كل العربالنسخة الكاملة ↗
رأي حر

ان عشت فعش حرا او مت كالاشجار وقوفا كالاشجار- بقلم: د.جمال عاصلة -عرابة

موقع العرب وصحيفة كل العرب- الناصرة · 14/12/2009 الساعة 13:09

 * كلنا في عرابة اليوم نقف امام ظواهر غريبة عنا وعن مجتمعنا وعاداتنا وتقاليدنا وتعاليم ديننا الحنيف


فُجعت عرابة يوم الاثنين 07.12.2009 بنبأ نزل على رؤوسنا صغاراً وكباراً كالصاعقة.. وقف الجميع لهوله بذهول شديد.. من قوة الراجفة، وعظم الفاجعة. غير مصدقين برحيل الوالد الاخ الصديق العمدة أبا علي الحاج حسين علي احمد اسماعيل عاصلة من الدنيا الفانية إلى الباقية.. وهو الذي كان بالأمس يستقبلنا ويرحب بنا، ويستمع إلى قضايانا، ويحل مشاكلنا، ويتدارس معنا همومنا وشؤون حياتنا الخاصة والعامة. ويضع الحلول المناسبة لها على طبق من ذهب بين أيدينا.رجل مجتمع كان وجه وعنوان لعرابة .انسان عظيم تجده في كل الاماكن شارك الناس من كل البلاد في الافراح والاتراح .عرفته الناس كريما طيبا مرحا بشوشا مخلصا مؤمنا بالله,
ولهذا فقد كانت صدمة الرحيل قوية، وخبر الموت كارثة فيما بيننا .في الامس كنت بيننا ومعنا وبك نستهدي الطريق واليوم بعد الفاجعة والمصاب الجلل كارثة حلت بنا جميعا تاهت خطواتنا وفقدت بوصلتنا .كنت عمدة غطاءا نقف تحته كنت كبيرا قلبا نابضا تعي وتدرك الامور وماهية احجامها .وقفت كالجبل لا يهزك الريح ولا العواصف صامدا مرابطا كريما حرا واليوم اخي وصديقي نحن تحت العراء نلملم اوراقنا المبعثرة ونلملم جراحنا ونلعق الامنا واحزاننا .
في حياتك والهواء في رئتيك والدم في شرايينك والقلب كله حياة والكرامة كنز كبير كان ظلم ذوي القربى سيف واليوم والان بعد رحيلك بكتك تلك العيون نفسها تستفقدك تشتاق اليك لا تستوعب هول الصدمة ولا تع حجم الخسارة لا لاهل بيته فقط وانما لكل اهل عرابة والوسط العربي تتمنى ان يعود الدولاب مرة الى الوراء لان وردة واحدة لانسان على قيد الحياة افضل من باقة كاملة على قبره واحترام الانسان في حياته افضل من شلال وفيض من الدموع بعد موته ومن يقع في خطا فهو انسان ومن يصر عليه فهو شيطان.
كـــلـــمـــا ترحل ُ أكثـر جــرحـنـا يُصبح ُ أكبر ولكن
اليوم مع ان الالم يعتصرنا جميعا دون استثناء والدمع دم ينزف اتمنى من الله الباري ان نعلو فوق الجراح بقدر المسؤولية وفوق الاحزان بقدر المتطلبات الانية والمستقبلية نلملم ونداوي جرحنا ونوحد صفوفنا ونجمع اوراقنا المبعثرة من على طاولتنا لان في وحدتنا قوة والوحدة خير لاهلنا في حي العاصلة ولكل اهل عرابة لان عرابة تاريخها من ماضي حاضر ومستقبل يشهد نخوتها .عرابة اهل كرم وجود اهل العطاء وحب الارض . واليوم هل هي نهاية رجل شجاع ام طريق الى الهاوية لذالك كلنا في عرابة اليوم نقف امام ظواهر غريبة عنا وعن مجتمعنا وعاداتنا وتقاليدنا وتعاليم ديننا الحنيف.ان ما حل على هذا الرجل في الفترة الاخيرة لو كان جبلا لما تحمله واخص الحادثة الاخيرة والاعتداء الجبان السافر على مزرعته في سهل البطوف وحرق كل ما فيها حتى طال المواشي والطيور وحبوب القمح والشعير .
ليس من الممكن أن نجد كلمات تعبر بصدق عن جوهر رجل ذا عمق مثله ، فـأبا علي لم يكن شخصا عاديا بالنسبة لنا ، وإنما كان رجل له قدرات وافكار ونظرة وتحليل يقرا اليوم ويحلل ما في الغد , انسان مؤمن يخاف الله. كان وما اصعب ان اتحدث عنك يا ابا علي بلغة الماضي رجلا سياسيا عارك السياسة منذ نعومة اظافره كان من قيادة الحركة التقدمية للسلام والمساواة كان عضوا منتخبا في المجلس المحلي 3 دورات انتخابية وكان نائبا لرئيس المجلس مدة 2.5 سنة, كان وما اصعب ان كان اصبح ماضيا كان فلاحا مزارعا تاجرا كادحا ليبني افضل مستقبل لاهل بيته وعائلته ,ليربي خير خلف لخير سلف.
لقد كان كريما طيبا مخلصا تشهد له اهل البلاد من الجليل والنقب والمثلث ومن الضفة الغربية وقطاع غزة حتى ان عشرات عشرات الاف الوافدين لتقديم العزاء متحدثين عن نخوته وعطائه ، فساعد من كانوا في حاجة وأنشأ قواعد ثابتة للحياة لنا ، وأرسى المبادئ والتقاليد التي تحمل بين طياتها حكمة حياة الكثيرين، كان يمثل الحياة كهبة محببة إلى النفس، كحرية لا يسهل الوصول إليها، كشرف يأتي نتيجة للعمل الشاق. لقد شجع النماء والتقدم، وآمن إيمانا قوياً بالتعليم حيث أنه القادر على تشجيع المسئولية الاجتماعية، ومع ذلك فإن الأبوة والواجبات الأبوية خدمت هدفاً أعظم من ذلك، فالسلام في الحياة يبدأ في البيت .
