كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

مشاهد تجر عربة معطلة... !! مها فتحي

كل العرب · 03/02/2008 الساعة 17:33

الجمعة .. يوم ماهرٌ لا تنتصب فيه الفخاخ لك للإصابة بحمى الازدحام، يوم شاعري جيًّاش يمر برفق، ويتم اختبار سلامة عواطفك بشكل يليق بمديحه.. لحظات تولد للتو، وتحمل معها أفكاار مسجاة عليها. ابلِغت وربما ابلِغ الكثير انه سيتم قطع التيار الكهربائي من السابعة الى الثامنة مساءً، اختياريا، في خطوة للتضامن مع إخوتنا في غزة، فتبيَّن بعد ذلك انه لن يكون اليوم وانه سيكون يوم غد، إذاً يوم غد سيصيبنا بعضٌ من بأسهم عل قليل من الظلام، وبعض من بؤسهم على نزر من الألم..!! السبت، تعبر به من شعاب الماضي، وتسير الى باب يفضي بك الى الأمل، يومٌ يخرج عن سربهِ من الأيام في انه حيادي لا يخصُّكَ أبداً، وأحياناً خاصتك جداً، عند المغيب أسمع هرجا في الشوارِع، وعبارات تأهب، شموعًٌ تنفد من المحلات التجارية.. في الأمر نوع من الممازحة والتسلية، بعد أن حاولوا تدجين الذعر والألم وترويضه في غزة.
السادسة مساءً، ونحن ما زلنا نفهم أن التيار الكهربائي سيتم قطعه عن البيوت أيضاً.. ابني الكبير يبحث عن مصباح الطوارئ، والاصغر يقترح مسليات تواسي أجسادنا في العتمة والملل. الابنة طرحت بديل العودة الى جمرات الفحم لعلها تكوي رجفات أوصالنا المتقطعة !!
- لن يكون أي شيء من هذا.. أجبتهم جميعا، وإلا ما فائدة قطع التيار الكهربائي.
السابعة مساء، كل شيء جاهز لإشعال قطرات الضوء لتسقط على قلوبنا فتنعش ظلمتها المتراكمة، ولكن ما هذا..! ؟ السابعة وخمس دقائق وما زال المحقق كونان يغوص في تفاصيل جريمتهِ على قناة سبيس تون، وما زلت قادرة على إحصاء أصابع يديَ دون مكابدة..!!
يبدو انه لن يقطع التيار الكهربائي في البيوت، كان الخبر قد وصلني متعثراً وخاطئاً، فالقرار كان بإطفاء الشوارع فقط.ضحكتُ من تتابع الهزليّات، ووجدت ذلك التفسير الذي كتبهُ الكاتب خيري منصور، فانه كثيراً ما تتبنى الضّحية قِيَم الجلاد وصفاتهِ، فتبدأ بقمع الآخرين، وان لم تجد أحداً لتقمعهُ، تبدأ بقمع ذاتها. لذا نراها تجرّ عربة عطلها وتسير برثاثة دون إحساس، ولهذا تتكرر صورة العربي على أرجاء الخريطة المهشم في وعيهِ لأنه, ليس بالضرورة أن يتبلوَر عند الانسان المقموع وعياً ايجابياً. ولهذا ذهب ذوو الأمر منا الى انتحار الوعي المنطقي في أنهم أصبحوا صبّابي قهوة لجلادهم بوش...!!
عُدت الى حبّات الكستناء، التي كان قد اقترح ابني أن تسلينا في ظلمتنا، والى خيط النار المتوهج من أصابع المدفئة، والى الولد الذي يضخ أهلهِ بالتتابع الاوكسجين يدوياً في رئتيه، والى شَوارع البلد التي تغرَق بالعتمة.. صور كلها زوايا حادة ليس فيها من الالفة ما يجعلك تكملها كلعبة البازل...!!

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع