كل العربالنسخة الكاملة ↗
اولاد

قصة للاطفال بعنوان موقف رجوليّ

بقلم : زهير دعيم · 19/11/2007 الساعة 09:29

 " ابنك ِيوسف يسيل الدم من جبينه, لقد ضربه المعلّم فؤاد فارتطم رأسه بالمقعد".
   هذا ما قالَه جميلٌ ابن العاشرة , وزميل يوسف في الصف الخامس, قاله وهو يلهث ويرتجف, ولم يكن في البيت آنذاك الاّ الام .



  اضطربتْ امّ يوسف كثيراً , فماذا عساها تفعل وزوجها في العمل, والاتصال به في مثل هذه الظروف ليس مرغوباً فيه, فيوسف ابنهما الوحيد وقد مَنّ الله به عليهما بعد عشر سنوات من الانتظار.
  انّه يُحبّه كثيراً ويخاف عليه حتّى من نفسه!!.
   ماذا افعل يا الهي قالتها امّ يوسف والدّموع تترقرق في عينيْها ...ثُمّ ماذا فعَلَ يوسف حتّى يلقى مثلَ هذا العقاب من معلّم معروف أصلاً بالصبر وطول الأناة .
  صحيح ان ولدها شقيّ بعض الشيء , وصحيح انها سألت اكثر من مرة الاخصّائية  النفسيّة في موضوع شيطنته, فكان الجواب دائما :انّه الدلال ُ الزائد, والحيوية الزائدة.
  لم يطل تفكير الأم  وإذا بصغيرها يعود مع اذن المدرسة , معصوب الجبين , فتهبّ لعناقه:  " ولدي حبيبي , سلامتك ...مليون سلامة "
فيبتسم يوسف يوسف ويطمئن امّه قائلاً : انّ الجرحَ بسيطٌ ولا يستأهل حتّى العصابة , انّ المعلّم ما كان ليقصد.
 ولم تطمَئنُ الامّ, فزوجها عصبيّ المِزاج , ويحبّ وحيده محبةً فائقة .
  ولمّا عاد الزوج من العمل ورأى العِصابة تلفّ جبين ولده حتّى انفجر غاضباً واخذ يشتم المدرسة والمعلّمين , ويُهدّد بأنّ هذا المعلم سيلقى جزاءَه اليوم قبل الغد .
وحاولت ام يوسف ان تهدّئ من روْع زوجها , قائلة ان ابنهما هو المُخطئ وان المعلم ما كان يقصد , الاّ انه اصرّ على مرافقة ابنه الى مركز الشرطة , ليُقدّم شكوى .
  هذه المرّة الاولى التي يجلس فيها يوسف امام شرطي, فقد احسّ بالهيبة والمهابة , ولكنه رغم كلّ هذا فقد اجاب على اسئلة الشرطيّ بوضوحٍ وفصاحة.
  ولم يُصدّق الوالد ولم يصدّق الشرطي ما يقوله يوسف, بأنّ المعلّم لم يضربه أبداً , وانّ هذا الجرح فوق جبينه جاء نتيجة تعثره في ساحة المدرسة.
   لقد ضحك الشرطيّ وربّتَ على كتفه وكأنه يقول له : عافاكَ...لقد احسنتَ  صُنعاً.
  ولم يجد الوالد بُدّاً من الرجوع بسيارته مع ولده الى البيت, وهو في حيْرةٍ كبيرة , أيضحكُ أمْ يغضب ؟!!...أيضحكُ ويشمخُ وقد أصبح ولده رجلاً, يُقدّر الرجال  والمواقف والظروف , أم يغضب على هذا الولد العاقّ الذي جعله صغيراً في عينيّ الشّرطي , وان كان الامر عن غيرِ قصدٍ؟!.
   لقد عادا الى البيت والصّمت يلفّهما , عادا واذا البيت يمتلئ بالناس , فهذا المدير والمعلّمون , ومن بينهم المُعلّم فؤاد , الذي هبّ وصافح يوسف وأباه, الذي راح يحكي ضاحكاً حكايته مع الشرطيّ وهذا الشّقيّ الصغير ...

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع