نساء يؤكدن: رمضان هذا العام يختلف مع معرفتهن قراءة آيات القرآن الكريم
- نادية أبو ريا
كنت لا اجيد القراءة والكتابة أما الآن أصبحت أجيدها على أصولها والاهم قراءة القرآن الكريم
زوجي وأبنائي وبناتي كانوا سعداء جداً خلال مرحلة تعليمي لأحرف اللغة العربية وساعدوني وكانوا أيضاً يجالسوني للإستماع الى قراءتي البدائية
ما الدوافع التي تجعل الكبار يرغبون في الالتحاق بدروس محو الأمية وبعبارة أخرى ما الحاجات التي تجعل الإنسان يقبل بقوة على إنجاز معين بالرغم من كبر سنه ؟ والظاهر انه كلما كان الدافع قوياً وملحاً أدى ذلك إلى الالتزام القوي بالهدف، وإلى تنفيذه بسرعة، وكلما كانت قوة الدافع بسيطة كان الإقبال على الفعل متسماً بالفتور واللامبالاة، ومتعرّضاً للتأجيل وعدم الالتزام بتنفيذه.
ويقودنا هذا الكلام إلى ما حدث في سخنين هذا الاسبوع باختتام دورة محو الأمية للعشرات من النسوة في المدينة ويؤكدن النسوة ان الدافع لمعرفة القراءة والكتابة في هذا الجيل انما هو طاعة لله لمعرفة تلاوة القرآن الكريم أولاً ومن ثم تكوين أصدقاء جدد والحاجة إلى المشاركة في النشاط الاجتماعي، والحاجة إلى حيازة وقبول الجماعة، والرغبة في تحسين المركز الاجتماعي والرغبة في القيام بعمليات البيع والشراء، وغيرها من المعاملات التجارية على وجه صحيح والرغبة في القيام بمطالب العمل الحالي على نحو أفضل ومعرفة قراءة العناوين واللوحات، ومتابعة الأحداث في الصحف والمجلات وتعلم القراءة والكتابة والأوراق الخاصة.
ففي المجتمع المعاصر، هذا المجتمع الذي غزته وسائل الإعلام على اختلاف أشكالها، يحتاج، للتعامل مع هذا المجتمع إلى فك الرموز لفهم الرسائل التي تبثها، وإلا ظل الإنسان بعيداً عما يحدث في عالمه، مما يشعره بالغربة والهامشية وعدم مسايرة الحياة الاجتماعية والاندماج في حياة العصر..
الترحاب بمنكم واليكم في سخنين
ناديا محمد أبو ريا "أم طه"تقول: "إنتسبت لجمعية منكم وإليكم في سخنين منذ ست شهور وقد وجدنا الترحاب من قبل إدارة الجمعية وهو أمر شجعنا..,كنت لا اجيد القراءة والكتابة أما الآن أصبحت أجيدها على أصولها والاهم قراءة القرآن الكريم, واستفدنا من هذه التجربة الكثير ولم نخسر شيء, ويعود الفضل للحاجة مريم أبو ريا التي أتاحت لنا الفرصة للإنتساب الى الجمعية وتحقيق مرادنا, فعندما كنت في سن الثلاثة وخمسون من عمري لم أكن أجيد القراءة والكتابة فقط كتابة إسمي, أما الآن أصبحت أقرأ في الجريدة والقرآن الكريم, وهذه التجربة أتاحت لنا الفرصة لقراءة القرآن الكريم في شهر رمضان المبارك القادم لذلك فإن هذا الشهر الكريم والفضيل من هذا العام سيكون شهراً مختلفاً في حياتنا لم يكن له مثيل فقد مر علينا شهر رمضان لسنوات طويلة كنا نتحسر لقراءة القرآن فكنا نرى الأطفال والشباب يتسابقن لزيارة المسجد وقراءة القرآن في نهار أيام الصيام وكنا ننظر بعين الحسد كون أننا حرمنا من هذه النعمة التي أنعم الله بها على غيرنا".
الابتهاج على وجوه الأحفاد
وتضيف أم طه أن زوجها وأبناءها وبناتها كانوا سعداء جداً خلال مرحلة تعليمها لأحرف اللغة العربية وساعدوها وكانوا أيضاً يجالسونها للإستماع الى قراءتها البدائية وحتى أن الإبتهاج كان على وجوه أحفادها الذين عبروا عن دهشتهم من سرعة إتقانها لقراءة اللغة العربية.
وتأمل أم طه أن تكون بداية هذا الشهر الفضيل شهر رمضان رحمة للناس وأن يكون أوسطه مغفرة وآخره عتق من النار وأن تقوم بواجبها نحو ربها على الأمر الذي يرتضيه الله عز وجل وتأمل الرحمة لجميع البشر كما وتتوجه أم طه الى جمهور المسلمين عامة والنساء خاصة أن يتقدمن بصدقاتهن وزكاتهن لدعم العائلات المستورة كل السنة بشكل عام وبشهر رمضان بشكل خاص كيف لا وأن هذا الشهر يمر على العائلات المستورة ويتوافق ذلك مع دخول الطلاب للمدارس وهو أمر يترتب عليه الكثير من المصاريف إضافة الى مصاريف الشهر الفضيل والعيد, وأن الجمعية تقوم على توزيع الأطنان من المواد الغذائية واللحوم على العائلات المستورة بالإضافة الى ملابس العيد وإحتياجات الطلاب من حقائب وكتب وقرطاسية.
الايمان بمساعدة الزميلات سلاح
أما الحاجة صبحية طربيه "أم زيد" تقول: "إنتسبت للجمعية وأنا متسلحة بإيماني بأني قادرة أن أساهم واساعد زميلاتي في الجمعية وبالرغم من وجود أساس اللغة العربية لدي غير أن إنتسابي للدورة الخاصة لمحو الأمية قد ساهم في تقويتي وتنمية تفهم معاني اللغة العربية وأكسبني معرفة بكل ما يتعلق بقواعد التجويد, وكم أسعدني أني رأيت جميع الأخوات المشاركات في الدورة قد أصبحن يحملون القرآن الكريم بشغف ويقرؤون آياته, وكم أسعدني عندما سمعت النسوة وهم يقلن أن هذا رمضان سيأتي عليهن بشكل مختلف عن السنوات السابقة".
وتضيف "أم زيد" أنها قد التحقت الآن بدورة للغة العبرية وأنا مصرة للإنتساب مستقبلاً لدورة انجليزي فلا ينقصنا شيء ونحن قادرات على استيعاب كل ما يمكن أن نتعلمه, وأتوجه للنساء المختبئات في البيوت الخروج الى الحياة العملية فحياتنا كلها جهاد ولا يمكن لنا البقاء داخل منازلنا فما دمنا محتشمات ومحجبات ولدينا قناعة بديننا الحنيف فلا يمكن لنا أن نهاب شيء بل علينا المثابرة في الحياة ونكون عضوات نافعات لمجتمعنا وأن نحاول التسلح بالعلم والأمية ليست عيباً ولكن العيب أن نبقى هكذا ومن هنا علينا تقع المسؤولية بالتغيير للأفضل واليوم تتاح لنا الفرصة من خلال جمعية منكم وإليكم سخنين معكم المثابرة وخوض المعركة من أجل إثبات كياننا والإنطلاق الى أفق واسع".
أما الحاجة آمنة قاسم غنايم "أم قاسم" تقول: "أنا تعلمت في مدرسة ب قبل خمسين عام فترة عدة أيام في صف الأول وكنت على معرفة ببعض الأحرف ومنذ ذلك الوقت لم أنتبه لنفسي ولم يخالجني التفكير بالتعلم ومعرفة القراءة والكتابة وقبل عدة سنوات التحقت بدورة لعدة أيام وايضاً لم يسعفني الوقت والمشاغل اليومية بإكمال المشوار, وإني أتذكر إنه عندما بدأت الدراسة في الصف الأول وكان عمري حينها ست سنوات دخلت والدتي الى غرفة الصف ووجدتني مع ثلاثة طفلات بين مجموعة كبيرة من الأولاد داخل غرفة الدراسة فأمسكت بيدي وأخرجتني من الحصة معبرة عن رفضها أن أدرس مع الأطفال الذكور وكان شرطها بعودتي بالمدرسة أن أتعلم مع طالبات إناث, فكانت محاولات لثني الوالدة عن قرارها إلا أنها أصرت بالرغم من التأكيد لها أن ابنتها مجتهدة ومتفوقة حتى على أبناء صفها وخلال السنوات الماضية كنت مشغولة بإحتياجات الزوج والابناء وكنا كثيراً ما نقوم بفلاحة الأرض والتواجد خارج المنزل".
حلقة دراسية لدراسة القرأن الكريم
وتضيف الحاجة آمنة غنايم :"أن حادثة قد وقعت لها قبل ستة شهور عندما كانت متوجهة نحو البنك فشاهدت مجموعة من النسوة يحملون الحقائب الخاصة بهن ويدخلن المسجد فما كان مني إلا أني لحقت بهم ودخلت المسجد وبعد أن صليت ركعتين تحية المسجد وجدت النسوة يجتمعن بحلقة دراسية لتدارس القرآن الكريم, فاستغربت من تصرفهم هذا خاصة وأن من هؤلاء النسوة من أعرف أنهم لم يتعلمن ولم يدرسن فكيف وصل بهم الأمر الى هذا الحد فاقتربت منهم وسألتهن فأجابوني بأنهم يدرسون بالجمعية ويتعلمن اللغة العربية وقراءة القرآن الكريم وبعد تلاوة ما تيسر من آيات القرآن الكريم توجهت معهن الى مقر جمعية منكم وإليكم وهناك تعرفت على الحاجة مريم أبو ريا والمعلمات المشاركات في الدورة ووجدت البيت الدافئ واحتضنوني وأصبحت ممن يتردد على المقر للدراسة في الدورة بشكل منتظم وهذه المرة أقسمت بالله أن أستمر في الدورة حتى أتعلم اللغة العربية بشكل جيد وأتمكن من تلاوة القرآن الكريم ولكي أعتمد على نفس في الكثير من الأمور الحياتية".
الأبناء والأحفاد يشجعون
وتضيف الحاجة آمنة غنايم :"أن الأبناء والأحفاد شجعوها كثيراً وقد خصصوا وقتاً لمساعدتها على حل وظائفها اليومية وحتى أن أحد أبنائها سمعها تتأتأ في أحرف القرآن فقال لها أن لك أجران لسبب أنها تحاول تلاوة القرآن وبسبب نيتها في تعلم القرآن، والحمد لله قد وصلنا اليوم لدرجة أننا قد انهينا دراسة جزء عم ونستطيع قراءة آيات سور جزء عم بدون أخطاء وشهر رمضان الفضيل المقبل علينا خلال خمسة أيام سيكون الشهر الأول في الحياة الذي سنكسب فيه الأجر لتلاوتنا القرآن الكريم فيه ولهذا فإنه شهر غير شكل للأفضل ، وكلنا أمل أن يتقبل الله منا طاعاتنا".
أما المربية والحاجة مريم أبو ريا مديرة جمعية "منكم واليكم سخنين معكم" تقول:" إن الجمعية لها اهداف كبيرة منها الاهداف الانسانية والاجتماعية والاغاثية فالجمعية ومنذ اليوم الاول وضعت الادارة نصب عينيها أن تقدم المساعدات للعائلات المستورة في سخنين خاصة فالأوسع فالأوسع، ونحمد الله أن هناك اقبال طيب وواسع عليها من أهل الخير ، فبالاضافة الى ما تقوم به الجمعية من تنظيم دورات محو الأمية بتبرع وتطوع عدد من الأخوات اللواتي يستحقن الشكر الجزيل على ما يقدمونه فأن الشكر أيضاً للأخوات الحاجات اللواتي انتسبن للجمعية ويواكبن عمل الجمعية وأصبحن اليوم يتمكن من تلاوة آيات القرآن الكريم للمرة الاولى في حياتهن وقد سبق هذة الدورة دورات سابقة وكانت انجازات نفتخر بها".
وتضيف المربية مريم أبو ريا:" بأن العمل الجبار الذي تقوم به الجمعية من تجهيز ابناء العائلات المستورة كل بداية للسنة الدراسية من ملابس حقائب وكتب وقرطاسية لهو أمر تفتخر به الجمعية، وبالاضافة لذلك فإن لشهر رمضان والاعياد نكهة اخرى حيث تجند الجمعية أهل الخير فيصلها أطنان من المواد الغذائية واللوم والدجاج والخضراوات والفواكه ويتم توزيعها حسب شرع الله على العائلات المستورة والمحتاجة وفق أصول مرعية، وايضاً فإن الجمعية تتجهز هذا العام لشهر رمضان وكلها ثقة بمد يد العون للجمعية بأن تستطيع تلبية احتاجات العائلات المحتاجة علماً أن شهر رمضان قد تصادف مع مطلع السنة الدراسية وهو امر يثقل كاهل رب الاسرة العربية مما يثقل ايضاً على كاهل الجمعية التي ستضاعف عملها في المساعدة".
الحاجة امنة غنايم
الحاجة مريم ابو ريا
الحاجة نادية محمد ابو ريا
الحاجة صبحية طربي