مركز القدس: إستمرار إسرائيل في انتهاكاتها لحقوق المقدسيين خلال كانون الثاني
هدم العديد من المنشآت الاقتصادية، وتجريف الأراضي الزراعية وتخريبها، ومصادرة المزيد من أراضي الفلسطينيين المقدسيين
كشف النقاب يوم 25 كانون ثاني 2011 عن نفق إسرائيلي بطول 600م في محيط المسجد الأقصى يمتد من عين سلوان، وصولا إلى المنطقة الجنوبية من المسجد
أكد تقرير أصدرته وحدة البحث والتوثيق في مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية اليوم استمرار إسرائيل في انتهاكاتها لحقوق المقدسيين خلال شهر كانون ثاني الماضي، حيث سجل مطلع العام الجديد تصعيدا ملحوظا في سياسة هدم المنازل والعقارات وأبرزها هدم فندق شبرد، إضافة إلى هدم العديد من المنشآت الاقتصادية، وتجريف الأراضي الزراعية وتخريبها، ومصادرة المزيد من أراضي الفلسطينيين المقدسيين، واستدراج عروض بناء جديدة لآلاف الوحدات الاستيطانية على أراض فلسطينية مصادرة.
كما لفت التقرير إلى أن شهر كانون ثاني المنصرم شهد تصاعدا كبيرا في إجراءات التهويد للمدينة المقدسة، وارتفاع وتيرة الاعتداءات على خلفية عنصرية، وازدياد في العنف والقمع الذي تمارسه الشرطة حيال الأطفال المقدسيين، وتصاعد حملات الاعتقال في صفوف المواطنين، خاصة الأطفال وفرض مزيد من العقوبات تراوحت ما بين الإبعاد، وفرض الإقامة الجبرية المنزلية، في مقابل تساهلها في فرض القانون على المخلين بالنظام ومرتكبي أعمال العنف من المستوطنين المتطرفين.
صورة توضيحية
هدم المنازل والمنشآت
ففيما يتعلق بهدم المنازل تحدث التقرير عن تصعيد إسرائيلي كبير استهلت به سلطات الاحتلال العام الجديد، كان أبرزه هدم فندق شبرد في حي الشيخ جراح إلى الشمال من البلدة القديمة من القدس، اضافة الى هدم منزلين الاول للواطن ناصر يوسف صيام في منطقة السمار من أراضي بلدة لفتا، ومنزل اسحق عويضة في منطقة وادي الدم من أراضي بيت حنينا. كما هدمت جرافات البلدية فجر يوم 5 كانون ثاني 2011 ، منشآت اقتصادية تعود للمواطن عبد العزيز شحادة الخطيب في قرية حزما شمال القدس، وفي العاشر من الشهر ذاته هدمت سلطة حماية الطبيعة الإسرائيلية بركسين لتربية الخيول والطيور في حي واد الجوز والصوانة. وفي الحادي عشر من ذات الشهر أرغمت بلدية الاحتلال ووزارة الداخلية الإسرائيلية المواطن عبد العزيز زبلح من سكان خلة العين في حي الطور –شرق البلدة القديمة- على هدم منزل كان بدأ بتشييده مؤخرا بعد إرغامه على هدم منزل كانت تقطنه عائلته المكونة من 8 أنفار قبل نحو شهر. إلى ذلك أزالت بلدية الاحتلال يوم 15 كانون ثاني 2011 خيمة تؤوي عائلة المواطن عامر محمد عبد الجبار الطويل من حي الشياح القريب من السواحرة.
من ناحية أخرى أصدرت "الإدارة المدنية" الإسرائيلية التابعة لجيش الاحتلال في التاسع عشر من كانون ثاني المنصرم أمرا يقضي بإزالة خيمة تعليمية في مدرسة النبي صمويل شمال غرب القدس.
الاستيطان ومصادرة الأراضي
وقال التقرير أنه بالتزامن مع هدم منازل المقدسيين، تسارعت أيضا إجراءات بناء المزيد من الوحدات الاستيطانية في القدس ومحيطها، ومصادرة المزيد من الأراضي. ففي السابع عشر من كانون ثاني 2011 صادقت اللجنة المحلية للتنظيم والبناء في بلدية الاحتلال على بناء 197 وحدة استيطانية جديدة في رمات شلومو(75 وحدة)، وبسغات زئيف(32 وحدة)، وتلبيوت الشرقية (90 وحدة)، وتشكل جميعها مقدمة خطة بادر إليها مقاولون إسرائيليون تقضي ببناء 220 وحدة استيطانية، تقع في إطار ما يسمى ب"غلاف القدس" الذي يغلق الدائرة الخارجية في مخطط "البوابة الشرقية" الذي وضعه رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرئيل شارون، لإحكام السيطرة على القدس وعزلها نهائيا وإغلاق الحزام الاستيطاني حول المدينة المقدسة. من ناحية أخرى قررت سلطات الاحتلال في الحادي والعشرين من الشهر المنصرم مصادرة 85 دونما من أراضي بلدة بيت حنينا – شمال القدس- لربط مستوطنتي بسغات زئيف ونيفي يعقوب بشارع القدس – تل أبيب. ووفقا للمخطط المذكور ستتم مصادرة 34 قطعة من أراضي المواطنين في بيت حنينا القديمة.
في حين صادقت البلدية على مخطط بناء استيطاني في صور باهر وسلوان يقضي ببناء 180 وحدة استيطانية على مساحة حوالي 53 دونما بين حي أم ليسون وصور باهر من أراضي المواطنين. علما بأن هذا المخطط كان عرض لأول مرة في العام 2005 على اللجنة المحلية للبناء. كما صادقت اللجنة المالية في البلدية قبل ذلك على تخصيص مبالغ لإقامة 12 مشروعا تطويريا لبناء شبكة من الطرق تربط بين القدس الشرقية والغربية بتكلفة تزيد عن 40 مليون شيكل.
من ناحية أخرى تم في الثلاثين من كانون ثاني المنصرم وضع حجر الأساس لبناء 24 وحدة استيطانية قرب المدرسة الدينية اليهودية "بيت أوروت" في جبل الزيتون. ويضم المشروع الجديد في بيت أوروت ثلاث بنايات يتألف كل منها من تسعة طوابق، إضافة إلى مشروع بناء مدرج تزيد مساحته عن 6400 متر مربع.وكانت اللجنة المحلية للتنظيم والبناء بحثت الشهر المنصرم في مخطط أطلق عليه اسم "جيلو – السفوح الجنوبية" يقضي ببناء 1400 وحدة استيطانية جديدة على أراض واقعة بين دير كريمزان ومستوطنة جيلو. إلا أنها لم تصادق عليه بعد بالنظر إلى ما سيثيره هذا المخطط من احتجاجات لأن الحديث يدور عن بناء خارج حدود مستوطنة جيلو وليس في داخلها، ما يعني تجاوزا للخط الأخضر في تلك المنطقة.
تهويد البلدة القديمة ومحيطها
وسجل شهر كانون ثاني 2011 سلسلة طويلة من إجراءات التهويد للبلدة القديمة ومحيطها خاصة بلدة سلوان، من خلال رصد العشرات من ملايين الدولارات لهذا الغرض. ففي الثالث عشر من كانون ثاني 2011 صادقت اللجنة المالية في البلدية على تخصيص مبلغ عشرة ملايين شيكل، لإقامة متحف عين سلوان"النبع" فيما يطلقون عليه "مدينة داود" الذي تشرف عليه الجمعية الاستيطانية"العاد"، داخل مبنى كان مملوكا للمواطن موسى العباسي قبل أن تعلن إسرائيل في العام 1997 عنه غائبا، لتحول ملكيته بعد ثلاث سنوات من حارس أملاك الغائبين إلى "إلعاد" بموجب عقد إيجار قيمته 23 شيكل و27 أغورة شهريا، وفي العام 2006 تم تأجير العقار للجمعية المذكورة لمدة 49 عاما، مقابل مبلغ مالي قيمته 382 ألف شيكل. وترافق ذلك مع محاولات إسرائيلية لتحويل رباط الكرد الملاصق لإحدى بوابات المسجد الأقصى إلى "حائط مبكي صغير".
من ناحية أخرى كشف النقاب يوم 25 كانون ثاني 2011 عن نفق إسرائيلي بطول 600م في محيط المسجد الأقصى يمتد من عين سلوان، وصولا إلى المنطقة الجنوبية من المسجد، فيما استغرق العمل بهذا النفق نحو سبع سنوات.
وتزامنا مع هذا، قررت السلطات الإسرائيلية مطلع كانون ثاني المنصرم تحويل مبنى القشلة في البلدة القديمة بالقدس إلى قاعة معارض ومهرجانات. كشف في الرابع من كانون ثاني الماضي عن قيام السلطات الإسرائيلية بتخصيص ملايين الدولارات لتهويد مسجد النبي صمويل والمعروف بمسجد قرية النواطير- شمال غرب القدس. حيث استولت إسرائيل في السابق على جزء منه وحولت طابقه السفلي إلى كنيس يهودي.