الشعب العراقي شعب اخر يعاني مخاض الديمقراطية التي يطالب بها الغرب
* عشرات الالاف من العراقيين ضحوا بهذا القربان رمزا لولائهم لـ"قداسة" النظام الديمقراطي
نطالع على صفحات الرأي في الاندبندنت البريطانية مقالة لمراسلها في الشرق الاوسط, روبرت فيسك, تناول فيها المخاض الاليم الذي يمر فيه العراق في سبيل خروج النظام الديمقراطي (الذي يرجوه الغرب) الى الحياة. وففي افتتاحية المقالة يورد فيسك على مسامعنا حقائق دامية سبقت اغلاق صناديق الافتراع امس في العراق. فقد نزف العراق 24 روحا لان يظهر اخلاصه للديمقراطية المرجوة امام المجتمعات الغربية. وقد ضحّى عشرات الالاف من العراقيين بهذا القربان رمزا لولائهم لـ"قداسة" النظام الديمقراطي.
ان خلاصة ما رمى اليه فيسك في معرض مقالته هو الاشارة الى ان "الديمقراطية" التي يطالب الغرب باحلالها في منطقة الشرق الاوسط لا تنفع تحت سيطرة القوات الاجنبية والغربية لهذه البلدان. وان النظام الانتخابي الذي وضع في العراق والذي يتماشى مع رغبات الغرب وضع بشكل يضمن تقدم سيطرة حزب واحد وأوحد على الحكومة المنتخبة بل يسفر عن ائتلاف مكون من احزاب مندوبة عن المجتمعات الطائفية الكثيرة في العراق. الامر الذي ينجم عن صراع طائفي حيث سيتم تمثيل المجتمعات المختلفة بحسب نسبتها المئوية من مجمل الشعب العراقي. ان التفضيل الغربي لهذه "الديمقراطية" والتي فرضها الغرب على قبرص ولبنان والزم التعامل مع احمد كرزاي الذي يصفع الكاتب بالفاسد في افغانستان يأتي بذريعة قديمة واحدة وهي: هل يريد الشعب الاف! غاني عودة نظام طالبان. وماذا عن العراقي, هل يفضل عودة صدام حسين وحزب البعث؟
لذا يقول فيسك ان هذا لا يعني ان المسلمين لا يريدون الديمقراطية ولكن كما يبدو انها لا تنفعهم تحت سيطرة القوات الغربية على بلادهم ولن تحقق هذه الشعوب حريتها حتى وان انسحبت القوات الاجنية فزيولوجيا من اراضيها فان نفوذها سيكون حاضرا كل الوقت!