كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

الهجرة غير الشرعية الى اسرائيل حلم

تحقيق وتصوير: محمد محسن وتد · 23/11/2007 الساعة 12:45

ان تكون عامل فلسطيني ورب اسرة، تخترق جدار الفصل العنصري تهريبا الى اسرائيل، بمثابة جحيم، فالهجرة غير الشرعية الى دولة الاحتلال، بمثابة حلم يراود كل فلسطيني يريد توفير الخبز لاولاده، خصوصا في ظل الانهيار التام للاقتصاد الفلسطيني، وانعدام اماكن العمل، ومن حالفه الحظ ووجد فرصة للعمل في المخيم او القرية الفلسطينية فمعاشه اليومي لا يتعدى 20 شيكل.

الجدار العنصري في منطقة حدود الرابع من حزيران المتاخمة لمنطقة قرى ومدن المثلث، عمقت من ازمة العامل الفلسطيني، الذي يحرم من التراخيص لدخول اسرائيل للعمل، واستبدل بالعمال  الاجانب. لكن الجوع كافر، فالعامل الفسلطيني قبل اقامة الجدار كان يتنقل نوعا ما بحرية، وعبوره الى منطقة المثلث للعمل كان يستغرق عشرات الدقائق، اليوم الامر بمثابة رحلة عذاب، فعدا عن المخاطر الحياتية المباشرة عليه، فهو يدخل الى المنطقة، من خلال التهريب والالتفاف من القدس والخليل رحلة عذاب تستغرق 24 ساعة، وتكلف مئات الشواقل. حوالي 20 الف فلسطيني بدون تراخيص وتصاريح عمل، تركوا منازلهم، عائلاتهم واطفالهم، وخاطروا بحياتهم، ودفعوا الغالي والرخيص للوصول الى قرى ومدن المثلث، من اجل البحث عن فرصة مؤاتية، للعمل وكسب حفنة من الشواقل، لتجميعها وارسالها الى عائلاتهم النازحة تحت الاحتلال. هؤلاء العمال، يعيشون معاناة مضاعفة، فهم اشبه بالرهائن، دائما مطاردين، مجرد دورية شرطية او جيب لحرس الحدود يمر بالقرب من اماكن عملهم يدب الخوف والهلع في قلوبهم، لانتحدث عن توافدهم للعمل في البلدات اليهودية، هم يعملون لدى اخوانهم واشقائهم الفلسطينيين، تغيب الشمس وينتهي يوم العمل، ويتنفسون الصعداء، يذهبون الى السهول والاحراش القريبة من قرى ومدن المثلث، ينتظرون بترقب لتشرق شمس اليوم التالي. فالظروف التي يتواجدون بها لا يتحملها بني البشر، ينامون في العراء تحت الاشجار، فالارض فراشهم والسماء غطائهم، بدون اي ظروف ومقومات بشرية وانسانية. يوتواجدون في مجموعات، يتناوبون فيما بينهم للحراسة من اي طارىء، جيبات حرس الحدود، دائما تستهدفهم، فاي حركة تدخلهم لحالة من الارتباك والطوارىء، فالخوف ان يتم القاء القبض عليهم، واعادتهم الى مسقط راسهم الي وصفوه بالسجن الكبير. "كل العرب"، رافقت هؤلاء العمال في العديد من المناطق والسهول والاحراش في المثلث، عاشت معهم لحظات المعاناه، وجسدت مصيرهم المبهم، ووثقت ظروف معيشتهم، استمعت وسردت تلك اللحظات وايام الهجرة الى دولة الاحتلال، كل عامل منهم بمثابة اسطورة، لكنها حقيقية، هناك من ترك اطفاله، والبعض المعيل الوحيد لزوجته ووالدية، واطفال اخوه او اخته التي استشهدت، او اسرت. اشهر قطيعة عن عائلاتهم اشهر مشردين في العراء، اشهر يعيشون الهواجس الامنية وكوابيس الشرطة وحرس الحدود، سيناريو، قد يتوقف لعدة ايام، بعد العودة للمنزل مع مئات الشواقل علها تضمن الخبز والحليب لاسابيع للاطفال، لكن سرعان ما تنقضي تلك الايام، لتعود دواليب ومعاناة الهجرة ورحلة التهريب الى دولة اسرائيل.



 يقول احد العمال من منطقة طولكرم:" يتواجد في قرى ومدن المثلث، ما يقارب  20 الف عامل فلسطيني بدون تصاريح، دخلوا عن طريق التهريب من منطقة القدس والخليل، فرحلة العذاب والهجرة للمنطقة تستغرق 24 ساعة وتكلف العامل 300 شيكل رسوم سفر وتهريب، مع العلم ان طولكرم تبعد عن المثلث دقائق، وثمن السفرية لايكلف بضعة من الشواقل. اجبرنا على هذه المغامرة، ولا يوجد ما نخشاه او ما نخافه سوى ان لا تتوفر لقمة العيش لاودنا واهلنا، المناطق الفلسطينية المحتلة اشبه بالسجن الكبري تفتقد لمقومات الحياة البسيطة، ان تكون في هذا السجن يعني الموت البطيء، لذا نخرج الى المجهول للعمل هنا في فرى ومدن المثلث بالطبع بدون تصاريح، اصلا منذ سنوات سلطات جيش الاحتلال جمدت استصدار تصريح الدخول للعمل في اسرائيل، وبناء الجدار، يعني فرض حكم الاعدام علينا، لذا تحدينا ذلك وهربنا من منازلنا، لنعيش مشردين ومطاردين في العراء في السهول والاحراش والمباني النائية والمهجورة، نمكث اشهر لنجمع مئات الشواقل لضمان الاكل لاولادنا .... وهكذا نستمر والعامل المحظوظ من لايتم القاء القبض عليه وترحيله، فسجنهم لايخيفنا وبطشهم لايرعبنا، ما نخشاه هو فقط عدم العمل هنا".
تتجول في البساتين والسهول التي يتواجد بها العمال الفلسطينيين، تصاب بصدمة، يعيشون بدون اي ظروف تذكر، لا مجال ولا  يوجد اي مقومات للطبخ، لغسل الملابس، للاستحمام، او قضاء الحاجة، الخلود للنوم يكون من خلال افتراش الارض تحت هذه الشجرة او تلك، والتستر والغطاء باغطية بالية، ملابسهم مبعثرة ومعلقة على الاشجار، فتلك الشجرة، بمثابة حمام للاغتسال عادة ما يغتسل العامل مرة واحدة في الاسبوع، وتلك الشجرة هي الخزانة للملابس، والشجرة المحاذية لها تتخيلها وكانها المطبخ، وهناك بعيدا بناء من الخشب اشبه بالمراحيض لقضاء الحاجة. يعيشون وسط مكاره بيئية وصحية، بين اوساط القمامة والروائح النتنة ومع الحيوانات الضالة والمشردة والبرية. ليلهم بمثابة كابوس يتناوبون فيما بينهم على الحراسة، الجميع ينامون والاحذية باقدامهم، بغية الهرب مباشرة في حالة اي حركة لسيارة مشبوهة.
يقول عامل من منطقة يعبد:" تركنا عائلاتنا واولادنا واطفالنا من خلفنا، نغيب عنهم اشهر دون ان نسمع اصواتهم، احيانا، تنسى معام طفلك، فهو يكبر ويترعرع وانت بعيدا عنه اشهر، نعيش الذل والاهانة والاضطهاد والمطاردة، نعمل منذ شروق الشمس حتى ساعات الليل الاولى باجر 100 شيكل، لا ننام الليل مثل مختلف البشر، الحيوانات التي تعيش في البرية والسهول الى جانبنا، تعيش افضل منا على الاقل تكون مع بعضها البعض كعائلة، تعيش  وتنام بامن وامان. عيوننا لاتنام، تخيل اشهر بدون تناول الطبيخ، ناكل المعلبات، جميعنا نعاني سؤ تغذية، ومنا  من يعاني امراض بسب الظروف التي نتواجد بها، نعمل في اي شغلة مؤاتية مقابل الـ 100 شيكل، في الليل ويلانا حرس الحدود، والاهم نفكر بالغد وفرصة العمل، تخيل ان تمر هذه المعاناة وتعيش هذه الظروف، ولا تجد في الصباح من يشغلك، والادهى والاخطر، ان تعمل على مدار عدة ايام لدى شخص، وبعد ان تنتهي من عملك يرفض ان يدفع لك الاجر، ويهددك بالشرطة وحرس الحدود. مستقبلنا ضائع نعيش في رهان مستمر على حياتنا ووجودنا، وكل ذلك من اجل لقمة العيش لاولادنا واهلنا، لقمة الخبز الممزوجة بالذل والاهانة".



 يوضح عامل من قضاء جنين:" خوفنا الوحيد هو ان نرحل ونمنع من العودة، او على الاقل ان نعاني مرة اخرى خلال مشوار التهريب للعودة هنا الى حياة الذل، عدا ان الامر مكلف ماديا، الخوف ان لا تنجح بالدخول الى هنا، عندها تقول وعلى الدنيا السلام. نناشد قيادات الشعب الفلسطيني، ونستصرخهم انقذوا الشباب والعمال الفلسطينيين، من هذا الواقع المرير، فالقدس ليست للشعب الفلسطيني وحده، بل هي للامتين العربية والاسلامية، اهتموا ببناء الانسان الفلسطيني، زهقنا ذل واهانة وقمع واضطهاد، مللنا من التشريد والمطاردة والهواجس والكوابيس، نحن لاجئون مشردون في وطننا، لايعقل ان يتحول عدوي الى المفر والملاذ الوحيد للبحث عن الخبز لاولادي، نناشد مختلف النقابات العمالية الفلسطينية بالتدخل والضغط على اسرائيل بزيادة عدد تصاريح العمال، ونناشد اصحاب الضمائر الحية في العالم التدخل لانهاء معاناتنا. فقبل تحرير الارض يجب تحرير الانسان الفلسطيني، لايمكن العيش في المناطق الفلسطينية المحتلة، في ظل استمرار ارتفاع اسعار المواد التموينية، وانعدام المشاريع الاقتصادية وانعدام فرص العمل، الضفة الغربية بمثابة معتقل واسع وشاسع، بينما القرى والمدن والمخيمات، ما هي الا زنازين، يقف على ابوابها جيش الاحتلال".

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع