من زمن الى زمن بقلم: عبدالباسط إبراهيم الددا
جحيم ونيران , أشواك و عذاب , آهات وصيحات ....... بدايتها دمار ونهايتها هلاك وموت . هكذا هو حال زماني .................. لا استطيع أن اتحكم بقلمي , نعم لا استطيع ان امسكه جيدا كي يخط مدادي على الورق بسبب العجز عما يصف ليصف .... لا اعرف ما اصف لأصف , وصف ذالك الزمن المعتم والمظلم كليل شديد الحلكة , ليل دامس , فيه يظهر اللصوص حيث يصطادون الكنوز . احدثكم بزمني المنهار :- زمن فيه الأخ يأكل أخيه , فالكل منافق متقلب الوجهين يضحك وجها ويطعن ظهرا , فالإنسان لأخيه الإنسان ذئب , الابن لأبيه عاق , الصديق اصبح يضيق , والجار لجاره يسيء, القوي يأكل الضعيف , فالقوي فغر فاه , نعم اكله باسنانه الحادة , البيضاء اللامعة , اسنانه الطويلة , الكل يخون والقليل ممن يلوم , زمان اصبح كالوحش القاتل ...............
حال زماني أشبه بكوخ قديم قطنه الفقراء قدما , قالوا ليت الزمان يكفي جوره علينا " ظلمه علينا " وانقلب الحال بين آن وان .... وتغير الحال فاصبح الفقير غنيا والغني فقيرا .... والغني الذي اصبح فقيرا يقول ليت الزمان ينقلب منكبا على وجهيه .... نعم ينقلب رأسا على عقب, كان ذالك الغني الذي اصبح فقيرا يسكن نفس الكوخ الذي سكنوه السابقون . فبعد ان كان ذالك الغني مكار الذي امسى فقيرا محتار .... بعد ان رأى الكل من حوله ينهار .... فضاع ملكه ثم قرعت وصفرت ساحته وحالته وخلى من قصره المربع والمعشر ..... لا انس ولا بشر .......... انهار قصره من ثم انهار . اصبح ذالك الرجل رحال من مكان لمكان .....لم يجد ذالك الغني الذي اصبح فقيرا من مستجيب , فيا ترى بمن استجار , احتار بين ذالك الصديق وذاك الصديق ........ فالنتيجة كانت كمن استجار بالنار ............. فلم يجد نفسه إلا بجانب ذاك الكوخ الذي قطنه قديما .... فلم يستطع فتح الباب... طرقه عدة مرات .... فما من احد هناك. وبعد هنيهة , خرّ ذالك الرجل الذي اصبح فقيرا ساقطا بجانب الباب .واذ بفجأة سمع صوتا يقول له :- اين انت من حفظ الامانة كما وعدتني , اين انت من احترام الكبار والصغار كما وعدتني , اين انت من عبادة الله وعدم الخيانة والغدر كما وعدتني اين ............ واين واين .
فبعد ان سمع الرجل الغني الذي اصبح فقيرا ذالك الكلام ...... من شدة قهره لم يتحمل المزيد .... انهار وانهار ..... ومن ثم مات . اين انت ايها القصر من ذاك الكوخ ؟ واين انت ايها الكوخ من ذاك القصر ....................... فيا قارئ كتابي ابكِ على زماني