كل العربالنسخة الكاملة ↗
رأي حر

إيران صراع على التوريث وبداية السقوط؟ بقلم:حسن راضي

موقع العرب وصحيفة كل العرب- الناصرة · 08/11/2011 الساعة 10:19

حسن راضي في مقاله:

هنالك توجس ومخاوف عند شريحة واسعة في إيران من توريث المرشد السلطة لنجله مجتبى خامنئي

يقال إن أحمدي نجاد يدفع بالغرب إلى ضرب إيران عسكريا حتى ينفذ خطته في السيطرة على السلطة بانقلاب عسكري

تعمقت الخلافات بين الجناح الواحد ولا يمكن الرجوع الى الخلف لإصلاح الأمور حيث قد أتهم أحمدي نجاد وجماعته بالمنحرفين من قبل مجموعة المرشد

سيناريو إيران سيخطط لإقالة أحمدي نجاد من منصبه من قبل على خامنئي والدعوة إلى إنتخابات رئاسية مبكرة وحذف مجموعة أحمدي نجاد من السلطة بشكل نهائي


منذ إنتصار الثورة في إيران عام 1979 لم تخلو الساحة السياسية الإيرانية من الصراع المحتدم. تعددت أوجه و أطراف ذلك الصراع ولم تتغير أدواته ومحتواه والذي يهدف إلى حذف الآخر والسيطرة على السلطة مهما كلف من ثمن. تنوع أوجه الصراع في إيران وأنتقل من صراع النظام مع الشعوب غير الفارسية في بداية الثورة الى صراع مع المنظمات الفارسية ثم إلى صراع داخل تيارات النظام نفسه. ونتيجة لذلك الصراع تم حذف كل التيارات داخل النظام على يد المتشددين. وأهم تلك التيارات هو تيار الاصلاحي في إيران الذي تم تصفيته من الساحة السياسية في نهاية حكم رئاسة محمد خاتمي عام 2005. ووجهت له الضربة القاصمة عام 2009 حينما حاول هذا التيار العودة إلى السلطة من خلال الانتخابات الرئاسية وبوجوه جديدة، حيث تم إبعادهم وقمعهم بشدة وأنتهى الأمر بهم في السجون والمنافي والإقامة الجبرية كما هو حال مير حسين موسوي ومهدي كروبي أبرز قياديي هذا التيار.

تعمق الخلافات
بعد أن صفت الأجواء في السلطة للتيار المتشدد في إيران بقيادة المرشد خامنئي، بدأ التصدع داخل هذا التيار يلوح بالافق بقوة وظهر إلى العلن حين أقال أحمدي نجاد وزيره في حقيبة المخابرات حيدر مصلحي وتم رفض الإقالة من قبل المرشد خامنئي. تعمقت الخلافات بين الجناح الواحد ولا يمكن الرجوع الى الخلف لإصلاح الأمور حيث قد أتهم أحمدي نجاد وجماعته بالمنحرفين من قبل مجموعة المرشد مما يوحي بان قرار طردهم من الساحة السياسية وبشكل نهائي قد اتخذ من قبل خامنئي. سربت وسائل الإعلام الإيرانية الموالية والقريبة للمرشد وعلى لسان داوود أحمدي نجاد شقيق الرئيس محاولة الأخير لانقلاب عسكري وإستلام السلطة وكذلك عن نية أحمدي نجاد توريث صهره ورئيس مكتبه أسفنديار مشائي من خلال دعمه بهدف إحتفاظ الأول بمسؤولية كبيرة في السلطة بعد نهاية حكمه في أواسط عام 2013 على طريقة بوتين ومدفيديف في تبادل ألادوار السياسية والمناصب السيادية. وفي المقابل هنالك توجس ومخاوف عند شريحة واسعة في إيران من توريث المرشد السلطة لنجله مجتبى خامنئي. هذا التخوف وإتهام كل طرف بتخطيط مؤامرة على الآخر يعكس عمق الأزمة والفجوة بين الطرفين.

عمق الفجوة
الأحداث المتسارعة داخل الجناح المتشدد وعمق الفجوة والشرخ بين الاطراف المتصارعة على السلطة عزلة إيران الإقليمية والدولية وشبح قصف مفاعل إيران النووية، و أزمته الداخلية إقتصاديا وسياسيا بما فيها نضال الشعوب غير الفارسية عوامل ستدفع كل طرف بإتخاذ حلول جراحية وسريعة للسيطرة على السلطة، قبل أن تنخر الخلافات جسد النظام المتمزق نتيجة لتلك العوامل.
إنطلاقا من هذه القراءة للمشهد السياسي الإيراني ستكون هناك عدة سيناريوهات للخروج من هذه الأزمة المستعصية داخل النظام أهم هذه السيناريوهات هي:
السيناريو الأول، إقالة أحمدي نجاد من منصبه من قبل على خامنئي والدعوة إلى إنتخابات رئاسية مبكرة وحذف مجموعة أحمدي نجاد من السلطة بشكل نهائي بتهمة الإنحراف و التخطيط لإنقلاب عسكري. وهنا ممكن تتم دعوة الإصلاحيين خاصة المعتدلين و المقربين لخامنئي للمشاركة في الإنتخابات من أجل خلق نوع من التوازن السياسي والمنافسة على السلطة تحت خيمة المرشد.
السيناريو الثاني الإنتظار حتى نهاية حكم أحمدي نجاد في منتصف عام 2013 مقرونة بتحجيم صلاحياته وتجريده من قدراته من خلال إعتقال الأفراد والشخصيات المقربة منه أو إبعادهم من السلطة والضغط عليه من خلال مسائلته المستمرة في البرلمان التي بدءت بالفعل. وفي هذه الحالة سيبقى الرئيس فردا ضعيفا ومطيعا ولا يشكل خطورة أو تهديدا على خامنئي. ومن ثم سيتم حذف منصب رئاسة الجمهورية وكذلك سيتم حذف أو حل مجلس تشخيص مصلحة النظام من خلال تعديل الدستور الإيراني لقيام نظام برلماني وينتخب رئيس وزراء من قبل البرلمان، حسب ما جاء على لسان محمد دهقان عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني. وحينها تكتمل القبضة الحديدية على السلطة بيد المرشد وستتم خطة توريث السلطة لنجله أو لشخص مقرب له دون إعتراضات و راقيل.

الإنقلاب العسكري
السيناريو الثالث، يتم تطبيق الإتهامات بالإنقلاب العسكري من قبل أحمدي نجاد ومجموعته على المرشد وإستلام السلطة. هذا الإحتمال سيكون مبررا إذا تعرضت إيران للضربة العسكرية الغربية أو الإسرائيلية. ويقال إن أحمدي نجاد يدفع بالغرب إلى ضرب إيران عسكريا حتى ينفذ خطته في السيطرة على السلطة بانقلاب عسكري. وسرب الإعلام الإيراني إن أحمدي نجاد أتصل بالأميركان لفتح علاقة مباشرة معهم وتحسين العلاقات بين الطرفين وعلى ما يبدو تلقى ردا إيجابيا من قبل واشنطن. وما يدعم هذا السيناريو تصريحات أحمدي نجاد في مقابلاته وخطابات الأخيرة حول حبه لشعب الأميركي، إضافة على حديث و خطابات صهره إسفنديار حول ود و حب الشعب الإيراني لشعب الإسرائيلي. هذه الرسائل العلنية التقطتها واشنطن وتفاعلت معها. ويمكن فهم و تحليل التحركات والتصريحات الإسرائيلية والاميركية في هذه الأيام تجاه إحتمال ضرب إيران عسكريا ما هي الإ خطوات الأولى لتنفيذ سيناريو الإنقلاب العسكري.

سقوط النظام الإيراني
رابعا، السيناريو الرابع هو سقوط النظام الإيراني بأكمله نتيجة تآكله من الداخل أو من خلال ثورة عارمة وشاملة في إيران على غرار ثورات الربيع العربي، تأثيرا بها وبنتائجها المستقبلية، وفي هذه الحالة سيتدخل الغرب في تسريع سقوط النظام. سيأتي تدخل الغرب تماشيا مع ما يحصل في المنطقة و تكميلا لدوره ومشروعه في خلق توازنات و تحالفات تتناسب والظروف الجديدة التي خلقتها ثورات الربيع العربي.
وستبقى كل الاحتمالات مفتوحة على مصراعيها في إيران نظرا للتطورات الكبيرة التي حصلت في المنطقة وبالتاكيد لن تكن إيران معزولة عنها، إضافة على الحراك السياسي داخل إيران من قبل أطياف متعددة الأهداف و التوجهات في السلطة و خارجها. والشواهد تبرهن إن الصراع الذي كان بين الهرم والقاعدة قد تعمق، وما يزيد الوضع خطورة وينذر بالسقوط الحتمي هو الصراع الذي أنتقل إلى الهرم الذي عليه مواجهة القاعدة الشعبية ومواجهة التصدع الذي بدء ينقسم على ذاته عموديا وافقيا، وهنا تكمن الخطورة في السقوط والتفكك.  

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.co.il

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع