفضائيات والصحف اللبنانية ، هذه بداية الغرق داخل مستنقع حرب – عربية عربية – كل الأطراف فيها خاسرة، لو كانت السعودية تثق بقدرات جيشها المتخم بالأسلحة الأمريكية لما احتاجت لأية مساعدة من الخارج ، لكن النظام السعودي يعرف ان جيشه لا يملك الخبرات القتالية وان اسلحته المكدسة غير فعالة ، نحن لا ننسى ان السعودية تشتري من الغرب بين حين وآخر صفقات اسلحة تفوق حاجتها وطاقتها في استعمالها ـ والمعروف ان هناك رقابة امريكية على استخدام هذه الأسلحة خاصة الطائرات النفاثة بمختلف انواعها .
السؤال الذي يطرح نفسه اين كانت النخوة والشهامة العربية اثناء العدوان الأسرائيلي على لبنان او قطاع غزة ؟؟ لماذا لم نسمع ونرى هذا الحشد العربي كما هو عليه اليوم ضد الحوثيون ، ما هو دور الجامعة العربية من وضع حد لهذه الحرب الدامية ؟؟