سبحان مغيّر الأحوال!
٭حرباً بعد حرب، فقد تحولتْ سخرية الإسرائيليين من الجندي العربي إلى حالة فولكلورية، كنّا نتميَّز غيظاً ونحن نقرأ أو نسمع عن الجندي العربيّ، لا سيما المصريّ ، الذي يخلع حذاءَه العسكري ويولّي هارباً، أو الجنديّ الذي ما إن يسمع رصاصة حتى يرفع كلتا يديه مستسلماً هلعاً، أو الضابط العربي ذي الكرش الكبيرة والعنجهية الخاوية فهو دائماً، في وسائل الإعلام الإسرائيلية، أخرق أحمق وجبان.
في أعقاب الحرب الأخيرة التي شنتها المؤسسة الإسرائيلية على لبنان، بدأت حربٌ إعلامية سايكولوجية واضحة .. ومن أكثر مشاهد هذه الحرب إثارة، مشهد الجندي من حزب الله، وهو يشرح للمراسلين الصحفيين الاجانب، وبلغة إنجليزية جيدة، كيف قاتل هو ورفاقه بشجاعة وبذكاء وبمبادرة فردية جريئة، بينما كان الجنود الإسرائيليون"مثل الأغنام" ويهرولون متلاصقين "كالقطيع"..
إذن، فقد انقلبت الآية .. وأصبح"الفولكلور" الذي أُلصق فيما مضى بالجندي العربي، لصيقاً الآن بالجندي الإسرائيلي ..
لا يعنينا هنا مدى دقّة الأوصاف المتبادلة، لكن الذي يعنينا هو القول العاقل"لا تتكبَّر فالله اكبر".. والحكمة الصادقة"مهما علت فلن تصل ربَّها شجرة".. والذي يعنينا هو هذا التحول الكبير والتغيُّر الهام الذي طرأ على نفسية المقاتل العربي، بعد مسلسل طويل وثقيل من الهزائم والنكسات والإنكسارات، ويقيناً أن هذا التغيُّر لم يتحقق بمجرد الدعاء وإطلاق التمنيات والضراعات والابتهالات، ذلك أن الله لا بغيّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.. ولا يستطيع أحد، لا العدو ولا الصديق، أن ينكر على قيادة حزب الله ورجاله عملهم الدؤوب والطويل والشاق ليغيّروا ما بأنفسهم أولا، وليغيّروا من بعد تلك الصورة"الفولكلورية" البشعة والمهينة، التي طالما عملت وسائل الدعاية الاسرائيلية على ترسيخها وتعميمها في الوعي الإسرائيلي والعربي والدولي..
ولا نقول هذا الكلام من باب الشماتة - لا سمح الله - إنما نقوله تأكيداً للدرس الحكيم العاقل العميق: لا تتكبَّر فالله أكبر!
ألقنبلة الفارسيّة
٭تستطيع المؤسسة الإيرانية الحاكمة على الأصعدة الدينية والسياسية والعسكرية، أن تُقسم وتغلظ بالقسم، بأنها لا تنوي إنتاج السلاح النووي، وأن مشروعها النووي المتطور بسرعة لا يهدف إلا للأغراض السلمية، وفي مقدمتها إنتاج الطاقة الكهربائية.. يستطيعون أن يحلفوا ويقسموا ويؤكدوا ويكرروا، لكننا نستطيع ،بالمقابل ، أن نبدي بعض الشكوك والمخاوف..
في تصريح جديد، يؤكد السيد محمود أحمدي نجاد رئيس إيران أن مشروعهم النووي لا يهدد احداً ولا يهدد إسرائيل بالذات. وسواء شئنا أم لم نشأ فإننا نستذكر على الفور علاقات المودة والتعاون الاستثنائية السابقة بين النظام الصهيوني ونظام الشاه في إيران، ومع علمنا بالفارق الكبير بين إيران الشاه، وإيران الخميني، فإن وقائع التاريخ، القديمة والجديدة، تظلّ مبعثاً لشيء من القلق وكثير من الشكوك.. العالم كله يعلم أن أصحاب الفكر الفارسي الإمبراطوري، وهم موجودون في إيران اليوم أيضاً، ولو خارج السلطة، هؤلاء ما زالوا يصرّون على أن العراق والخليج العربي"أرض فارسية" ويطمحون إلى استرداد سلطتهم التاريخية على هذه الأرض العربية..
وحتى لا يكون لدينا مبرر للقلق وللشكوك ،فإننا نقترح على جارنا السيد أحمدي نجاد أن يعيد لنا أرض الأحواز(الأهواز)، والمعرفة بعربستان وشط العرب، وأن يعيد لنا جزر الخليج التي تحتلها قواته العسكرية، ونعني جزر"أبو موسى" و"طنب الصغرى" و"طنب الكبرى"، ونقترح عليه الأعتراف بالحقوق القومية والثقافية لملايين العرب المضطهدين والمقموعين والمحرومين من لغتهم وثقافتهم وانتمائهم القومي في إيران الراهنة ، تحت بصر العالم وسمعه..
نحن لا نتدخل في العلاقات العاطفية بين الفرس والصهاينة، لكننا قلقون ،وقلقون جدا، من تعاظم الآلة العسكرية الفارسية، وما تمثله من خطر على مصير أمتنا العربية تراباً وتراثاً.. ومن حقنا مطالبة الأخ والجار أحمدي نجاد باثبات حسن نواياه تجاهنا نحن قبل كل شيء، ولا اعتراض لدينا على إقامة علاقات أخوية بين الفرس والصهاينة، إذا كانت لا تلحق الضرر بكياننا ووجودنا ومستقبلنا!
سفارات.. يوك!
٭أعلن المسؤولون والمنظّرون والإعلاميون الإسرائيليون امتعاضهم الشديد من ظاهرة مغادرة السفارات الأجنبية لمدينة القدس، والعودة إلى موقعها الأول في تل أبيب.
وللحقيقة. فقد استخفت المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة بعقول البشر لعقود من الزمن مارست خلالها شتى أنواع الضغوط، وأشكال الترغيب والترهيب، لنقل سفارات العالم من تل أبيب إلى القدس، علماً بأن القدس الشرقية هي مدينة عربية فلسطينية محتلة تنطبق عليها جميع الشرائع الدولية بشأن حالات الحرب والاحتلال ، ولطالما قلنا لهم إن قوانين إسرائيل لا تلغي قوانين الله وقوانين البشرية..
قلنا لهم بالعبرية الواضحة وبكل لغات العالم،إن الحل الوحيد الممكن والمعقول والمتاح في الشرط التاريخي الراهن، هو أن تكون القدس العربية عاصمة لدولة فلسطين العربية المستقلة وذات السيادة الكاملة، وآنذاك يمكن أن تكون الأحياء اليهودية من القدس عاصمة للدولة العبرية..
لقد ركب هؤلاء رؤوسهم، وبالدعم الأمريكي، تمكنوا من إكراه عدة دول صغيرة وفقيرة على نقل سفاراتها إلى القدس في أيام الزهو العسكري الإسرائيلي.. وها نحن نقرأ اليوم بالعبرية وبكل لغات العالم: سفارات يوك في القدس..ولأننا نحترم مشاعر جميع البشر، فإننا ننصح الجماعة بالإسراع في الامتثال للشرعية الدولية وتمكين الشعب العربي الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة الحرة وعاصمتها القدس العربية المستقلة والحرة، وآنذاك، فمن يدري؟ قد تساعدهم وزارة الخارجية الفلسطينية في تحقيق رغبتهم بأن تكون القدس الإسرائيلية عاصمة للدولة الإسرائيلية، وقد يتحقق التعاون الجيد والمجدي في مسائل السير وإضاءَة الشوارع والنظافة وسائر الخدمات المدنية التي يستحقها الفلسطيني والإسرائيلي على السواء..
إرفعوا أيديكم عن الصحفيين!
٭لا رجولة ولا بطولة ولا شهامة في قتل الصحفيين أو اختطافهم في أية ساحة صراع في العالم.. وبمثل ما استنكرنا الاعتداء على الصحفيين في جميع الحروب السابقة، وبمثل ما ندّدنا بما تعرض له الإعلاميون على أيدي قوات الاحتلال وشركائها في العراق، من أنصار وخصوم، فإننا نستنكر اختطاف الصحفيين على الأرض الفلسطينية، والحادثة الأخيرة هي عملية اختطاف الصحفيين من شبكة فوكس نيوز، بقدر استنكارنا لعملية القصف الجوي الإسرائيلي في غزّة الذي سقط ضحيته عدد من الأبرياء، بينهم مصور وكالة رويترز..
ألذين يخافون الحقيقة، وحدهم، هم الذين يتعرّضون للصحفيين ولسائر الإعلاميين بالعنف والخطف والقصف.. ولأن الحقيقة التاريخية والعدالة الدولية لا يمكن إلا أن تكون إلى جانب القضية الفلسطينية وفي مصلحة أبنائها، فلا يجوز ولا يعقل السكوت عن أحداث وعمليات من هذا الطراز..
وحتى لا يروح الصالح في عزا الطالح، فإن أشقّاءَنا الاعلاميين والمثقفين والمسؤولين الفلسطينيين مدعوون إلى تكثيف الجهود في مواجهة هذه الظاهرة المرضية وغير الحضارية، لإنها تشكل في النهاية خطراً لا على صورة الفلسطيني فحسب، بل على حقيقته أيضاً..
هي دعوة صادقة من القلب ومن الوعي، وأرجو أن يستجيب لها إخوة أعرفهم في صدقهم ووعيهم، وأريد أن أعرفهم في شجاعتهم أيضاً!!