كل العربالنسخة الكاملة ↗
رأي حر

داوموا على الطاعات../بقلم:أبو وهيب

موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة · 17/09/2010 الساعة 21:34

 صيام الستة من شوال بعد رمضان فرصة لا تعوض، يقف الصائم على أعتاب طاعة أخرى، بعد أن فرغ من صيام رمضان

إنّ مواصلة الصيام بعد رمضان لها فوائد عديدة، يجد بركتها الصائمين لهذه الست من شوال


الحمد لله المتفضِّل بالنِّعم، وكاشف الضرَّاء والسرّاء، ويعلم ما تخفي الصدور وما تكنّ, والصلاة والسلام على النبي الأمين، وآله وأصحابه أنصار الدين.
لا شك أن المسلم مطالب بالدوام على الطاعات، والحرص على تزكية النفس. من أجل هذه التزكية شُرعت العبادات والطاعات، وبقدر نصيب العبد من الطاعات تكون تزكيته لنفسه، وبقدر معصيته يكون بُعده عن التزكية. لهذا كان أهل الطاعات أرق قلوباً، وأكثر صلاحاً، وأهل المعاصي أغلظ قلوباً، وأشد فساداً.
والصوم من تلك العبادات التي تطهِّر القلوب من فسادها، وتشفيها من قسوتها. إنّ شهر رمضان موسماً للمراجعة، وأيامه طهارة للقلوب. إنّها فائدة يجنيها الصائم من صومه، ليخرج من صومه بقلب نقيّ طاهر.
وكذلك صيام الستة من شوال بعد رمضان فرصة لا تعوض، يقف الصائم على أعتاب طاعة أخرى، بعد أن فرغ من صيام رمضان.
وقد أرشد أمته إلى فضل الست من شوال، وحثّهم بأسلوب يرغِّب في صيام هذه الأيام.. قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -:
{من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر} [. قال الإمام النووي - رحمه الله -: (وإنما كان كصيام الدهر، لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر، والستة بشهرين..). ونقل الحافظ ابن رجب عن ابن المبارك قيل:
صيام الستّة من شوال يلتحق بصيام رمضان في الفضل، فيكون له أجر صيام الدهر فرضاً).
إن صيام هذه الستة بعد رمضان دليل على شكر الصائم لربه تعالى على توفيقه لصيام رمضان، وزيادة في الخير، كما أن صيامها دليل على حب الطاعات، في طريق الصالحات للوصول إلى أعالي الجنّات. قال الحافظ بن رجب - رحمه الله -:
"فأما مقابلة نعمة التوفيق لصيام شهر رمضان بارتكاب المعاصي بعده، فهو من فعل من بدل نعمة الله كفراً ", ليس للطاعات موسماً معيناً، ثم إذا انقضى هذا الموسم عاد الإنسان إلى المعاصي! لا... وألف لا... بل إن موسم الطاعات يستمر مع العبد في حياته كلها , لا ينقضي حتى آخر نفس من أنفاسه..
قيل لبشر الحافي - رحمه الله -: إن قوماً يتعبّدون ويجتهدون في رمضان. فقال: " بئس القوم قوم لا يعرفون لله حقاً إلا في شهر رمضان، الصالح الذي يتعبد يجتهد السنة كلها ".
إنّ مواصلة الصيام بعد رمضان لها فوائد عديدة، يجد بركتها الصائمين لهذه الست من شوال. -: إن صيام ستة أيام من شوال بعد رمضان يستكمل بها أجر صيام الدهر كله. إن صيام شوال وشعبان كصلاة السنن الرواتب قبل الصلاة المفروضة وبعدها، فيكمل بذلك ما حصل في الفرض من خلل ونقص، فإن الفرائض تُكمّل بالنوافل يوم القيامة..
وأكثر الناس في صيامهم للفرض نقص وخلل،الآّ ما رحم ربي فيحتاج إلى ما يجبره من الأعمال , فمعاودة الصيام بعد صيام رمضان علامة على قبول صوم رمضان ، الله تعالى إذا تقبّل عمل عبد، وفقّه لعمل صالح بعده، كما قال بعضهم: ثواب الحسنة فعل الحسنة بعدها. .
فمن عمل حسنة ثم أتبعها بحسنة بعدها، كان ذلك علامة على قبول الحسنة الأولى، ومن عمل حسنة ثم أتبعها بسيئة كان ذلك علامة رد الحسنة وعدم قبولها , وفي هذا يقول عليه الصلاة والسلام: اتّق الله حيث ما كنت واتبع السيئة الحسنة وخالق الناس بخلق حسن".
صيام رمضان يوجب مغفرة ما تقدم من الذنوب، وأن الصائمين لرمضان يوفّون أجورهم في يوم الفطر، وهو يوم الجائزة فيكون معاودة الصيام بعد الفطر شكراً لهذه النعمة، فلا نعمة أعظم من مغفرة الذنوب.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم حتى تتورّم قدماه، فيقال له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟! فيقول: أفلا أكون عبداً شكورا. وقد أمر الله - سبحانه وتعالى - عباده بشكر نعمة صيام رمضان بإظهار ذكره، وغير ذلك من أنواع عبادته وشكره، فقال:
{وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}. ومن جملة شكر العبد لربّه على توفيقه لصيام رمضان، وإعانته عليه، ومغفرة ذنوبه أن يصوم له شكراً عقب ذلك.بصيام التّطوّع. كان بعض السلف إذا وفّق لقيام ليلة من الليالي أصبح في نهارها صائماً، ويجعل صيامه شكرا للهً للتوفيق للقيام.
إن الأعمال التي كان العبد يتقّرب بها إلى ربّه في شهر رمضان لا تنقطع بانقضاء رمضان بل هي باقية بعد انقضائه ما دام العبد حياً , ومع الأسف الشديد نعرف عن بعض النّاس أنّهم لا يُصلّون إلاّ في رمضان والعياذ بالله , وسئلت عائشة - رضي الله عنها -: هل كان النبي يخص يوماً من الأيام؟ فقالت:
لا يزيد في رمضان و لا في غيره من العبادات ولكنّه كان في العشر الأواخر يشد مئزره ويوقظ أهله وكان صلى الله عليه وسلم يقضي ما فاته من أوراده في رمضان في شوال، فترك في عام اعتكاف العشر الأواخر من رمضان، ثم قضاه في شوال، فاعتكف العشر الأوائل منه.
. فالطاعات لا تنقضي بانقضاء رمضان لذلك يجب علينا أن نأخذ شحنة إيمانية من هذا الشهر الفضيل لباقي أشهر السنة حتى نستمر في الطاعات والعبادات لنفوز بجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للصائمين وللطائعين نسال الله أن نستمر في الطاعات والعبادات حتّى نفوز بأعالي الجنات..
 

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع