الوزير مجادلة يواجه الإرهاب الرياضي
يقف وزير العلوم والرياضة والثقافة غالب مجادلة أمام مهمة مستحيلة لإحداث تغيير في تعامل السلطات وقوات الأمن والفرق الرياضية مع أعمال الشغب في الملاعب، على ضوء ما حدث في مباراة كرة السلة بين فريقي هبوعيل القدس وهبوعيل حولون يوم الأحد الماضي، وتمثل بإصابة احد حراس الأمن بجروح بالغة نتيجة القاء مفرقعة نارية على ارض الملعب.
لقد تعمدت وصف المهمة بالمستحيلة لما تشهده الملاعب الرياضية وخاصة كرة القدم في إسرائيل على فترات متقاربة من عنف لفظي، وعدوانية تطول الديانات السماوية والقومية والشرف، ما يجعلني أرى انه من الصعب على مجادلة ان ينقل ظاهرة العنف في الرياضة الإسرائيلية الى مرحلة العلاج في الوقت الذي ما زالت فيه هذه الظاهرة تشهد تفشيا من أسبوع الى آخر.
إذن..ما الحل؟ وما الذي بالإمكان فعله لإيقاف العنف في إسرائيل؟ وهل من بصيص أمل لقطع دابر العنف في الملاعب؟.
تمر كرة القدم الإسرائيلية( بما في ذلك مجتمعنا الفلسطيني) بفترة حرجة للغاية وتطل على جمهورها بأزمة تلو الأخرى.. فالمجتمع الرياضي الإسرائيلي يقفز من فضيحة الى أخرى، ويدفع الجمهور الحقيقي للعبة ثمن تراكمات سابقة لم يلقى المسئولون في البلاد حلا جذريا لها، فتفشى العنف الى ان وصل أقصى درجات الخطورة، متخطيا الخطوط الحمراء..فأصبح مدراء الفرق واللاعبون وحكام المباريات والأنبياء والديانات عرضة للعنف المقزز.
كثيرة هي الحلول المقترحة في أوروبا لمواجهة العنف في الملاعب ، كرفع أسعار تذاكر المباريات ومنع جماهير الفرق الضيفة الوصول الى الملاعب من خلال منعها شراء التذاكر، لكي تصبح مشاهدة المباراة مقتصرة فقط على الجمهور البيتي منعا للاحتكاك بين الجمهورين، ناهيك عن حلول اخرى متمثلة بإنزال أقصى العقوبات على المشاغبين ومفتعلي أعمال العنف بأشكالها المختلفة... لكن هيهات بين ما يكتب على الورق وما يحدث على ارض الواقع، وما عاشته ايطاليا مطلع الأسبوع (مقتل مشجع فريق لاتسيو) هو النموذج الأبرز لذلك.
فتعصب جماهير كرة القدم في البلاد يزداد والعنصرية تتكاثر ونشاط مجموعات الاولتراس يتسع، ليصبح الشغب شكلا من أشكال الصراع بين المحرومين والطبقات الوسطى والثرية، ويبرز ذلك في اللقاءات التي تجمع بين فرق تمثل الشريحة العاملة والكادحة في البلاد، وفرق ذات روابط بالطبقات الغنية، فتتحول إسرائيل الى دولة يضربها "الإرهاب الرياضي"، تحت مظلة الحقد الطبقي والطائفي والقومي السائد.
اعتقد أن الرياضة في إسرائيل سترتقي الى المستويات المرجوة فقط بتعيين وزير للرياضة يتفرغ لهذا المجال فقط ، كما هو الحال في الدول الأوروبية وأمريكا الجنوبية، وبتخصيص ميزانيات طائلة لمكتب الوزارة الرياضي تستثمر لترميم وبناء المنشآت الرياضية ودعم الفرق الرياضية المختلفة ووضع الأساس لأرضية رياضية خالية من الشوائب... دون ذلك سيبقى الوضع على ما هو عليه وسنبقى في انتظار أحداث الشغب القادمة دون أن يحرك أحد ساكنا، أمام مجموعة من المشجعين المحبطين التي تنفس عن ضغوطاتها الناجمة عن التراكمات النفسية والاجتماعية التي تعيشها، بتعبيرها عن عنصريتها بشتى الوسائل غير القانونية... فمهمة الوزير مجادلة ليست القضاء على العنف فقط إنما محاربة الإرهاب الرياضي، وفي هذا الحيز ومع الإمكانيات المتوفرة له ستكون مهمته مستحيلة، لان إعداد قائمة سوداء بأسماء المشجعين المشاغبين وزيادة صرامة العقوبات (اقتراحان صرح بهما الوزير مجادلة في وسائل الإعلام) لن يكفيا، على اعتبار ان مرض العنف استفحل في جسد لعبة كرة القدم في البلاد.
فهنالك حاجة لمؤتمرات وأبحاث وتبني برنامج سبق وان تبنته انجلترا التي حاربت العنف بداخل ملاعب كرة القدم من خلال طرحه على الرأي العام في حوارات جريئة جدا عبر وسائل الإعلام المتنوعة، وأفلام وثائقية ومؤتمرات وحملات دعائية مكثفة وقوانين صارمة وكاميرات داخل الملاعب وخارجها والتقليل من تواجد رجال الشرطة بداخل الملعب واستبدالهم بموظفي شركات الحراسة(لا حاجة للشرطة في الملاعب) لنبذ العنف الذي عرضته، كمرض خطير مستعملة أساليب التخويف والتحذير.
فكيف تطلبون مكافحة العنف في الملاعب في الوقت الذي تفشل فيه الشرطة بالعثور على مفرقعة نارية واحدة ادخلها مشجع غير مسئول الى الملعب دون أن ينجح تفتيش قوات الآمن في مدخله في العثور عليها...بالله عليكم..كيف؟