اللجان المعينة: باقة النموذج الحي
اللجان المعينة: باقة الغربية النموذج الحي
التحرك الجماهيري الذي بدا أهالي باقة الغربية وقرية جت ضد اللجنة المعينة قسرا لإدارة شؤون البلدية المشتركة المفروضة على الأهالي بدون رغبتهم، تحرك محمود ومبارك، رغم انه جاء متأخرا.
ولا باس في ذلك، لكن المطلوب هو أن يقوم أهالي البلدين بزيادة نشاطهم وتكثيفه سريعا، لأزاله هذا الهم المدعو "لجنة معينة"، وأنا أتعمد تسميته بالهم، كوني منذ البداية أعارض مبدأ تعين لجان معينة لإدارة شؤون بلدياتنا ومجالسنا المحلية، حتى لو كانت هذه اللجنة "المسيح المنتظر".
والكل يعرف أن السلطات المحلية العربية تمر بحالة مأساوية يرثى لها، لنا قسط كمواطنين في ذلك، إلا أن السبب الرئيسي والمركزي يعود الى تعمد السلطة المركزية إفشال سلطاتنا من خلال عدم تخصيص الميزانيات، وربط تحويلها بما تمسيه "خطط أشفاء"، وإلزام إدارات البلديات العربية بجباية الضرائب من المواطنين، التي تشكل عبئا على كاهل أرباب الأسر العربية، التي يعيش أكثر من 60% منهم تحت وطأة الفقر المدقع.
وبدل أن تقوم الحكومة الإسرائيلية بدعم وتخصيص الميزانيات لهذه البلديات، يلوح وزير الداخلية السيد مائير شطريت ويهدد بإقالة المزيد من الرؤساء وحل البلديات والمجالس، كل رئيس لا يقوم "بحفظ وظائفه"، حيث يريد من كل رئيس تحضير الدروس وليعطيهم ديسك أغنية "شاطر شاطر" لمغنية نانسي عجرم، كما هو الحال مع رؤساء اللجان المعينة الذين انكشفت حقيقتهم التي جاؤوا من اجل تنفيذها.
وعلى سبيل المثال لا الحصر باقة الغربية، التي انتكبت بحل مجلسها البلدي المنتخب، وقامت وزارة الداخلية بسلب حق الأهالي الديمقراطي بإدارة شؤون بلديتهم(رغم كل التحفظات على نهج الإدارة السابقة)، إلا أن هذا الأمر لا يخول أو يمنح وزير الداخلية بضرب السلطات المحلية بسوط الإقالة وسلب حق التمثيل الديمقراطي.
واليوم وبعد نحو عام ونصف من حل المجلس البلدي تعيش باقة الغربية حالة تعيسة من فقدان الثقة بالبلدية، وحالة مزرية لا تطاق على جميع الأصعدة، وانعدام أي نشاط للبلدية رغم انه كان شبه غائب في العهد السابق، وبات كل مواطن يذهب الى البلدية لا يجد عنوانا يتوجه إليه، وبحاجة لان يكون معه مترجم للعربية، وتحولت البلدية لشركة "سلب واهانة"، فرئيس اللجنة المعينة هذا فرض شركة جباية لا يوجد عندها أي رحمه، ويقوم إفرادها باقتحام منازل المواطنين مع حراسة الشرطة، وقام بلملمة نحو 40-50 مليون شاقل من الديون، على حد تصريحات مسؤولين في البلدية، لكن لم نرى أي تغيير ملموس في مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، اللهم ازداد الشرخ وانعدمت الثقة بالبلدية وأجهزتها، وبات لسان حال المواطنين لا يوجد عنوان.
ومؤخرا تبنيت الحقيقة الساطعة لعمل اللجنة المعينة في باقة، وبدأت تطفو على السطح قضية الخارطة الهيكلية المستقبلية لباقة الغربية، للأسف الشديد بدل أن يقوم الرئيس المعين وإدارته بالدفاع عن حق المواطنين، تعمل البلدية المعينة على تمرير مخطط الدولة سلب المزيد من الأراضي وحرمان البلد من التطور، وحصل على علامة 100% في وظائفه.
وأنا كبقية الأهالي لا اعرف ماذا سيكون مصير ومستقبل ولدي بشّار ونوّار، وأين وكيف وماذا سيكون مصير تطور البلد في السنوات المقبلة، في ظل تعامل واعتماد اللجنة المعينة وأننا نعيش في كفار سابا(بلد رئيس اللجنة المعينة) والمدن اليهودية الأخرى.
ولكن، لو تقوم الدولة بتقديم وتخصيص الميزانيات المخصصة لهذه المدن، وان تعطي البلدات العربية ميزانيات متساوية، كالتي تحصل عليها لا باس في أن تتصرف كما تتصرف، ولتقم الحكومة بتخصيص مناطق صناعية، ولتوفر لنا أماكن عمل وغيروا من الخدمات والامتيازات المقدمة لسلطات اليهودية، وأنا أوافق على طرح رئيس اللجنة المعينة الذي يتبجح به انه بإمكان بناء 6 وحدات سكنية على الدونم الواحد، بل وحدة أو اثنتين، حيث يعلل ذلك بتجاهل وتعريض 250 منزل بنيت بعد العام 2003، لخطر الهدم كونها ستكون خارج مسطح نفوذ المدينة والخارطة الهيكلية المقترحة، يوقف تطور المدينة حتى سنة الهدف 2020 وبعدها.
وأخيرا أتوجه لأهلنا في باقة الغربية إعلان مقاطعة اللجنة المعينة، ومقاطعتها والعمل بسرعة على استعادة حقهم في تمثيل أنفسهم بأنفسهم، وإبعاد هذه اللجنة المعينة عنهم، والتي بدأت تكشر عن أنيابها، وتؤدي مهمتها الأساسية في مواصلة طمس وتدمير مستقبل أبنائنا جميعا.
وأقول لوزير الداخلية السيد شطريت كما قال المثل العربي "أهل مكة أدرى بشعابها"؟.