أبناء البلد ترد على الاتحاد القومي
ردًا على مطالبة نائب صهيوني، من حزب "الاتحاد القومي" (المفدال)، بمحاكمة جميع المشاركين في تأبين القائد جورج حبش في مدينة اللد (يوم السبت 2/2/2008)، تعلن حركة أبناء البلد أن الحركة بقيادييها وكوادرها، وكافة القوى الوطنية والجماهير العربية الفلسطينية الصامدة على أرض فلسطين، سوف تتصدى لأية محاولات لحرمانها من ممارسة فلسطينيتها والتعبير عن انتمائها للشعب الفلسطيني بكليّة تجربته ومعاناته، كما انتمائها للتاريخ الفلسطيني والشخصيات التي أسهمت فيه، سواء على صعيد السياسة والفكر أو الثقافة والفن أو أي حقل آخر من حقول التجربة الإنسانية النضالية التي نخوضها كشعب فلسطيني.
لقد قدّم النائب الصهيوني – أوري أرئيل – مطالبته هذه في رسالة وجّهها إلى مزّوز، المستشار القضائي لحكومة إسرائيل. وعلى ذلك نردّ قائلين: نحن بدورنا نودّ لو يعتبر بياننا هذا رسالة إليه وإلى ومستشاره القضائي وإلى كافة أذرع المؤسسة الصهيونية؛ رسالة مفادها أننا كأبناء للأمة العربية والشعب الفلسطيني نصرّ دون أية مساومة، على أن نكون على قدم المساواة مع كافة شعوب الأرض في تمسكنا بهويتنا وثقافتنا النضالية، التي لا زالت تشكل ركيزة الهوية الفلسطينية الواحدة طيلة عقود في وجه مؤامرات الصهيونية ومحاولات التجزيء والشرذمة عبر التسويات التصفوية.
لقد شكل القائد الراحل جورج حبش في هذا الأسبوع رمزًا لخّص في وفاته في منفاه بعيدًا عن أرض فلسطين، ليس فقط نضالات الشعب الفلسطيني من أجل حقوقه العادلة وعلى رأسها حق العودة، بل رمزًا أيضًا للمعاناة الفلسطينية.. فكيف لا نحتفي بذكراه في مسقط رأسه اللد، وهو الذي قضى متمسكًا بحلم العودة إلى وطنه الذي أقامت الصهيونية دولتها فوق أنقاضه؟! وعليه، فإننا سنمضي مستقبلاً – جنبًا إلى جنب مع كافة الفعاليات السياسية والأهلية - في إحياء ذكرى القائد الحكيم جورج حبش غير آبهين للتهديد والوعيد.
ننصح المدعو أرئيل، ومستشاره القانوني وكافة الصهاينة على الأقلّ التزام الهدوء وأنتم الذين تحتفون يوميًا بمنحرفيكم ومجرميكم – أحياء وأموات –الملطخة أيديهم يوميًا بدماء أبناء شعبنا. كما ننصحكم النظر مليًا إلى الخلف، إلى الأسبوع الفائت؛ ألم تروا عشرات الآلاف من الفلسطينيين العرب الصامدين في وطنهم، الغاضبين لهدركم دمهم، الرافضين مزّوزك يا أرئيل الذي أوصى بإغلاق ملفات التحقيق في جرائم قوات الأمن الإسرائيلية التي ارتكبت بحق أبنائنا في مجازر أكتوبر 2000؟!
لقد كانت هذه أيضًا رسالة جماعية أرسلتها جماهير الداخل؛ مفادها الرفض المطلق لكافة محاولات الإبادة السياسية والثقافية التي تمارسها السلطات الصهيونية بحقنا. إن محاولاتكم البائسة لانتزاع هويتنا العربية الفلسطينية تستمر منذ عشرات السنين؛ وإذا كانت المؤسسة الصهيونية بأسلحتها الفتاكة قد نجحت بتواطؤ عالميّ في مشروع التطهير العرقي وطرد أبناء شعبنا من الوطن، فإن معركتنا على وحدة هوية شعبنا المنطلقة من وحدة قضيته ومصيره، هي معركة وجود لن يكتب للصهيونية فيها أي نجاح.
وأخيرًا نقول: إن من وجبت محاكمته وفق جميع شرائع الحق، هم مزّوز وكافة المسئولين في المؤسسة الصهيونية من ورائه. وجبت محاكمتهم ومعاقبتهم كمجرمي حرب على جرائمهم بحق الشعب الفلسطيني، المستمرّة عبر تاريخ الحركة الصهيونية ودولتها إسرائيل.. وجبت محاكمتهم على ما يقترفونه من إبادة لأبناء شعبنا في غزة، وما يقترفونه اليوم من تبرئة لقاتلي أبنائنا في أكتوبر.. ووجبت أخيرًا وليس آخرًا محاكمتهم على منعهم الإنسان الفلسطيني من العودة ليعيش فوق تراب وطنه ويُدفن فيه.. وهذا منعتموه عن المناضل جورج حبش وعن أبناء شعبنا في الشتات ومهجّرينا في الوطن.. ولكننا جميعًا نرفعها في وجهكم عاليًا: لا عودة عن حق العودة.. ولن يضيع حق وراءه مُطالب.