كل العربالنسخة الكاملة ↗
اولاد

إعدادك لأبنائك هو إعدادك لأمة ناضجة ومستقبل حضاري

من: أماني حصادية - موقع العرب وصحيفة كل العرب - بريطانيا · 08/03/2012 الساعة 14:27

دور الأمّ في التربية أكبرُ من دور الأب أو المعلم وهي على أداء هذا الدور أصبر

الاستثمارُ في تربية الأطفال هو أنجحُ وأسرعُ استثمار لأي مجتمعٍ يُخطّط لمستقبل حضاري


ليستْ حاجتُنا – نحن الكبارَ - إلى التربيةِ بأقلَّ من حاجةِ أطفالنا. بل يجب أن تسبق تربيتُنا تربيتَهم. ومع الأسف أنّنا لا نتعلم من براءتهم فنصلح من انفسنا. لا وبل نُعلّمهم في بعض الاحيان من أخطائِنا فيَفسُدون! وإذا كنا - نحنُ الكبارَ - نرعى أبناءنا بكل قوانا, فإنّهم بالمقابل يرعون عواطفنا الأبوية بكلّ ضعفهم. وسعادتنا عندما نعطيهم, ليست بأقل من سعادتهم حين يأخذون عنا او منا. وإذا كنّا نهديهم الأشياء في الدنيا, فإنّهم يهدوننا الدّعواتِ الباقيات الصالحات إذا صِرنا تحت الثرى. إنّ أطفالنا سيغدون - بإذن الله - ألسنة صدقٍ تشفع لنا يوم الحساب, بشرطٍ واحد هو: أنْ نحسنَ تربيتهم, كما أحسنّا تغذيتهم.


صورة توضيحية

الى متى نستمرُّ في عقوقِ الأطفال؟ 
الطفلُ أمانةُ الله بأيدينا .. ولا حفاظَ على هذه الأمانة إلا بالتربية الحسنة. فالاستثمارُ في تربية الأطفال هو أنجحُ وأسرعُ استثمار لأي مجتمعٍ يُخطّط لمستقبل حضاري. وإذا كانت الأمم تحيى بالتجديد, فإنّ هذا التجديد لا يقومُ إلا على حسنِ تربية النشئ الجديد. فإذا كانت التربية قيداً من جانب، فهي فسحةٌ من جانب آخر. وأنا أؤمن بقوة التربية وبدقّة نتائجها, وإنّ ثقتي بحصادها لا تقِلُّ عن ثقتي بحصاد الزرع. والتربية هي عمل واعٍ دؤوبٌ، هدفُهُ تنمية الفطرةِ, لبناء الإنسان المتعادل المتوازن فكريّاً وروحيّاً وخُلُقياً وجسدياً. الإنسان الصالحِ في ذاته, المصلحِ لأمّته. فهي إذن فَـنٌ وعلمٌ ووعيٌ وجهاد . " فالمربي الناجح كالجنائِنيّ الماهر الفنّان. وإنّ الوالد الصالح هو الذي يُحسن تربية ولده، حتّى يكون أفضلَ منه.

المقعدُ في المدرسة
وتحتاجُ التربية إلى تكاملِ وتواصلِ كلّ الجهود, إذ يشتركُ المَهد في البيت، والمقعدُ في المدرسة، والمِنبرُ في المسجد, في صياغةِ الإنسانِ الهادي المَهدي. كما تنطلقُ العملية التربوية ابتداءً من اللحظة الأولى من عمر الإنسان، بتبليغ الوليد مبادئ الإسلام بسُنّة الأذانِ في أُذنه، كي تتشرّب روحُه هذه الكلمات الخالدات، التي تُنجدُه عندما تعصفُ به الحياة. وفي هذا الأذان إشعارٌ بأنّ الطفل قد اكتملت إنسانيته، فهو أهلٌ لتلقّي أعظم المبادئ في الوجود. وفيه أيضاً إيذان للمربي بأنّ مهمّته التربويّة قد ابتدأت من هذه اللحظة، وكثيراً ما تكون الخطوة الأولى هي أهمّ عملٍ في مسير طويل.
ولما كانت وظيفةُ الإنسان هي أكرم وظيفة, فقد امتدّت طفولته، فكان الطفل الإنساني أطولَ الأحياء طفولة, لِيَحسُنَ تدريبُهُ وإعدادهُ للمستقبل، وذلك في محضن الأسرة، حيث يقضي الطفل مع أمه (70) ألف ساعة من طفولته، بينما لا يقضي في المدرسة سوى عشرة آلاف ساعة فحسب!. فأنفاسُ الأمّ ضروريّةٌ في إنضاج الطفل، وضرباتُ قلبها ضروريةٌ لتعليمه نظام الحياة، وإرادة الحياة.
فدور الأمّ في التربية أكبرُ من دور الأب أو المعلم، وهي على أداء هذا الدور أصبر. فالبيت الذي يخلو من الأم الواعية الصالحة هو بيتٌ يتيم. اما البيت الذي يكون الأبُ سقفَه, والأمُّ قلبَه, ويغشاه الحبُّ والرحمة والوعيُ والإيمان, فهو البيتُ الذي يُخرّج الإنسان.

موقع العرب يتيح لكم الفرصة بنشر صور أولادكم.. ما عليكم سوى ارسال صور بجودة عالية وحجم كبير مع تفاصيل الطفل ورقم هاتف الأهل للتأكد من صحة الأمور وارسال المواد على الميل التالي: alarab@alarab.co.il

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع