رياض هبرات يكتب: وتبسم الطفل من غزة
اتصلت بي احدي الأخوات من مستشفى رمبام وعرفت على نفسها وأعلمتني بأنها عاملة اجتماعية تعمل بمستشفى رمبام في قسم سرطان الأطفال وهي في أمس الحاجة لمساعدة مادية تقدمها لطفل مريض بالسرطان من غزة.
انه (خ) اسم مستعار من غزة , العمر تسع سنوات , من عائلة كثيرة الأولاد , مكان الإقامة جباليا ,مرض بسرطان الدم من حوالي سنه ولم تفلح المحاولات هناك في غزة لمعالجته ,فتم نقله إلى مستشفى رمبام للمعالجة وقد تم في رمبام زرع نخاع العظام وهو يرقد الآن في مستشفى رمبام منذ ثماني أشهر.
يتم معالجة أكثر من ستمائة حالة سرطان في مستشفيات البلاد من إخواننا في الضفة والقطاع ,والذي يمول أجرة المستشفى في معظم الحالات هي السلطة الفلسطينية وبطريقة غير مباشرة وذلك عن طريق "إرجاع ضريبة القيمة المضافة" للسلطة فالقيمة المضافة تدخل لحساب المستشفى الإسرائيلي بدل أن تدخل إلى جيوب وكروش السلطة الفلسطينية.
نحن في عيادة الزهراء وكما علمنا ديننا الحنيف لا نتوانى ولا نبخل في تقديم المساعدات الإنسانية لكل محتاج سواء في سيارات الإسعاف او بتقديم العلاجات للإخوة من الضفة والقطاع ,فيتم إخراج التصاريح القانونية عن طريق مكاتب الارتباط ويتم نقل المرضى من والى الضفة والقطاع بسيارات الإسعاف التابعة للمركز , وما أجملها من لحظات يرسم به بعض الأمل على وجه طفل أو طفلة .
أنهى (خ)علاجه في مستشفى رمبام سواء بزرع نخاع العظام او بالإشعاع الكيماوي ويجب ان يرجع إلى جباليا للرقود في بيته وكما يقولون "الباقي على الله" كي يتم إخلاء سريره لاستقبال مريض آخر , ودقت ساعة وداع (خ) ليرجع إلى غزة.
تتلقى أم (خ) التعليمات من الطاقم المختص في مستشفى رمبام عن كيفيه التصرف معه في البيت ويتم إبلاغ الأم بأنه يجب أن يكون (خ) بغرفة لوحدة نظيفة معقمة فننهار الأم ويغمى عليها ,فبيت دار أبو (خ) يتكون من غرفتين والعائلة تتكون من سبعة أطفال فكيف ذلك , فيبكي عندها الطفل (خ) وينقلب إلى طفل كئيب حزين ينتظر الموت بكل لحظه .
فتخرج العاملة الاجتماعية الى خارج الغرفة لتتصل بعيادة الزهراء " ورفضت الاخت العاملة الاجتماعية ان تخبرني كيف وصلت لعيادة الزهراء" وشاء الله أن أرد أنا شخصيا على التلفون من خلف المكتب لتحدثني العاملة الاجتماعية والتي اقسم بأنني لم اعرفها من قبل بقصة (خ). فطلبت منها ان تبقى (خ) في المستشفى ليومين فقط ريثما أعالج الموضوع .
وضعت سماعة التلفون ,فقدم الي شخص كريم كان ينتظر بالدور ليعالج أسنان ابنه في العيادة وإعطاني بعض النقود وقال لي :- انا سمعت المحادثة وفهمت القضية الرجاء أوصل هذا المبلغ إلى (خ) وهذا كان أول شخص "بأمة الخير" وسامحني أخي الكريم أن أشير فقط بأنك من قرية عرب ألهيب .
ويشاء الله بان يكون مندوب الإغاثة في هذه اللحظة أمام العيادة لاحدثة بالأمر فلم يقصر في الأمر جزاه الله كل خير , ولكنني ما زلت بعيدا عن المبلغ المطلوب ,ويشاء الله ان يدخل للعيادة احد الأخوة واخبرني بأنهم ينوون المبيت بعكا لهذه ألليله مع احد إخواننا المشايخ الأفاضل ليكون درس الدين الأسبوعي هناك , فحدثته بالأمر وجمع مبلغا طيبا في تلك ألليله من مجموعته جزآهم الله كل خير. وتستمر عملية العطاء حتى تم جمع المبلغ المطلوب لإنشاء غرفة كاملة ل(خ) مجهزة بسرير –خزانه- مكتبه- حاسوب - شبابيك و...........-.
سافرت في اليوم التالي إلى مستشفى رمبام كي أوصل المبلغ لعائلة (خ) مباشرة وذلك بعد ترتيب الأمر مع العاملة الاجتماعية ,فدخلت إلى قسم سرطان الأطفال بمرافقة العاملة الاجتماعية , ولن أحدثكم عن هذا القسم فأكتفي بالقول "الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به غيرنا" ونصل إلى غرفة (خ) المكونة من غرفتين يفصل بينهما قاطع زجاجي لتخرج ام (خ) للقاطع الخارجي ,وقد منعوني من الدخول لتقبيل خليل وتكلمت معه بالمايكروفون عبر قاطع الزجاج وذلك لأسباب طبية ,سلمت عليه ورد التحية بصوت باهت خرج بصعوبة من حنجرته وتكلمت أمه معه بالمايكروفون وأخبرته بأنه قد امتلك غرفته المنشودة في غزة وباركت له فنظر الي خليل نظرة لن أنساها ما دمت حيا وابتسم وأشار الي بأصبعه بحرف "V" بالانجليزية ,ولم احتمل الموقف وخرجت إلى الخارج .
تبعتني ام (خ) والعاملة الاجتماعية , أعطيت أم (خ) المبلغ الذي جمعته فأخبرتني بأن هذا المبلغ يزيد عن حاجتها بألف وخمسمائة شاقلا جديدا لترجع الألف والخمسمائة الي ليكون هذا المبلغ من نصيب ثلاثة مرضى من الضفة رقدوا بنفس القسم .
اتصلت ب(خ) قبل يومين وهو يشكر من تحت القصف كل من مد له يد العون لتأمين غرفته ,أنا اشكر كذلك الأخ من عرب ألهيب , مندوبي لجنه الزكاة والإغاثة كفركنا , وكل من ساهم بدعم تجهيز غرفة (خ) . انا وطاقم عيادة الزهراء نتمنى ل(خ) السلامة.