كرستين كريم غانم :الافضل أن تجلس وحيدا
أن تفارق أعز الناس وأقربهم أمر صعب، لا يمكن لأي إنسان أن يفهم هذا الشعور دون أن يدركهُ. من تلك اللحظة تشعر أنك وحيد، لا مكان لك في هذه الدنيا بعد مفارقة الأصحاب والأحباب، وتعتبر أن كل هذه الدنيا وقت يمضي لا معنى لهُ. تتمنى أن تنتهي هذه الأُسطورة بموت الأمير الذي أحس بعذاب الضمير وآلأم الجراح بعد فراقه أصحاب الليل لإعطائه النصائح.
كل إنسان يخسر روحهُ في النهاية لكن السؤال هل يقدر أن يستعيدها؟؟ وبأي طريقة كانت هذه!! فيا ليت الزمان يعود يوماً ونقبض على أحلى وأغلى الرفاق، ولا نتركهم أبدا ودائماً. فإذا ذهبوا تركوا بنا الفراغ، الوحدة، الشعور بالخوف، القلق والفراغ الرهيب فمن المستحيل أن يذهبوا دون أن يتركوا وراءَهم بصمة من الألم بريشة قلم. فكم من مغامر أكمل المغامرة على أكمل وجه، واستطاع الاستمرار ولم يقلب صفحة رفاقه القديمة لأن الصفحة الجديدة ممكن أن تكون كالغرفة المظلمة والرفاق الجدد هم من رفاق السوء.
من هنا، وبعد كل هذا، لا تستطيع أن تتراجع بقلب تلك الصفحة لتعود كما كانت وترجع بنا أيام الماضي. فنصيحة: " أن تجلس وحيداً خير من أن تفتش على أُناس جدد وتكتشف أنهم هم سبب ظلمتك، فالأفضل شعورك بالوحدة من أن ينتهي الكتاب بصفحاتٍ سوداء وتصل إلى الغلاف دون أي ذكرى جميلة استطعت أن تحتفظ بها إلى أبد الآبدين...."
فنهاية كل قلمٍ أن ينتهي حبرهُ، لكن هل سَنَحتفظ به ونشكرهُ لأنهُ أمضى معنا عمرهُ ولم يتفوه بكلمة، أم نرميه للزمن في سلة المهملات ونبقى وحيدين نُفَتِش عن قلم آخر.