كل العربالنسخة الكاملة ↗
اولاد

قصة للاطفال: غندورة الطيّبة

بقلم : زهير دعيم · 12/01/2008 الساعة 15:45

غندورة قطّة جميلة المنظر ، طيّبة القلب، ناصعة البياض، مكحولة العينيْن، كلّ من رآها وصادقها أحبّها .
فقد أحبها الدّيك ذو العرف الأحمر، وأحبّها الكلب المُرقّط وجميل الطفل الصغير ، أحبوها جميعاً، لأنها مُسالمة وتكتفي بما أعطاها الله لها ولجرائها الثلاثة الصغار ، الذين يعيشون في بيت مُتواضع نظيف.
كان الجِراء الثلاثة ينتظرون كل يوم عودة امهم بالطعام بشوق ، وينتظرون حكاية جميلة منها ، وغندورة تُحّب جراءَها حُبًّا كثيرًا، وخاصّةّ الصغير الذي جُرِحَ في اعتداء غامض عليه بعد ولادته بيومين.
ولم تهتدي غندورة على المعتدي ، رغم أنها سألت جيرانها :الديك والكلب وجميل الصغير ...الكل قالوا ..لسْتُ أنا ..لم أسمع ولم أرَ !.
وحين سألت غندورة جارتها البومة ،اصفرّت واحمرّت وأنكرت ، فهي على حدّ زعمها تحب الغندورة وجراءها !!.
مرّت الأيام وباضت البومة بيضتين في عُشّها على جذع الشجرة القريب من بيت القطة ، أفرختا بعد أيام عن فرخيْنِ صغيرين .
  فرحت البومة فرحاً عظيماًُ، وهنأتها جارتها الغندورة ، وهنأها الكلب والديك والطفل جميل ، وأحضروا لها الهدايا الجميلة .
في يوم من الايام قال القط الصغير لامّه : أُمّاه أنّي لم أرَ منذ يومين جارتنا البومة تُفتِّش عن طعام لفرخيها , أخاف أن تكون قد أصابها مكروه . وحرّك القطّان الآخران رأسيهما دلالة الموافقة .
الحقّ معكم يا صغاري ، انّ الجارَ للجار ، سأذهب حالاً لأرى ما الأمر..
تسلّقت الغندورة جذع الشجرة بخفة ، فاذا البومة الاُم تَئِن من الوجع وفرخاها جائعان .
مسكينة أنتِ يا جارتي ، لماذا لم تخبريني بالأمر ، كُنْتُ  أحضرت لكِ ولصغاركِ نصف ما أحضرت من طعام .
 قالت البومة دامعة : "لا استحقُّ معروفك يا جارتي الغالية ، نعم أنّي لا أستحق !
قالت القطّة :لا تقولي هذا ...وعادت الى بيتها لتعود مع جرائها الثلاثة وهي تحمل طعاماً للبومة وفرخيْها .
استقبلت البومة وفرخيها جيرانهم بالبسمة والترحاب، رغم الوجع والمرض والجوع، وعانقت البومة القطّ الصغير مُعانقة حارة وهي تبكي .
لماذا تبكينَ يا جارتي ،قالت الغندورة ، سأُحضر لكِ ولفرخيكِ كلّ يوم طعاما ،كما أُحضِر لصغاري ،حتّى تشفين تماماً من مرضك .
  آه ..لو تعلمين ،ان ضميري يؤنّبني ..آه ..ليته ينكسر هذا المِنقار ...مِنقاري الذي جرحْتُ به قطّكِ الصغير ...سامحيني يا اُختي سامحيني أرجوكِ..
وتعانقت القطّة الغندورة والدموع تسيل على خدّيها مع البومة الحزينة , وهي لا تنفكّ تقول : سامحيني ...سامحيني .
أمّا الصغار فراحوا يرقصون ويغنّون . حضر الديك ذو العرف الأحمر والكلب المُرقّط والطفل جميل , وشاركوا في الرقص والغناء . ولم يسأل أحدٌ منهم لماذا؟ لماذا هذا الاحتفال!!

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع