سجل ايها التاريخ..
سجل ايها التاريخ..انها مجزرة حمساوية..!
اليوم: الاثنين..
التاريخ: 12/11/2007
المكان :غزة هاشم-"ساحة الكتيبة".
المناسبة:احياء الذكرى الثالثة لرحيل مؤسس ومفجر الثورة الفلسطينية المعاصرة.."ابو عمار"..!
الزمان:الساعة الواحدة ظهرا.
الحدث: مجزرة فلسطينية-فلسطينية..!
الضحايا :ثمانية شهداء مدنيين..وعشرات الجرحى الأبرياء..!
الفاعل :مجرم حرب محترف..!
آه فلسطين..ما يعصف بك وهل للقول من أثر؟ وماذا نقول للشاعر العربي علي محمود طه ردا على قصيدته الرائعة والمشهورة: أخي جاوز الظالمون المدى**فحق الجهاد وحق الفدا/ أنتركهم يغصبون العروبةَ**مجد الأبوة والسؤددا..؟! ليس ما جرى في ميدان الكتيبة بغزة جرحا في الكف حتى لو كان غائرا، بل جريمة يندى لها جبين كل من يحترم عقله وانتماءه لهذا الشعب ولهذه الامة، ما جرى كان عدوانا على حق انساني قبل ان يكون حقا سياسيا، وبغض النظر عن كل التصريحات التي تحاول لي عنق الحقائق وتقديم التصريحات كفتاوي جاهزة ومعدة سلفا، وبغض النظر عن محاولة بعض الفضائيات تجريم الضحية لانها رفعت صوتها واحتجت.
في مثل هذا اليوم الخالد ليس في حياة الأطر الفتحاوية وجماهيرها بل هذ يوم وطني لكل الشعب الفلسطيني من قوى وطنية واسلامية ، ولأن أبو عمار يمثل الحالة الوطنية للشعب الفلسطيني وخاصة بما آلت إليه الأمور من ناهية لهذا المارد الفلسطيني كنا نتوقع من قيادة حماس وجماهير حماس وبإعتبارهم جزئية هامة من الحالة الفلسطينية أن يكرموا هذا القائد في ذكرى اغتياله الذي تم على قاعدة محاولة تصفية المشروع الوطني والقضية الفلسطينية والذين هم سائرون بها وبتوجهاتها حتى الآن كنا نتمنى من حماس أن تنظم احتفال مركزي في تلك الذكرى الخالدة كنا نريدها أن تبتعد عن حالة الشرذمة والانغلاق كنا نأمل ان تعلق صور ابوعمار والشيخ احمد ياسين والرنتيسي جنبا الى جنب مادامت هي تزعم انها تمثل رأس المقاومة ومادامت تزعم أنها حكومة في غزة نسيت حماس أن أبو عمار هو رئيس سلطة الحكم الذاتي التي هي جزء منها الآن وبأقل دواعي الاحترام والتقدير ، كان مطلوب من حماس ان تعلن تقديرها لهذه الذكرى ولتعلن احترامها لها في خطابها الإعلامي وفي ممارستها ولكن ما شاهدناه من عمليات اطلاق نار وتشتيت تلك الجموع لا ينجم إلا عن قوى دكتاتورية تمارسها أنظمة عديدة في العالم ولا تمارسها حركات تحرر ومقاومة تجاه شعوبها.
ولا داعي للدفاع بقرون من طين ..ودفع المسئولية باتجاه الآخر ،فيجب على الأقل في الحرب الإعلامية احترام عقولنا..وعدم تصديع رؤوسنا بمقولات متهالكة..اكرر مرة اخرى, إني لا أنفي إن يكون هناك بين جمهور المحتفلين قلة من المراهقين المندفعين غير المسئولين والذين ربما قاموا باستفزاز التنفيذيين العصبيين أصلا ولكن يبقى السؤال:
من المطلوب منه أن يكون أكثر انضباطا ورباطة جاش؟ الحاكم..أم المحكوم..؟ المسلح أم الأعزل..؟
أكررها بألم.. آه فلسطين ما اصابك فهل للقول من أثر، لقد هانت علينا أنفسنا ودماؤنا ومقدساتنا وديننا، وغدونا كالموتى، جثثا هامدة مسجاة "ما لجرح بميت إيلام".. لا يجدي بنا الكلام والنصح، طمسنا بصيرتنا بعصبة حزبيتنا السوداوية الكثيفة، لا نرى، بل لا نريد أن نرى عبرها النور.. وأنكب المتشدقون من الجانبين، دون أدنى احترام لعقولنا، بتوجيه سهام ألسنتهم اللاذعة لبعضهم البعض، يولولون ويلومون ويبررون، محاولين حصد مكاسب سياسية كل لجهة حزبه.
يا أبناء فلسطين الحبيبة، إن كانت الديمقراطية هي التي نصبت هؤلاء "الصغار" لزعامة شعبكم الأبي، فلا بارك الله بهكذا ديمقراطية، وإن كان الانتماء والولاء التنظيمي والحزبي الأعمى هو الذي قادكم لقتل بعضكم البعض وتوجيه أسنة رماحكم إلى صدوركم، فكل اللعنة على المعاول "الحزبية الهدامة" التي دمرت الإنجازات ومرغت الأنوف الشامخة بوحل النذالة والذل والقهر.
فمن أمر بإطلاق النار على فلسطينيين أبرياء أو نفذ الأمر هو مجرم حرب من الدرجة الأولى ويجب أن يحاكم وطنيا ودوليا ،ومن يحاول التغطية عليه بمبررات واهية عقيمة لا تقنع فأرا يجب عليه أن يستحي من آدميته ودينه ودنياه وأن يحزن على فلسطينيته الضائعة.
نعم لقد كان يوما أصفر بحق ..ثم تحول برتقاليا بفعل الدماء التي سالت.. ثم انتهى اسودا بلون الحزن والهم والليل الذي نعيش...ولكن عندي شعور قوي بأن الفجر آت لا ريب فيه..واذا كان عصر اليوم قد ولى**فان غدا لناظره قريب..!
اننا نوجه الدعوة لحركة حماس بمحاسبة المجرمين وإلى استخلاص العبر والدروس من كل ما جرى في هذا اليوم الأسود باتجاه توفير المناخات والظروف التي تتيح العمل الجاد لاستعادة وحدتنا وعادة بناء مؤسساتنا كل مؤسساتنا في منظمة التحرير الفلسطينية وفي السلطة على أسس وطنية وحدودية وديمقراطية، لاستمرار نضال كل الوطنيين المخلصين من أجل العودة والدولة.
نعم, لقد اضفنا مجزرة الى سجل المجازر الحافل والتي ارتكبت بحق شعبنا ولكنها مجزرة من صنع فلسطيني محلي..وهي غالية ونفيسة كما هي فلسطين..فطوبى لكم يا ابناء حماس الأشاوس..واعلموا ان الشيخ الشهيد احمد ياسين يتقلب في قبره..فارحموه..!
وآخر كلماتي إن كنا خسرنا "فتح" الوطن عندما سرقت من المهزومين ولصوص المال، ويبدو إنا خسرنا "حماس" المقاومة التي صنعها الياسين والرنتيسي فهل نتعظ؟وكلمة اخيرة لحماس هذا هو تكريمكم لياسر عرفات ولحصار ياسر عرفات ولشهداء الثورة الفلسطينية , قيموا مواقفكم قبل فوات الاوان..!