كل العربالنسخة الكاملة ↗
اولاد

قصة للاطفال: يوم جديد

بقلم: زهير دعيم · 02/02/2008 الساعة 08:01

كانت المعلّمة هديل تحكي لأطفال صفّ البستان , قصة الذئب الرمادي المكّار , عندما انفجر معظم طلاب الصف ضاحكين , وأخذوا يتغامزون على جميل الذي اندمج مع القصة , ووضع اصبعه الصغيرة في فمه كعادته , وأخذ يمُصّها بهدوء .
  بكى جميل بحرارة , في حين أخذت المعلّمة تمسح دموعه الحارّة عن خدّيه وهي تقول : جميل طفل رائع يا أحبائي , ونُحبُّه جميعنا , وقريبًا سنحتفل  بعيد ميلاده .
  ولكنّ جميل لم يهدأ هذه المرّة بعكس المرّات السّابقة , وظلَّ يبكي طوال الوقت الى أن عاد الى بيته .



  انّ هذه ليست المرّة الاولى التي يضع فيها جميل اصبعه في فمه , فهو يضعها كلَّ يوم , وفي كلّ يوم يضحك الطلاب عليه , وفي كلّ مرّة كانت المعلّمة تلوم الاطفال وتُوبخّهم بلُطف , وكثيرًا ما حكت لهم عن مَضارّ هذه العادة , فهي تمنع النموّ الطبيعي للأسنان , وتجعلنا نُدخل القاذورات والجراثيم الى أفواهنا.
  وكلّ يوم كان جميل يقتنع بما تقول المعلّمة , ويعدها بأنّه لن يعود الى هذه العادة ثانية , ولكن ما أن تبدأ المعلمة بسرد قصّتها الجديدة في اليوم التالي , حتّى ينسى جميل وعده ويروح يضع اصبعه في فمه .
  جاء اليوم التالي , وحضر جميع  اطفال صفّ البستان ما عدا جميل, فتضايقت المعلمة وسألت  : "من رأى منكم بالأمس جميلاً بعد الدوام المدرسيّ ؟ 
فرفع وسيم اصبعه وقال : "أنا يا معلمتي رأيته , وقد اخبرني أنه لم يعد يُحبّ المدرسة .
  فسألته المعلّمة : هل تحبّ يا وسيم أنْ يضحك عليك الطلاب ؟
   فهزَّ وسيم رأسه وكأنه يقول لا .
 فقالت المعلمة : كلّنا كذالك , كلّنا لا نُحبّ أن يهزأ الناس بنا , ولذالك علينا أن لا نسخر من أحد .
فردّ الأطفال بصوت واحد قائلين : "نعم يجب أن لا نسخر من أحد من الناس  "
 اذن يا أحبائي قالت المعلمة , ما رأيكم اذا حضر جميل غدًا , وأثناء سرد القصة , وبعد اشارة منّي , يقوم كلّ طالب بوضع اصبعه في فمه .
  هيه هيه فكرة حلوة قال الاطفال ...
اذًن اتفقنا قالت المعلمة , وابتسم الاطفال ابتسامة الرِّضا والترقّب, بل واخذوا يتمرّنون عليها .
    وما هي الا لحظات , حتى حضر جميل مع أمّه .
  اعتذرت امّ جميل للمعلمة بسبب تأخير ابنها وأضافت : "لا أعرف يا معلّمة هديل لماذا أشعرني جميل في هذا الصباح بأنّه لم يعُد يُحبُّ المدرسة كما كان ,رغم أنّي أرى أنّ الصّفّ جميل ومُرتّب والطلاب في مُنتهى الأدب والأخلاق ؟
   رحّبت المعلمة بجميل وامّه , ووعدتها بأنها ستهتم بابنها وستجعله يعود الى حُبّه للمدرسة قريباً.
  فتحت المعلمة قصة جديدة وكانت بعنوان " الدّجاجة والصّوص العنيد " وبدأت تسردها بصوتها الهاديء الحنون , وبعد لحظات هزّت المعلمة برأسها ثلاث هزّات

, فوضع جميع الأطفال أصابعهم في أفواههم , وسط دهشة جميل وتعجّبه , ثمّ ما لبث أن انفجر ضاحكًا وقال : " انظري يا معلمتي , كلّهم يضعون أصابعهم في أفواههم , أمّا أنا فلا !!
  فردّت المعلمة ضاحكة , بالأمس ضحكوا عليك يا جميل , واليوم جاء دوركَ لتضحك أنت ...وغدًا سنضحك جميعنا حين نُصغي الى القصّة بعيدًا عن هذه العادة السيئة ....أليسَ كذالك؟
  فردّ جميل قائلاً نعم ..غدًا سنفتح صفحةً جديدة , وردّد الأطفال خلفه: غدًا يومٌ جديد ...غدًا يومٌ جديد

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع