كل العربالنسخة الكاملة ↗

الروبوتات ستنتشر خلال عقد من الزمن

كل العرب · 01/09/2007 الساعة 07:32

بعد مضي 51 سنة على تشغيل اول روبوت في حيز العمل، تقترب الولايات المتحدة من مرحلة جديدة في هذا المجال، وخلال عقد من الزمن، كما يقول المراقبون، سيكون لكل منزل اميركي عادي روبوت واحد بسيط او اثنان. ورغم ان الروبوتات الحديثة لا تبدو مثل تلك التي تصورها روايات الخيال العلمي، الا انها، وبعضها متوفر حاليا، ستلعب دورا مقنعا في حياة الزبائن العاديين على حد قول لي غوتكيند مؤلف كتاب "كأنه من البشر: كيفية جعل الروبوتات تفكر".
وتستعد الروبوتات خاصة بعد الاختراقات التقنية التي حصلت في العقد الماضي والابحاث المستمرة عليها، للدخول في السوق الاستهلاكية. "لكن لا يزال هناك عدد من المشكلات الصعبة التي ينبغي تذليلها، لكننا تمكنا من حل بعض المشاكل الاساسية كما يقول "باولو بيرجانيان كبير العلماء في "ايفيليوشن روبوتكس" في باسادينا في كاليفورنيا.

* انطلاقة الروبوتات

* ولكن في الوقت الذي تستعد فيه الروبوتات لإطلاق ذاتها، فانها تواجه عقبة كأداء ربما اخطر بكثير من العقبات التقنية التي استطاعت اخيرا تذليلها، ألا وهي استعداد المستهلك لتقبلها والتي تتضمن بعض العوامل، مثل الشكوك حولها، والتوقعات غير الحقيقية التي تنتظر منها، والاضطراب وعدم الوضوح حول ماركات تلك الآلات، فضلا عن "عقدة فرانكشتاين"، اي الخوف منها.

ورغم ان ظهور الروبوتات الاستهلاكية من شأنه ان يؤثر على المجتمع ككل، لكن مجيئها لن يبقي بظلاله في وقت قريب على مسيرة غزو الروبوتات، التي تتحدث وتتكلم، نحو المنازل. "ومن المحتمل ان تشق الروبوتات طريقها في حياتنا اليومية بطريقة ذكية جدا" كما يقول بيرجانيان وهو يشير الى الروبوتات التي ظهرت في فيلم "حرب النجوم".

ومن الامثلة القليلة على التقنيات الربوتية (الآلية) الموجودة حاليا في السوق، والتي لا تقوم اغلبية الناس بربطها مع الروبوتات نفسها، الكاميرات التي تتعرف على الوجوه البشرية وتركز عليها اتوماتيكيا، ومقسمات (بدالات) الهاتف الاتوماتيكية، وادوات ضبط سرعة السيارات اتوماتيكيا. اذن ما هو الروبوت؟ التعريف الكلاسيكي هو انها الأداة التي تقوم باستشعار المحيط او البيئة التي حولها لتقرر بعد ذلك ماذا تفعل، وبالتالي تعمل بموجب القرار الذي اتخذته، كما يقول تود جوشيم رئيس "ابلايد بيرسيبشينس" شركة الروبوتات المتخصصة في تطوير برمجيات المركبات غير المأهولة. كما ان اي آلة بسيطة مثل ماكينة البيع يمكن ان ندعوها روبوتا.

"التقنية عادة تتطفل احيانا علينا بأساليب مدروسة جيدا" كما يوضح مات مايسون رئيس دائرة الروبوتات في جامعة كارنيغي ميلون في بتسبرغ. ورغم ان اغلبية الناس يستخدمون الروبوتات، وحتى يتفاعلون معها، الا انهم لا يتعرفون عليها كروبوتات. "ورغم ان التقنية قد حددت الفرق الكبير، فما زال الناس يطرحون السؤال، وهو "متى سيصبح لدي روبوت في منزلي" استنادا الى الدكتور مايسون.

* حاجز عقلي

* ورغم ان الاميركيين لا يجدون مشكلة كبيرة في تفاعلهم مع الكومبيوترات دون ان يعوا ذلك، الا ان تعاملهم مع هذا المنتج الاتوماتيكي الواضح قد يكشف بعض الحواجز العقلية التي قد تبطئ اعتماد مثل هذه الروبوتات الاستهلاكية في الولايات المتحدة.

ولنأخذ مثالا على ذلك "رومبا" Roomba الذي هو عبارة عن روبوت تنظيف بسيط يعمل بالشفط الهوائي. وهو على شكل قرص انتجته شركة "آي روبوت"، اذ يمكن للمستهلك شراء هذه المكنسة الكهربائية الروبوتية (يتراوح السعر بين 120 الى 450 دولارا وفقا الى طراز "رومبا") التي لا تتطلب اي برمجة، بل انها تدرك حتى من تلقاء ذاتها متى ان تشحن ذاتها. ويقوم مستخدمو "رومبا" بكبس زر ليتولى الروبوت باقي المهمات. وبعد مضي اربع سنوات من طرحه الى السوق فان 1 الى 2 في المائة من المنازل الاميركية وجدت نفسها مضطرة الى الوثوق بالروبوت.. في امر تافه مثل كنس الارضية! ورغم ان مبيعات اكثر من 2.5 مليون روبوت منزلي كان نجاحا بالنسبة الى "آي روبوت" فانه ما زال بعيدا جدا من مستوى اشباع السوق.

والمشكلة في الكثير من الحالات هي من الايجابية بحيث لا يمكن تصديق ذلك، وهي ان الناس غالبا ما يتساءلون ما اذا كانت مكنسة "رومبا" تعمل فعلا، او انها نوع من الخزعبلات، لان هناك حاجزا عقليا كما تقول هيلين غرينر رئيسة ومؤسسة "آي روبوت" في بيرلينغتون في ولاية ماساشوسيتس. فـ"رومبا" صغيرة الحجم وكلفتها ككلفة المكنسة الكهربائية العادية، لذلك يتساءل الناس ما هو الجديد في هذه الالة الصغيرة المكلفة؟ وهذا التساؤل او الشك امر طبيعي وصحي ايضا.

ويقول المؤلف غوتكيند: "من الناحية النفسية او العاطفية فإن المجتمع الاميركي بعيد جدا من فكرة قيام اغلبية الناس بامتلاك روبوت، لان الافراد غير مستعدين تماما الى اناطة اعمالهم اليومية، وخاصة المهمة منها الى الآلات.

والوثوق في الروبوتات لكي تعتني بالانسان حتى في اموره البسيطة، هي فكرة مرعبة بحد ذاتها للعديدين كما يقول علماء الروبوتات. يكفي ان ننظر الى الثقافة الاميركية الشعبية، لان الاغلبية الساحقة من الافلام التي تدور فكرتها الاساسية حول الروبوتات تتبع النمط القائل ان الانسان يصنع الروبوت ليصبح الاخير اكثر ذكاء منه وليحطمه في النهاية. وافلام ك"ويستوورلد" و"تريمنيتور" و"ماتركس تريلوجي" (ثلاثية ماتركس) هي خير دليل على ذلك.

و"اذا نظرنا الى اليابان نجد الروبوت هناك صديقا للانسان" كما يوضح لويس روس رئيس "فيرتاس ادفانسد سينسورس" الشركة التي تصنع المستشعرات العاملة بالقصور الذاتي لأغراض بناء الروبوتات في مدينة بتسبيرغ وهو يتحدث عن قناعات الناس في ما يتعلق بهذه الالات، ومنها انه في الولايات المتحدة لا يتوانى الروبوت عن قتل شخص آخر، على حد قوله.

* تقنيات الأجيال المقبلة

* وشأنها شأن الكثير من التغييرات التقنية قد يكون المطلوب تحولا في الاجيال بغية القبول بالروبوتات على نطاق واسع. والاطفال هم الاوائل الذين يقيض لهم اختبار الابتكارات الروبوتية الجديدة على شكل تطورات في ألعابهم، نظرا الى انهم يشكلون سوقا اكثر تسامحا. واذا فشلت التقنية الجديدة تكون العواقب اقل قساوة منها لو كانت متعلقة بالتطبيقات العسكرية مثلا، فـ"الاطفال يلعبون ويلهون بالروبوتات، وكلما كبروا وشبوا عن الطوق لا يكونون معرضين الى اي خطر" على حد قول روس.

والى جانب تحويل مثل هذه الآلات المساعدة الميكانيكية لجزء من الخبرة اليومية، تقدم الروبوتات التوقعات الحقيقية للاجيال المقبلة عما بمقدور الروبوتات ان تفعله وما هي بالضبط. "ويبدو ان توقعاتنا وفكرتنا عن الروبوتات قد تكونت بفعل سينما الخيال العلمي، مما يجعل الرأي العام يتوقع منها اكثر بكثير من قدرتها الفنية في يومنا هذا"، على حد قول سارجون سكاف المؤسس المشارك لـ"بوسا نوفا كونسيبتس"، وهي شركة للالعاب الروبوتية في بتسبيرغ. ومثل هذه التوقعات تجعل الناس يشككون بالآت مثل "رومبا".

ويقول سكاف "انه عن طريق اعطاء الاطفال خبرة تشغيل الروبوتات التي قد لا تكون بمهارة روبوتات الخيال العلمي فاننا نكون قد عايرنا توقعاتهم بشأن هذه الآلات، وما هي بالضبط، وهذا سيؤدي الى روبوتات اكثر قبولا من الجماهير".

وقد حاول الكثير من علماء وباحثي الروبوتات تفادي الشكوك العامة والطلبات غير الواقعية عن طريق تسويق ابتكاراتهم تحت اسم "آلات" وليس "روبوتات". و"اذا كنت تقوم بمشروع يتعلق بالروبوتات لا تستخدم أبدا كلمة "روبوت" كما يقول جوشيم. ورغم ان شركته "ابلايد بيرسيبشنس" تتعامل بشكل رئيسي بالروبوتات، فقد اتخذت شركته قرارا صائبا بعدم استخدام كلمة "روبوت"، او اي اسم مشتق منها. ويضيف جوشيم ان تقنيات الروبوتات ستزحف تدريجيا الى حياتنا اليومية ولن يهتم الناس كثيرا ما اذا كانت روبوتات بل سيقبلونها كأداة مهمة في حياتنا اليومية.

وحتى لو استطاع علماء الروبوتات التغلب على عقبة عدم استحسان الناس لكلمة "روبوت" عليهم ان يعثروا على وسيلة لتبسيط تطبيقاتهم بحيث ان الشخص الذي يكافح لوصل مشغل اقراص "دي في دي" الى جهاز التلفزيون باستطاعته ان يتعلم كيفية استخدامه بقدر ضئيل من التعليمات.

ويتساءل عالم الروبوتات ايارون ايدسينجر من معهد ماساشوسيتس للتقنية (إم آي تي) في كمبردج، عن كيفية جعل مثل هذه الادوات المعقدة سهلة الاستخدام بحيث لا تحتاج الى كتيب ارشادات، بل تعمل حسب حدسها الخاص؟ ويجيب على ذلك بنفسه بقوله "اذا لم يحدث ذلك فان الاشخاص المتطورين تقنيا فقط سيستخدمون مثل هذه الروبوتات".

ومشروع البحث الذي يقوم به ايدسينجر هو "ديمو" وهو ربوت قادر على التأقلم مع الوسط المحيط به ووضع العديد من الاشياء والاغراض على الرفوف الخاصة بها. وهو يملك امكانية ممارسة تأثير كبير على سائر الروبوتات الاستهلاكية مثل تلك التي تكون قادرة على شق طريقها في المطابخ المزدحمة. ولكن حتى الان فهي ما تزال معقدة جدا للعمل خارج مختبرات "إم آي تي".

* خدمة «يو اس ايه توداي» ـ خاص بـ «الشرق الاوسط»

* روبوتات.. للتحكم في قيادة السيارات وصفّها

* يبدو ان تقنيات الروبوتات التي تسمى حاليا آلات عالية التقنية وليست روبوتات، شرعت تشق طريقها بهدوء الى السوق الاستهلاكية. ومالكو السيارات الجديدة هم من بين اوائل المستخدمين الذين يجربونها على شكل المميزات التالية:

- اداة التحكم بسرعة التطواف: ربما هي اقرب تقنية استهلاكية متوفرة للمركبات غير المأهولة. والتقنية هذه تستخدم مستشعرات الرادار لمراقبة السيارات السائرة في الامام، وبالتالي تعديل السرعة وضبطها لترك مساحة امينة بين السيارتين.

- ركن السيارة اتوماتيكيا بشكل متواز: اختبار ركن السيارة وصفّها بشكل متواز، وهو الامتحان الذي يرهبه أولئك الذين يتعلمون قيادة السيارات، والذي قد يصبح شيئا من الماضي. والعديد من السيارات حاليا تقدم مثل هذا النظام الاتوماتيكي الذي يتيح للسائقين اختيار مساحة الركن التي يرغبونها على شاشة من البلور السائل "إل سي دي" ووضع السيارة في محاذاة هذه المساحة وتركها بعد ذلك تتولى الباقي بنفسها.

- تحري امكانية الاصطدام: عندما يشعر النظام بأي احتمال للاصطدام يقوم بتنبيه السائق ويشد احزمة الامان في المقاعد ويحرك مساند الرأس الى الامام لتخفيف الاذى عن منطقة الرقبة.

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع