كل العربالنسخة الكاملة ↗
رأي حر

الشيخ خالد مهنا: الفلسطيني التائه وأزمته المستديمة

موقع العرب وصحيفة كل العرب- الناصرة · 27/06/2011 الساعة 09:53

الشيخ خالد مهنا في مقاله:

مصر حاربت وضحت وعطشت دفاعا عن عروبتها وأمنها أولاً وعن العرب ثانياً

الفرحة بفتح المعبر لم يكن ما يبررها لأنها سرعان ما انقشعت وتبدت وتبخرت ولم تبق إلا الغصة، وتبدد التفاؤل والأمل

إسرائيل عبرت عن غضبها من فتح المعبر أيضاً، وهناك معلومات تقول إن المصريين استجابوا للضغوط الأمريكية والإسرائيلية وأطراف أخرى

ليس ثمة عروبي فضلا عن المسلم يقبل أن يشارك في هذا العقاب الجماعي لأهالينا في غزة وكأنه لا تكفيهم ما تحل بهم من كوارث وحصار وتجويع من العدو الصهيوني


لم تمض سوى أيام على تشغيل معبر رفح البري بعد إعلان السلطات المصرية عن جملة تسهيلات مقدمة للفلسطينيين حتى تراجعت مصر عن تسهيلاتها ولم تفي بوعودها وكان الجانبان الفلسطيني والمصري قد تبادلا الاتهامات في اليوميين الماضيين بالتقصير في الية عبور الفلسطينيين في كلا الاتجاهين عبر معبر رفح. مما استدعى حكومة غزة اعتماد آلية جديدة للسفر عبر معبر رفح, في ظل الصعوبات التي يشهدها معبر رفح, بعد تراجع الجانب المصري عن التسهيلات التي أعلنها مسبقاً.
ووفقاً للآلية الجديدة التي اعتمدتها الحكومة, ستكون الأولوية بالسفر للمرضى وأصحاب الاقامات والطلبة. وتحدد السلطات المصرية عدد المسافرين عبر معبر رفح يومياً, ما سبب أزمة خانقة وازدحام شديد في كشوفات السفر. هذا التراجع يدلل بشكل قاطع ان الفرحة بفتح المعبر لم يكن ما يبررها لأنها سرعان ما انقشعت وتبدت وتبخرت ولم تبق إلا الغصة ، وتبدد التفاؤل والأمل بعد أن تراجع المصريون عن التسهيلات بحجج غير مقنعة بل واوهن من بيت العنكبوت ، وبتراحع المصريين عن قرارهم عاد الغزيون ليساهروا الحزن، إذ إن من عاداتهم أنهم يخشون السعادة الغامرة، وتساورهم عادة الشكوك عندما يفرحون، وعادت الأمور إلى سابق عهدها، ما ضاعف من معاناتهم والظلم الواقع عليهم. ويتجلى ذلك في كثير من القصص والروايات ولعل أكثرها أسى قصة الشابة دعاء أبو مصبح من سكان دير البلح وسط قطاع غزة التي بات مستقبلها مهددا مهدد في ظل عدم السماح لها بالمغادرة عبر معبر رفح البري لكي تصل لخطيبها المُقيم في دولة قطر، والذي لم تره قط مُنذ أن عقد قرانهما قبل حوالي سبعة أشهر!.


وتأتي الشابة دعاء لمعبر رفح برفقة والديها بشكلٍ مُستمر مُنذ أن عقد قرانها في السادس من كانون ثاني/ يناير المُنصرم، على أمل أن يُسمح لها بالسَّفر عبر المتنفَّس الوحيد لسُكَّان القطاع "معبر رفح"، وفي كل مرة تتلقى موعدًا جديدًا للسفر بحجّة وجود ازدحام وأن اسمها غير مدرج للسفر. وككل يوم، وقفت دعاء برفقة والديها تحمل بيدها أمتعتها وبدلة زفافها التي وضعتها بداخل حقيبة كبيرة أمام بوابة المعبر وهي تبكي وتصرخ بعالي صوتها على الشرطي الفلسطيني المتواجد على البوابة لكي يسمح لها بالدخول. حينذاك.. ما كان من عناصر الشرطة الذين وجدوا دعاء ووالدها ينتابهم الغضب والامتعاض إلا أن يسمح لهم بالدخول للمعبر لحين حل مشكلتهم.
وتقول العروس أبو مصبح في حديث مع وسائل الإعلام: "عقدت قراني على خطيبي بيوم 06/01/2011 دون أن يتمكن من القدوم لغزة لحمله وثيقة مصرية وُيقيم بدبي، ومن هذا التاريخ وأنا مُسجلة بالمعبر وأحاول السفر لخطيبي لكي نعقد حفل زفافنا ولم نتمكن، وفي كل مرة يؤجل سفرنا لميعاد جديد". وتضيف أبو مصبح بحرقة وهي تبكي خلال حديثها "جئت 100 مرة على المعبر ولم أغادر، وكنت أنا وأمي ووالدي نحجز تذكرة الطيران للسفر والفيزا ولم يُحالفنا الحظ"، مبينة أنَّ ميعاد سفرها كان مقررًا في 02/05/2011، وتم تأجيله لـ 21/06/2011، وقدمت ولم يتم السماح لي بالسفر بالتاريخ المذكور، وقالوا لي تعالي اليوم ولم يسمحوا لي أيضًا". وتتابع "زوجي ما شفته من يوم ما خطبت أليس من حقي أن أراه يا عالم ؟!، لماذا لم يسمحوا لي بالسفر لكي أراه ونعيش مثل باقي العرسان..؟!".

طول الإنتظار
ولفتت إلى أنها "تحمل فيزا للسفر، وتنتهي للمرة الرابعة نتيجة منعي من السفر، وإذا لم أغادر اليوم سننفصل أنا وخطيبي لأنه مل من الانتظار"، مُتسألة لماذا يتم حرمان عروس مثلي من السفر لكي تُكمل حياتها وتعيش سعيدة كباقي العرسان أمثالي..!. وتبين أبو مصبح بأنها لم تكن تتوقع بأن يكون المعبر بهذه الصورة السيئة على خلاف ما كنا نسمع من وسائل الإعلام أن المعبر مفتوح للجميع، ورفعت يديها قائلة: "حسبنا الله ونعم الوكيل على من كان السبب في إغلاق المعبر أمام المسافرين، خصوصًا أمثالي". وبينما انهارت العروس من البكاء وهي تحمل بدلتها وأمتعتها كأي عروس أخرى مُقبلة على الزواج، تُصر العروس على السفر حتى لو تم منعها من قبل الجانب المصري، قائلة :"سأرمي نفسي عليهم ولن أقبل بالعودة لغزة حتى يسمحوا لي بالسفر لكي أكمل حلمي وحياتي مع زوجي".

أزمة معبر رفح
نعم أزمة معبر رفح تعود لتطفو على السطح من جديد كما أزمة كل الفلسطينيين ، والتسهيلات التي تحدث عنها المصريون كانت للأسف احتفالية وإعلامية ومبالغا بها بشكل كبير جداً، وساهمنا نحن فيها. قبل احتفالية التسهيلات على معبر رفح أعلن أكثر من مسؤول مصري أن الأسابيع القادمة ستشهد تغيرا كبيرا على حرية وحركة الفلسطينيين في المعابر والمطارات المصرية، وأن دخول الفلسطينيين لن يحتاج إلى أي متطلب أمني كما كان في السابق، وأن ما ينطبق على الأشقاء العرب ينطبق على الفلسطينيين.

وعشنا حلما ورديا دغدغ مشاعرنا.....
إلا أن الأنباء تحدثت قبل التسهيلات المصرية وبعد ان تم التراجع عنها لاحقاً، تقول إن بطء العمل وأعداد المسافرين مستمر كما كان في السابق، وان المصريين يقولون إن ذلك عائد إلى قلة الطواقم العاملة على المعبر وإنها غير مدربة، وإن هناك أسماء فلسطينية ممنوعة أمنياً، تتعلق بالتهريب عبر الأنفاق وحالات أمنية أخرى، لا يسمح لها بالعبور، وإنه جرى تأجيل بحثها، وإن الأوضاع الأمنية في مصر غير مستقرة خاصة في سيناء، وإنه لا بد للسلطات المصرية من معرفة من هو الذي يتواجد على أراضيها، ومن حقها رفض أي أشخاص للدخول فيما تراه خطرا على الأمن المصري، ومن حقنا رفض أي أشخاص غير مرغوب فيهم.
الأنباء تقول إن المصريين تداركوا الأمر وتراجعوا عن التسهيلات التي قدموها للغزيين، وإنهم تسرعوا في فتح المعبر بصورة دائمة، واعتبار ذلك كهدية لحركة حماس بضغط من حركة الإخوان المسلمين، وعليه وبناء على نصائح من السلطة الفلسطينية فإن المعبر يجب ان يفتح بعد تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة، وكي لا يفهم ان فتح المعبر بوجود حركة حماس بدون السلطة هي خطوة سياسية لدعم حماس، وكذلك تعزيز فكرة نتنياهو والتوجه الإسرائيلي بالتخلص من مسؤوليتها القانونية عن غزة كدولة محتلة، وتحميل مصر المسؤولية على غزة، وهو ما ترفضه السلطة الفلسطينية. لم يكن خافيا علينا ذلك، وأن إسرائيل عبرت عن غضبها من فتح المعبر أيضاً، وهناك معلومات تقول إن المصريين استجابوا للضغوط الأمريكية والإسرائيلية وأطراف أخرى، وان الأوضاع في مصر ما زالت في مرحلتها الانتقالية، وغير مستقرة، وان فتح المعبر ربما يكون مرتبطا بإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، لكن ما لا نرجوه ان تكون مصر الثورة هي مصر ما قبل الثورة. الفلسطينيون كانوا اشد الشعوب العربية فرحا بالثورة المصرية ونحن أول من غنى لها وردد بكل العشق الاسطوري."

أنا يوسف يا أبي
قبل عقد من الزمان أثار الفنان مارسيل خليفة غضب الجماهير العربية بأغنيته “أنا يوسف يا أبي” وهي من كلمات الشاعر الفلسطيني محمود درويش. وتقول “أنا يوسف يا أبي... يا أبي إخوتي لا يحبونني لا يريدونني بينهم يا أبي يعتدون عليّ ويرمونني بالحصى والكلام. هم أوصدوا باب بيتك دوني وهم طردوني من الحقل. هم حطمّوا عينيّ يا أبي فماذا صنعتُ لهم يا أبي؟ وماذا فعلت لهم يا أبي؟ هم أوقعوني في الجُب!”...  والحقيقة التي لا تحتاج إلى عناء او طول بحث وتدقيق هي أن يوسف في القصيدة ليس سوى هذا الفلسطيني التائه الذي لا يراد لمأساته أن تنتهي. يستوي في ذلك المقيم منهم في وطنه او الموزعون على المنافي...... لعل ادمى فصل من فصول معاناة هذا الفلسطيني إقامة الجدار الفاصل بين مصر وغزة وادماها على الفؤاد ان نستبشر خيرا بفتح المعبر ثم تعود القضية لتتفجر من جديد بصورة أقوى . وهنا يحق لنا أن نتساءل: أليس مفارقة صارخة ومحزنة حد المهانة أنه في الوقت الذي تتهاوى الجدران العازلة بين الدول المتحضرة وتزال فيه الأسوار بشقيها المادية والمعنوية - والمثال الأقرب الذي لم يبرح الذاكرة جدار برلين- أن يُقام جدار بين الأشقاء؟ المفارقة الأكثر دهشة أن تلك الجدران صارت أطول بين الأشقاء وأكثر مما هي عليه مع الأعداء؟!
إننا نسلمّ بالحق القانوني أنّ لكل دولة حقا في حماية حدودها حفاظا على حياة مواطنيها. لكن المأساة أن يتحول ما زُعم أنه أمن قومي إلى عقاب جماعي؟ وضد من؟ إنه بحق الآلاف من المواطنين الأبرياء العزل.

تبرير التراجع
إن الذرائع التي سيقت لتبرير التراجع هو الحفاظ على الأمن القومي والمتأمل إليه يبدو نظريا وجاهته ومنطقيته لكن النظرة المتعمقة النافذة لا بد أن تنكشف له الحقائق المرعبة وهي غير خافية أنها ليست سوى إملاءات خارجية أريد من ورائها الإجهاز على ما تبقى من روح المقاومة في الأمة.
فلمصلحة من يعود ولمصلحة من أن يتهم الغزيون وحكومتهم انهم سبب بالأزمة ؟ إننا لم نسمع أن الفلسطينيين شكلوا خطرا على الأمن القومي وعلى أمن مصر. الذي كنا نتوقعه من الشقيقة الكبرى مصر التي انهت حكم الفراعنة والمتسلطين أن تكون بمثابة الأخ الأكبر ليس للفلسطينيين وحدهم بل لكل العرب. وان تكون رحيمة بأشقائها الصغار. نعم إن مصر حاربت وضحت وعطشت دفاعا عن عروبتها وأمنها أولاً وعن العرب ثانياً. و قدرها أن تكون إسبارطة ولا يمكن لها أن تتخلى عن هذه المهمة الإنسانية العظيمة.  ليس ثمة عروبي فضلا عن المسلم يقبل أن يشارك في هذا العقاب الجماعي لأهالينا في غزة وكأنه لا تكفيهم ما تحل بهم من كوارث وحصار وتجويع من العدو الصهيوني حتى بات الفلسطيني على شفا الموت جوعا ومرضا وبردا.  إنّ ما نعيشه من انكسار للروح القومية ونزعة اللامبالاة التي تنخر في الجسد العربي هو نتيجة منطقية للإعلام الكاذب الذي استمرأته بعض الأجهزة العربية التي لا تتورع عن تزييف الحقائق وتصوير الشقيق بأنه عدو متربص وحاقد. ويبقى السؤال: هل من العدل معاقبة الفلسطينيين في زمن الربيع العربي؟؟؟
هل من الإنصاف ان تقابل غزة بمثل ما قوبل سنمار العظيم وهي قبل ايام غنت عن بكرة ابيها أنشودة" وعادت لنا مصر"....

أصدقكم القول اني مصدوم لانني بصراحة كنت اتوقع من مصر في عهدها الجديد الا تبدأه الا بعد أن تقدم تلك الملايين على تحطيم الجدار الذي يعزلها عن غزة وأتمنى لها ولجماهيرها ان يستيقظوا قبل ان يغرقوا في عفن ونتن السياسة...واعتقد ان البداية غير مبشرة وتستحق مظاهرات مليونية ...ام ان عزة من كوكب اخر؟؟ 

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر.
لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وصورة شخصية بحجم كبير وجودة عالية وعنوان الموضوع على العنوان:
alarab@alarab.co.il 

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع