هذا بيان لنا ولغيرنا
1- شهد مجتمعنا العربي الفلسطيني في الداخل اعتقال سبعة من شبابنا من مدينة شفاعمرو ، في ظلمة الليل ووسط حشود مكثفة لبعض أذرع القوات الأمنية التي اقتحمت هذه المدينة وأهلها نيام، ثم باشرت هذه القوات الأمنية باخضاع هؤلاء المعتقلين للتحقيق المتواصل منذ حين اعتقالهم حتى هذه اللحظات ، وبطبيعة الحال فقد تم تجديد اعتقال السبعة من شبابنا أكثر من مرة بأمر قاضي محكمة الصلح في مدينة حيفا ، ويجري كل ذلك على خلفية اتهام هؤلاء المعتقلين انهم قد شاركوا بقتل المجرم الإرهابي (زاده) الذي اقتحم مدينة شفاعمرو قبل عام تقريبا وَقَتَل بدم بارد وعن سبق اصرار أربعة من أهلنا ، وقد وضع نصب عينيه أن يقتل أكبر عدد من أهلنا لولا عناية الله تعالى التي حالت دون قتله للعشرات ، اذ قام أهلنا العُزّل في شفاعمرو بالتصدي له دفاعا عن أنفسهم وحفظاً لأرواحهم وأرواح أهلهم وحرمة مدينة شفاعمرو بكل حاراتها وبيوتها وبكل أطيافها الدينية والسياسية ، وقد تبين فيما بعد أن هذا المجرم الإرهابي (زاده) قد تعرض للقتل خلال مرحلة حجزه للعشرات من أهلنا كرهائن في الحافلة التي أقلته وأقلتهم عائدة من حيفا . وبعد مضي عام تقريبا على هذه المجزرة التي ارتكبها هذا المجرم الارهابي ها هي هذه القوات الأمنية تقوم بهذا الاعتقال ثم بمباشرة التحقيق مع كل المعتقلين ومواصلة استصدار الأوامر لمواصلة اعتقالهم !! فهل يعقل ذلك ؟! انه سؤال أطرحه على نفسي وعلى الجميع ، ثم ماذا تريد المؤسسة الاسرائيلية من وراء حملة الاعتقال هذه ؟! ورغم انه قد تم اطلاق سراح كل المعتقلين وتم اخضاعهم للاعتقال البيتي إلا أن هناك مجموعة اسئلة مصيرية لا تزال تطرح نفسها على أثر هذه الاعتقالات .
2- ولعل السؤال الاساس الذي يفرض نفسه بقوة هو : هل المؤسسة الاسرائيلية حاولت بواسطة هذه الاعتقالات ان تتبنى مقولة (خير وسيلة للدفاع هي الهجوم) بمعنى أوضح وأصرح هل تنبهت سلفا المؤسسة الاسرائيلية الى امكانية ظهور البعض من شفاعمرو أو من مجتمعنا العربي الفلسطيني في الداخل ممن قد يبادرون الى مقاضاة المؤسسة الاسرائيلية نفسها محليا أو دوليا على خلفية (مجزرة زاده) بهدف ارغامها للكشف عن الأشخاص والجهات التي وقفت خلف المجرم (زاده) اصلا والتي دفعته لارتكاب تلك المجزرة ، وهل سعت المؤسسة الاسرائيلية بواسطة هذه الاعتقالات لقطع الطريق على كل من قد تسول له نفسه منا لمقاضاة المؤسسة الاسرائيلية على خلفية ( مجزرة زاده) ؟! اذا كان هذا الاحتمال قائما ولو في دائرة الظن فإن أقوى رد في نظري على حملة الاعتقال هذه ألا نكتفي باطلاق سراح المعتقلين بل نحن مطالبون بتبني آلية مناسبة باسم أهلنا في شفاعمرو خاصة وباسم كل مجتمعنا العربي الفلسطيني في الداخل لمواصلة مقاضاة المؤسسة الاسرائيلية وارغامها للكشف عن اولئك الأشخاص وتلك الجهات التي غَذّت احقاد المجرم (زاده) وأوعزت صدر المجرم (زاده) ودفعته عن سبق اصرار لارتكاب مجزرة شفاعمرو ، لان عدم الكشف عن هؤلاء الأشحاص والجهات هو بحد ذاته خطر كبير ، حيث ان عدم الكشف عنهم معناه أن هناك قابلية لظهور (زاده) رقم اثنين وثلاثة وهكذا ، بدليل أن هناك جريمة كادت أن تقع في كنيسة البشارة قبيل اشهر في الناصرة كتلك المجزرة التي وقعت في شفاعمرو ، وكل يعرف أن تلك الجريمة التي قد دُبَّر لإيقاعها في الكنيسة قد فشلت ، وكلنا يعلم أنه قد تم إلقاء القبض على شخصين يهوديين كانا قد هَمَّا بتنفيذ تلك الجريمة ، ولكن ماذا بعد إلقاء القبض عليهما ؟! لا نعلم !! ومن هم الأشخاص ومن هي الجهات التي وقفت خلفهما ؟! لا نَعلم !!وما هي علاقتهما بالمجرم (زاده) ؟! لا نعلم !! ولكن الذي نحن موقنون منه أنهما حاولا إرتكاب جريمتهما في كنيسة البشارة عقب ( مجزرة زاده) في شفاعمرو ، والذي نحن موقنون منه ان الفضاء العنصري العدائي الذي أنجب المجرم (زاده) هو نفس الفضاء الذي أنجبهما ، والذي نحن موقنون منه أن قابلية تكرار محاولتهما للمساس بجانب من مجتمعنا العربي الفلسطيني في الداخل قائمة في كل لحظة ، ولذلك فان بداية العلاج الجدي والجذري لظاهرة المجرم (زاده) الدموية ولكل من يدور في فلكه هي مواصلة الضغط على المؤسسة الاسرائيلية للكشف عن الأشخاص والجهات التي وقفت من وراء المجرم (زاده) ولا تزال تملك القابلية ان تقف وراء المجرم زاده رقم إثنين والمجرم زاده رقم ثلاثة وهكذا .
3- ولعل كل ذلك يدفعنا أن نتذكر مرة بعد مرة كي لا ننسى انه في عام 2000م قامت بعض أذرع المؤسسة الاسرائيلية بقتل ثلاثة عشر من شبابنا في هبة القدس والأقصى ، والى الآن لم يُقدم أحد قتلتهم الى المحاكمة وها نحن في عام 2006، والذي نحن موقنون منه أن لجنة أور عندما قامت واستجوبت العشرات وقفت خلال ذلك على اسماء هؤلاء القتلة الذين استباحوا اراقة دماء شبابنا في هبة القدس والأقصى ، فهم معروفون باسمائهم واسماء آبائهم ، والذي نحن موقنون منه ان المؤسسة الاسرائيلية تعرف هؤلاء القتلة جيدا ، وتعرف حيثيات مقتل كل واحد من شبابنا ومع ذلك فلا يزال هؤلاء القتلة طليقين محررين ، ولولا الحياء لقامت المؤسسة الاسرائيلية بمنحهم وسام شرف وتقدير ، والذي نحن موقنون منه أنه يقف من وراء هؤلاء القتلة أشخاص وجهات ، وهؤلاء الأشخاص والجهات معروفون جيدا للمؤسسة الاسرائيلية ، ولكنه لم يجر حتى الآن الكشف عن هؤلاء الأشخاص والجهات ، وكل ما فعلته لجنة أور هو أنها ذكرت بعض الاسماء في تقريرها ولم توص بتقديم أي منهم الى المحاكمة ، وأشد ما أوصت به هو انها طالبت بعدم ترقية البعض ، ولكن ماذا عن كل الأشخاص والجهات الذين وقفوا وراء قتلة شبابنا في هبة القدس والأقصى ؟! ولأن هذا السؤال ظل مطروحا بدون إجابة فإن ذلك ابقى القابلية لمواصلة قتل عدد من شبابنا بعد ذلك وهذا ما حدث فعلا.. فقد قامت الأذرع الأمنية بعد ذلك بقتل ثلاثين من أهلنا إضافة الى شهداء هبة القدس والأقصى ، والى الآن لا تزال الحكاية تعود على نفسها ، حيث أنه لم يتم تقديم قاتل واحد من هؤلاء القتلة الثلاثين الجدد الى المحاكمة ، والى الآن لم يتم الكشف عن الأشخاص والجهات التي تقف وراء هؤلاء القتلة الثلاثين الجدد ، وهذا يعني أن قابلية تكرار قتل بعض من أهلنا ما زالت قائمة ومتواصلة مع شديد الأسف حتى هذه اللحظات .
4- ويبدو أنه لو تمت محاكمة قتلة شبابنا في هبة القدس والأقصى ، ولو تم الكشف في حينه عن الأشخاص والجهات الذين وقفوا وراء القتلة ، لو تم كل ذلك في حينه لعلنا كنا نستأصل هذه الظاهرة من جذورها ، ولكنه لما لم يتم ذلك تواصل قتل البعض من أهلنا فيما بعد حتى وصل عددهم الى الثلاثين ولما لم تتم محاكمة أي واحد من هؤلاء القتلة الثلاثين ولم يتم الكشف عن الأشخاص والجهات الذين وقفوا وراءهم ، تواصل قتل البعض من اهلنا ووقعت مجزرة شفاعمرو على يد المجرم (زاده) ، ولما لم يتم الكشف عن الأشخاص والجهات الذين وقفوا وراء المجرم (زاده) تواصل السعي الى قتل البعض من اهلنا وكادت تقع مجزرة في كنيسة البشارة في الناصرة ، ولما لم يتم الكشف عن الأشخاص والجهات الذين وقفوا وراء محاولة إيقاع هذه المجزرة فان ذلك يعني اننا كمجتمع عربي فلسطيني في الداخل كنا في خطر وما زلنا في خطر وما زلنا مستهدفين سواء كنا مقيمين أو مسافرين وسواء كنا في البيوت أو في الشوارع ، وسواء كنا في المراكز التعليمية أو المراكز التعبدية ، وهذا يعني أنه يجب علينا ألا نتساهل في اجتثاث هذه الظاهرة من جذورها ، ومن يدري لعلنا لو صممنا أكثر على مطلب محاكمة قتلة شبابنا في هبة القدس والأقصى ، ولو صممنا أكثر على مطلب الكشف عن الأشخاص والجهات الذين يقفون خلفهم ، لعلنا لم نكن لنقف محزونين امام ظاهرة مقتل ثلاثين من اهلنا جدد .
5- ولذلك اعود وأؤكد ما قلته في بداية هذه المقالة وهو ان من يظن ان المطلوب منا في مشهد اعتقال بعض أهلنا في شفاعمرو هو اطلاق سراحهم فقط فهو مخطئ ، بل المطلوب منا ان نواصل اعتبار ان هذا الملف هو ملف سياسي قبل ان يكون ملفا قانونيا ، والمطلوب منا ان نواصل اعتبار هذا الملف ملف كل الجماهير العربية الفلسطينية في الداخل وليس ملف أهالي شفاعمرو فقط . والمطلوب منا مواصلة القيام بكل النشاطات المؤثرة والمتاحة حتى إغلاق ملفات كل المعتقلين وفتح ملفات لكل المجرمين الحقيقيين الذين لا يزالون يسيرون على درب المجرم (زاده) حتى بعد مقتله .
6- وأنا على يقين ان كل النشاطات الجماهيرية المؤثرة والمباركة التي قامت بعد حملة الاعتقال هذه هي التي وضعت حدا للاعتقال ، لانه من يدري لو ان المؤسسة الاسرائيلية وجدت منا رد فعل باهت لكانت تمادت اكثر واعتقلت العشرات من اهلنا في شفاعمرو وغيرها ، ولكانت تمادت اكثر وأبقت على كل المعتقلين رهن الاعتقال حتى هذه اللحظات ، ولكانت تمادت اكثر ووجهت عشرات التهم الأخرى لكل المعتقلين طامعة ان تبقي عليهم في السجون حتى يشتعل الرأس شيبا !! ولكن هيهات هيهات فإن كل النشاطات الجماهيرية التي قامت أكدت للمؤسسة الاسرائيلية ان ملف اعتقال بعض اهلنا في شفاعمرو لم يعد ملفا لأهالي شفاعمرو فقط ، بل أصبح ملف كل الجماهير العربية الفلسطينية في الداخل مع تأكيدنا على الدور المتألق الذي قام به طاقم المحامين للدفاع عن المعتقلين.
7- وانا على يقين ان كل هذه النشاطات الجماهيرية المتواصلة باتت درسا يؤكد لنا انه ما زال هناك جدوى هامة ومصيرية في ضرورة الإبقاء على كل نشاطاتنا الجماهيرية المختلفة ، بل باتت درسا يؤكد لنا ان هذه النشاطات هي الأساس المطلوب لمواصلة تثبيت وجودنا وترسيخه ومواصلة انتزاع حقنا من المؤسسة الاسرائيلية .
8- ولعل هناك لفتة طيبة جديرة بالتسجيل والتذكير وجدتها في أهلنا في شفاعمرو على أثر حملة الاعتقالات وهي إلتفاف كل اهلنا في شفاعمرو بكل أطيافهم الدينية والسياسية حول قضية المعتقلين ومناصرتهم بواسطة كل النشاطات الجماهيرية الناجحة التي قامت بعد الاعتقالات والتي كان من ضمنها الحضور التظاهري الكبير في المحاكم والمظاهرات القطرية وتنظيم سلسلة بشرية عند حدود شفاعمرو وإقامة خيمة الاعتصام وهي بشائر طيبة وواعدة لحاضر ومستقبل شفاعمرو .
9- وانا على يقين ان المؤسسة الاسرائيلية لم تنجح بكسر معنويات المعتقلين ولا كسر معنويات أهاليهم ، وان حاولت المؤسسة الاسرائيلية من خلال اعتقالهم ان تحول الضحية الى متهم إلا ان ذلك لم ينطل على المعتقلين ولا على أهاليهم وها هم المعتقلون كانوا يبدون لنا المعنويات العالية خلال جلسات محاكماتهم ، وها هم قد انتقلوا من السجن الى سجن بيتي بمعنويات عالية كذلك ، وهو درس لنا ولأولادنا ثم لاحفادنا ان نبقى صامدين في وجه هذه المطاردة المخابراتية التي لا تزال تمارس ضدنا منذ نكبة فلسطين حتى الآن.