كفرقرع تعالج قضية الإضراب المفتوح بأسلوب مسرحي ساخر
الفنان الكبير سليم ضو أسر الجماهير بدمج الوجع بالفكاهة ليتابعه الجمهور بشكل منقطع النظير
ضو: الشباب يحملون رسالة أخلاقية مغزولة بالقيم رائعة، ووجودهم في مثل هذه الفعاليات هو بادرة خير كبيرة
غصت قاعة المركز الجماهيري الحوارنة في كفرقرع مساء الأحد بمئات الحضور من رواد الثقافة والمسرح الفكاهي الجاد والساخر وذلك خلال عرض المسرحيدية "إضراب مفتوح" للكاتب الكبير محمد علي طه وللفنان المبدع سليم ضو وذلك تحت رعاية، وتنظيم قسم الثقافة والتربية اللا منهجية في مجلس كفرقرع. و حضر اللقاء قرابة الـ400 شخص من كفرقرع وأم الفحم وباقة الغربية وشفاعمرو وعارة عرعرة وجت وزيمر ومشيرفة وقرى وادي عارة.
وبرز ببين الحضور كل من المحامي نزيه مصاروة رئيس المجلس المحلي، البروفيسور محمود غنايم، رئيس قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية في جامعة تل أبيب ورئيس مجمع اللغة العربية، بالإضافة إلى القاضي محمد مصاروة، المحامي جمال أبو فنة القائم بأعمال رئيس المجلس المحلي، مسعود عسلي، وليد مصالحة، المحامي عبد القادر أبو فنة، محمد كناعنة، زهير قعدان، مفيد صيداوي، عبد الهادي أبو عطا ولفيف من رجالات القلم والأدب الناقد ورجالات التربية والتعليم ورجال الأعمال.
النقد الإجتماعي
تولت عرافة الأمسية وإفتتحت اللقاء الثقافي مها زحالقة مصالحة مديرة قسم الثقافة والتربية اللا منهجية والتي حيت الحضور ووجهت تحية حارة لأسرة الحضور أصدقاء وأمناء الثقافة والفعاليات التربية التثقيفية المواظبين والأوفياء لفعاليات كفرقرع. وجاء في كلمتها:"هذا المساء نعقد قران البسمة على نجل الواقع المرير، واقع الحياة ونقد الحياة، هذا المساء مسرحيتنا تغزل ياسمين الضحك والفكاهة بسكاكين النقد الاجتماعي والذاتي، ليكون ميلاد هذا العمل الفني المميز والمتألق، لما يحمله الفكر النقدي الناقد في عوالم الفن والأدب والمسرح من أهمية لتغذية الفكر الإنساني، موعد مع الفرحة وإضراب عن الهموم والمشاكل لساعة واحدة، وصدق من قال شر البلية ما يضحك!!!"
واختتمت حديثها بالقول:"المسرحيدية هي من نوع المسرح الساخر، وقد برع فيها الكاتب محمد علي طه، حيث يقف فيها مراقبًا ومشرّحًا للمجتمع العربي الفلسطيني في البلاد، مع الأخذ بعين الاعتبار متغيرات حياتنا المتناقضة، السلبية والايجابية، وذلك من خلال شخصية أبي المجد وهو زبال طفح معه الكيل، فيقوم في ضيقه وشدته بإعلان الإضراب المفتوح عن العمل لدى السلطة المحلية ورئيسها...".
المسئوليات الجسيمة
ثم اعتلى المنصة المحامي نزيه سليمان مصاروة رئيس المجلس المحلي والذي حيا بدوره الحضور موجها تحية كبيرة للفنان سليم ضو الذي يلعب دور البطولة في هذه المسرحية التي تُعالج شكاوى المواطنين وتذمراتهم من الحكم المحلي، مشيدا بالجهود الجبارة والمسئوليات الجسيمة المُلقاة على عاتق رؤساء السلطات المحلية سواء كان على مستوى البنى التحتية أو على مستوى الخرائط الهيكلية ورخص البناء وما إلى ذلك، وأكد على أهمية نجاعة الإدارة السليمة في العمل البلدي وضرورة تسيير الأمور بالشكل المرجو وعلى النحو المطلوب في السلطات المحلية بما يتمشى مع الظروف الاقتصادية الشحيحة نتاج الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة والتي تنعكس سلبا على خارطة التطوير البلدي في قرانا ومدننا، وأكد السيد مصاروة مجدداً أن مجلس كفر قرع المحلي في الطليعة وهو يعتبر من المجالس المحلية الناجحة على الرغم من الظروف الحالكة وموجة فك السلطات التي تضرب الحكم المحلي في الوسط العربي للأسف الشديد.
الإضراب
وبعد ذلك ولمدة ساعة وأربعين دقيقة ألهب الفنان سليم ضو مئات الجماهير بروعة أدائه الفني متنقلاً بين حالات التناقض التي تزور حياة فلسطينيي الداخل، فينفذ أبو المجد إضرابه عبر وسائله الخاصة المتوفرة لديه، متوخيا من وراء ذلك تحسين شروط عمله وحقوقه الاجتماعية. أما رئيس السلطة المحلية، وهو المسئول المباشر عن أبو المجد، يحاول من جهته كسر الإضراب العام الذي أعلنه أبو المجد وأصدقاؤه الزبالون بكل الطرق والوسائل ومنها الرشاوي والابتزاز والتهديد وسياسة الترغيب والترهيب ومسدس التهديد بالقتل، وهنا هو التحدي الأكبر، الرضوخ أمام هذه الإغراءات لبيع رسالة النضال الجماعي مقابل المصلحة الشخصية أم النضال لإحقاق الحق وحقوق العمال حتى الثمالة. وقد أسر الفنان الكبير سليم ضو الجماهير بدمج الوجع بالفكاهة ليتابعه الجمهور بشكل غير منقطع وشغف منقطع النظير وصهيل فرحة الابتسامات يهز ثنايا القاعة وسماء الحوارنة.
رسالة أخلاقية
من جهته عبر الفنان المبدع سليم ضو عن غبطته وسروره الكبيرين بالنجاح والتألق الرائع الذي لاقته مسرحية إضراب مفتوح في كفر قرع وعلى خشبة مسرح الحوارنة، وعبر عن تقديره الفائق لفرح الناس وغبطتهم وحماسهم وشغفهم وإصغائهم وأثنى على الجمهور وقدرته على الإصغاء المتناهي لمدة ساعة وأربعين دقيقة، ووجه تحية للضيوف الكرام والشباب الذي يحمل رسالة أخلاقية مغزولة بالقيم رائعة، ووجودهم في مثل هذه الفعاليات هو بادرة خير كبيرة.