شامخةٌ سوف تبقى..! - بقلم: علا عرموش
فلسطينُ يا مجدَ أُمةٍ
وشعبٍ أبى الظلم والطغيانْ…
فلسطينُ أيّتها الصامدةُ
الشامخة في وجه العدوانْ…
من التي علمتنا للرجولةِ دروساً؟؟
وعلمت ذلكم الفتيانْ..؟
الذينَ كانوا يُسّمون في يومٍ قد مضى
رجالُ أُمتي,
ولكننا اليوم نروي
عن بطولاتهم في زمنٍ كانْ...
" فما زالت" نخلت عنهم!!
فلم تُرد أن تُشوّه سُمعتها
التي عُرفت على مَرِّ الأزمانْ...
"فما زالت" تروي حكايةَ وطنٍ
قد تخلَّت عنهُ الأوطانْ...
وطنٌ سُلبت منهُ الطمأنينة
وإستقر الخوف فيه,
ورحل عن شاطئه الأمانْ..!
ماذا سأقولُ لكم؟
بل بأيّةِ كلماتٍ سأصفهُ؟
فيعجز عن وصفهِ اللسانْ..!
أين البيوت التي كانت
مُعمّرةً في هذا المكانْ..!
أَهدمها العدو؟
أَأَسقطها بصاروخٍ من مدفعِ حِقدٍ,
أينَ الصغارُ الذين كُنّا نراهم في
هذا البُستانْ..؟
لن أنبُسَ ببنتِ شفة!!
بل سأدع هذا البُستان
يروي لكَ كيفَ كان يوماً
يزهو بكثرةِ الأغصانْ..!
وكيفَ كانَ فيهِ زهرٌ نابضٌ فتّانْ..!
لماذا أيّها الزهرُ نبتَ جميلاً؟
فجذبت إليكَ هذا العدوانْ..!
أرأيتَ إلى أين آلت حالتُكَ؟؟
بسببكَ أنت وتلك الأغصانْ..؟
خُذ الزهورَ والأغصانَ,
ولكن لا تقطِف وروداً
ستُعمِّرُ إلى ذاك الزمانْ..!
قُطفت وُرودُ حديقتي,
وقد باتَ عليها البُهتانْ..!
حديقةُ داري لا أهتم بها!!
ولكن ماذا سأحكي عن حديقةِ عُمري
التي لم يتبقى فيها وردٌ يزهو بالألوانْ..!
لا أدينُكم, ولكن محكمة الإنسانيةِ
تبحثُ عن مُدانْ..!
تُريد مُعاقبتهُ على جريمتهِ
الشنيعة الفظيعة,
لكنها لا تتوقع أن يكون إنسانْ..!
فلا يُمكن أ يفعل هذا من لديه في الأحشاءِ جنانْ..!
أَأَقول لكُم صدّقوا أو لا تصدّقوا!!
هذا فعلةُ إنسانْ..!
أتُريدونَ أن أُشير إليهم بالبنانْ..؟
لن أخافَ منهم,
فأنا لا أهتمُ بعمري بعد الآنْ..!
وذكرياتي ! التي كانت تُبقيني على قيد الحياة,
رحلتْ,مَرَّت شريطاً بدون ألوانْ..!
أتمنى أن أنساها,
ولكنني إنسانٌ لا يعرف النسيانْ..!
يا لسخريةَ القدر,
القلبُ يتذكرُ ذكرياتهِ المُؤلمة
والحزينة والقاسية,
ولكن إن سألتهُ عن ذكرياتٍ سعيدةٍ
سيرُد عليكَ بالنُكرانْ..!
فهُوَ لم يتذوق لذة العيش,
بل ذاقَ لذع الحرمانْ..!
فَقَدَ العطفَ والشفقة
والرحمة والرأفة والحنانْ..!
فَمَنْ سأَل عنهُ؟
وهو كقصيدةٍ بلا عنوانْ.!؟
تُرسمُ أحرفها على صفحاتٍ بيضاء,
ولكنها لوحةٌ لم تَكتمل
بدون لمسة الفنّانْ..!
أُعذروني, أنا ذلك الفنّان,
لوحتي لم تَكتمل,
لكن بماذا سأرسُم وقد فقدت البنانْ..؟
فهذه اليدين
أرادت أن تر! سُما لوحة حُريّةٍ,
بريشةٍ من أحجار البنيانْ..!
قد تبعثرت ألوانها بين شظايا صاروخٍ,
ورفات إنسانْ..!
لا تقلقوا,
فليسَ هُنالك أجمل من دماءِ إنسانْ
لتُستخدم كألوانْ..!
لون الغضبِ والثورة,
والثأر وعدم الأمانْ..!