لقد كان قلبه هو بيته وأولاده الذي كان ملاذا للحق والكرامة والتميز ليس فقط لأسرته بل لأصدقائه وحتى للغرباء، لم يسلب أي إنسان حقه أو حريته، لقد كان قائداً لنا يسعى من أجل إلتئام الشمل عن طريق الحكمة والاحترام ، لقد كان ومازال بروحه نموذجا نحتذي به .
لقد أنار عقولنا بتعاليمه، فهو علمنا كيف نقدر البساطة وكيف نحترم العمل الدءوب، لقد علمنا كيف نتقبل كل فرد وكيف نحتفي بالاختلافات، لقد علمنا كيف نحب بلا شروط وكيف نفتح أذرعنا للدين، لقد علمنا أن الصلاة هي الطريق إلى الله، كما علمنا أن الماضي هو الطريق نحو المستقبل وأن المستقبل لا يجب أن ينسى ماضيه.
إن غناه وثروته كانت تكمن في أفعاله البسيطة وفي كلماته، لقد كان رجل ذا كبرياء ، وخلال حياته كان يستخدم ما حباه الله به من قدرة على عمل الخير من أجل التخفيف من مشاق الحياة، فكان يقوم بالأعمال المضنية التي لا يمكن تخيلها الآن بدقة متناهية من أجل توفير سبل العيش لأسرته ولمجتمعه عن طريق الله، لقد آمن بالصلاة كوسيلة للشفاء في الحياة وكوسيلة للتواصل مع الله وكنموذج للوجود.
إن الوقت الذي عاشه في هذه الدنيا قد أعطانا جميعا إطارا للحياة وللحب، فلا ينبغي علينا أبدا أن نهجر أصولنا أو ثقافتنا أو تاريخنا العريق، لقد تفوق في فن تنمية الماضي و الحاضر من أجل خلق المستقبل، وبينما كان يعيش بيننا لم يساوره يأس قط من الحياة أو من الأسرة، كان يشجع كل فرد منا لكي نبقى سوياً ويداً واحدة ، لقد قاوم الموت حتى آخر يوم لأنه لم يكن يحتمل فكرة الانفصال عن اهله واهل بيته وبلده ووطنه.
إنه معنا اليوم ، تصلى من أجلنا بكل ثراء روحه وشخصيته، ونحن نعلم أنه سيعيش أبدا داخل قلوبنا وفي صلواتنا وفي أفكارنا وفي أطفالنا وفي شوارعنا وكل زقاقنا وفي سهل بطوفنا وبين زيتوننا ومن على جبل المقلس .
أبا علي ، إننا نحزن لفجيعتنا فيك، ولكننا نحتفي بحياتك وبعظمتك .
وإننا نتعهد - - أن نواصل مسيرة حياتك متمسكين بالشرف والاحترام، حتى نستطيع بكل تواضع الاحتفاء بقوة وجودك، إننا نحتفي بحياتك ونلتزم بالحفاظ على تقاليدنا وأسرنا.
مجتمعات فقدت البوصلة وانحنت لظاهرة العهر الفكري والاجتماعي والسياسي التي تجتاحها، هذا يعني وكما قال الشاعر العراقي مظفر النواب أن القهر يزني بنا، ففكرنا كاذب، وخبزنا كاذب، وأشعارنا كاذبة.وكما كتب الشاعر الراحل محمود درويش -
ان عشت فعش حرا او مت كالاشجار وقوفا وقوفا كالاشجار وهكذا انت عشت حرا ومت وقوفا كالاشجار.
في النهاية كنت اود ان اوجه كلمة لابن المرحوم الرئيس السابق لمجلس عرابة المحلي الاخ علي عاصلة ابو حسين المحترم اقول له انت كما انت لم تتغير ولن تتغير كما عرفناك وعرفوك وكما عهدناك وعهدوك كل الناس انسانا قبل كل شئ مؤمنا بالله وقدره مخلصا طيبا محبا متزنا اديبا خلوقا متواضعا .رغم الالم والجرح النازف وقفت امام الجميع من اهل عرابة والضيوف الوافدين لبيت العزاء وهنا انقل كلماتك عندما قلت- ان لاهل هذا البيت( بيت المرحوم )لا عداوة مع احد ولا اعداء لنا ومصابنا الجلل مصاب الجميع وكل من سياتي ويحضر ليقدم العزاء كان من كان من قريب وبعيد سيستقبل كما يجب ,لان الماضي من ورائنا ونحن اليوم ولنا جميعا الحياة و المستقبل وكلنا اخوة في الدين والوطن .شكرا لك على هذه الكلمات الطيبة واللتي وان دلت على شئ انما تدل على انك انسان كبير موضع ثقة مؤمنا خلوقا محترما وقلبك الكبير .انت كما عرفناك ازددت حبا واعجابا وتقديرا بعيون الجميع من الاهل والوافدين من الضيوف المعزين لانه اذا خرجت الكلمة من القلب دخلت في القلب واذا خرجت من اللسان لن تتجاوز الاذان .واخيرا وكما قال الله سبحانه العزيز في كتابه الكريم "كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام" صدق الله العظيم.لذالك لا يسعني الا إننا ندعو الله أن يسكنه فسيح جناته وأن يجعل قبره روضةً من رياض الجنة وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين .وللجميع من ابناءه واهله ومعارفه واهل عرابة الصبر والسلوان والعمر المديد . 

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع