كل العربالنسخة الكاملة ↗
منبر العرب

سبأ رياض هبرات في أنين أب عبر منبر العرب

موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة · 07/10/2010 الساعة 07:39

اصطحبتها أمها يوما إلى طبيبة النساء لإجراء بعض الفحوصات فبشرتها الطبيبة بأنها حامل في الأشهر الأولى

أعدت مأدبة مميزة وأنارت الشموع على المائدة وانتظرت زوجها حسن ,وتخيلته كيف سيأخذها من يدها برفق ويجلسها برفق حين سيسمع الخبر

وقال لها يا فاطمة لا أريد أطفالا فقد مررت بطفولة قاسية ولا أريد أن تتكرر هذه الطفولة مع ابني ,فأنا لا اذكر من طفولتي سوى الحرمان

مضى على زواج حسن وفاطمة عشر سنوات ولم يرزقا بالأطفال ,وكان حسن نعم الزوج لفاطمة, هي زوجته يؤدي لها جميع حقوقها الزوجية وهي طفلته يداعبها كما تداعب الأطفال.

 طبيبة النساء
اصطحبتها أمها يوما إلى طبيبة النساء لإجراء بعض الفحوصات فبشرتها الطبيبة بأنها حامل في الأشهر الأولى حمدت فاطمة ربها وبكت وفرحت كثيرا وطلبت منها أمها أن تنتقل للسكن في بيت الأهل ريثما تلد فرفضت فاطمة ترك بيت زوجها وأسرعت إلى بيتها لتعد وجبة العشاء لزوجها ريثما يرجع من عمله لتبشره بأنها حامل.

المائدة المميزة
أعدت مأدبة مميزة وأنارت الشموع على المائدة وانتظرت زوجها حسن ,وتخيلته كيف سيأخذها من يدها برفق ويجلسها برفق حين سيسمع الخبر , وما أن سمعت صوت المفتاح يوضع في الباب اختبأت لزوجها خلف الباب لتفاجئه وما أن دخل البيت اخذ بيدها وقال لها أجمل ما فيك طفولتك يا عفريته! وكأنه يداعب ابنته. اصطحبته إلى المائدة المميزة ودعته إلى العشاء وقالت له تفضل يا أبا يوسف ,أم تريد أن تسمي ابننا بغير هذا الاسم ؟؟
فأجاب ومن قال لك بأني أريد أطفالا !؟ أنت زوجتي وأنت أطفالي. وأنا لست مستعدا لان أكون أبا لأطفال.
فبكت فاطمة ونطقت بالخبر السعيد "إني حامل" ولكنك أفسدت علي فرحتي.

طفولة قاسية
فغلبت عليه دموعه وقال لها يا فاطمة لا أريد أطفالا فقد مررت بطفولة قاسية ولا أريد أن تتكرر هذه الطفولة مع ابني ,فأنا لا اذكر من طفولتي سوى الحرمان , لم اعش فرحة الأعياد كما عاشها بقية الأطفال,لم أتذوق فرحة لم الشمل بين أبي وأمي , لم اشعر انه كان بجواري أحدا طيلة طفولتي , قسوة الوحدة رافقتني حتى أصبحت رجلا , لم اجتمع مع والداي على مائدة واحدة ,ما زلت أتذكر صراخهما وما زال هذا الصراخ يدوي بأذاني , لم اشعر بالطمأنينة وهذا ما صورته مشاعر الطفولة عندي ,أنا وأنت اسعد زوجين على الكرة الأرضية ولا أريد أطفالا ! لا أريد أطفالا ! لا أريد أطفالا ّ! أرجوك لا تجعليني سببا في تعاسة طفل آخر عليك أن تختاري بيني وبين الطفل المنتظر .!

لمسة دافئة
انتقلت فاطمة للسكن في بيت والديها وأخبرتهما بان زوجها سافر للعمل إلى خارج البلاد وإنها ستقضي فترة من الزمن في بيتهما ريثما يعود ولم تسمع صوت زوجها حسن ولم تره طيلة فترة مكوثها ببيت والديها. مرت شهور الحمل بسلام فأفاقت على لمسة دافئة من أمها : الحمد الله على سلامتك يا فاطمة ,ستحضر لك الممرضة ابنك يوسف على الفور لترينه , وأحضرت الممرضة فلذت كبد فاطمة فتناولته بيد مرتجفة وضمته إلى صدرها وقالت أين حسن ليؤذن في أذن ابنه ؟؟؟

 أنين الطفولة الماضي 
وكأن القدر وشعور الأب بولادة ابنه أرسلاه إلى المستشفى فأستند إلى جدار الغرفة ونظر لفاطمة نظرة الأسد الملهوف بدقات قلب
متلاحقة ينظر تارة إلى يوسف الابن الملاك بين يدي فاطمة وتارة الى زوجته فاطمة لا يستطيع تجميع الكلمات إلا بكلمات الله اكبر اشهد أن لا اله الا الله ليؤذن في أذني يوسف , باكيا , ضاما ابنه لصدره, ليغسل كل أنين ماضي طفولته, وهو يتحسس هذه النعمة الغالية التي هي من صلبه فأنطلق لسانه قائلا الآن شعرت أن الآباء لا يملكون إلا أن يحبوا أبنائهم , فانزلقت دمعته الحارة من عينيه إلى وجه ابنه يوسف ليبدأ هو الآخر بالبكاء مع أبيه حسن .

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع