أزمة الائتمان ليست زوبعة في فنجان
حذر مسؤول دولي من ان ازمة الائتمان ستجبر حكومات العالم على ادخال تغييرات كبيرة على خطط ميزانياته. وقال ان المخاطر على الاقتصاد العالمي بسبب الاضطرابات في الاسواق اكبر مما كانت عليه قبل نحو ستة اشهر.
وقال رئيس صندوق النقد الدولي الاسباني رودريغو راتو في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز» نشرت امس الاثنين ان ضائقة الائتمان «أزمة خطيرة»، محذرا من انها لم تنته وستطال ميزانيات الحكومات.
واشار راتو «لا ينبغي لمسؤولي الحكومات تصور ان المشاكل ستبقى على مكاتب رجال البنوك، بل المشاكل ستمتد الى الاقتصاد الحقيقي والميزانيات وهذا ما نؤكده باستمرار». وتأتي المقابلة لتأكد المخاوف الاوروبية من الاضرار التي قد تلحق بقطاع الاعمال نتيجة انخفاض الدولار وارتفاع اليورو.
وقال راتو، الذي سيسلم منصبه نهاية اكتوبر (تشرين الاول) للرئيس الجديد للصندوق الفرنسي دومينيك ستروس ـ كان، ان الدولار حاليا «مقوم بأقل من قيمته وسعر الدولار الآن أصبح أقل من قيمته الواقعية لكن ذلك لا يعني أن هذا هو الحال مقابل كل العملات».
وحذر هنا من زيادة التقلبات في اسواق الصرف، حيث قال في هذا الصدد ان التحركات المفاجئة في اسواق العملات ليس هي الامر الذي نحتاجه». واعتبر في هذا السياق ان ارتفاع قيمة اليورو مقابل الدولار والمخاوف المحيطة بها جزء من صورة عالمية اشمل ومعقدة.
واوضح ان عملات اخرى مثل الرينمينبي الصيني مقيدة بحركة الدول بشكل او آخر حيث يهبط حينما يتراجع الدولار الاميركي. ودعا هنا الصين الى تبني نظام صرف «اكثر مرونة حتى يساعد في ادارة اقتصادها الحلي وجعله اكثر قوة».
كما لمح راتو الى قلقه من الين الياباني الذي بقيَّ ضعيفا نتيجة معدل الفائدة في اليابان، والذي يصل حاليا الى صفر في المائة. واوضح راتو ان الامر يتطلب «بضعة اشهر وعلى الأرجح حتى العام المقبل» حتى تعود مستويات الرساميل الى وضعها العادي في الاسواق، مشيرا الى ان ذلك «سيكون له تأثير على النمو». وقال ان تراجع النمو سيفرض على وزارات المالية تعديل موازناتها.
وسلطت تصريحاته الضوء على اجتماع وزراء المالية والاقتصاد لدول الاتحاد الاوروبي الذي انطلق امس ويستمر حتى اليوم الثلاثاء في لوكسمبورغ قبل اجتماعات مجموعة السبع التي تعقد في نهاية الاسبوع المقبل.
وشدد راتو على ان تأثير ازمة الائتمان «سيكون محسوسا داخل اميركا بسرعة اكبر، والى حد ما في اوروبا واليابان، لكن الجميع سيشعر بالتاثير بشكل او آخر». وقال ان مخاطر التضخم تبقى قائمة، كما ان اسعار المواد الخام مرتفعة، وهو ما يوفر قدرة اضافية متدنية للاقتصاد العالمي من اجل النمو بشكل اكبر.
واكد راتو ان الازمة المالية العالمية التي نجمت عن ازمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة، الصيف الماضي، ليست «زوبعة في فنجان».
واضاف ان النمو في الولايات المتحدة «سيتباطأ.. اما النمو الاقتصادي في اوروبا فيبدو انه اضعف اصلا وكذلك الامر في اليابان».
وتابع ان الاقتصاد في هذه الدول ينمو بسرعة لكن «الى اي مدى يمكنهم الحفاظ على هذه الوتيرة، الامر مرهون بامد التباطؤ في الولايات المتحدة واوروبا؟». وحذر المسؤول الدولي من ان هذه التطورات الاقتصادية والمالية ستخلق «سيناريو جديدا من الاختلالات العالمية»، مشددا في الوقت ذاته على ان «صانعي السياسية عليهم ان يراقبوها عن كثب».