ألح على أمه وهو يسألها:ماما أنا جيت الدنيا إزاي؟!
مهندسة: لقد تم الاعتداء جنسيا على ابني في المدرسة ولا أدري كيف أتصرف، ولم أخبر أباه عما حدث له، وطبعاً علم المدرسون بذلك، وشعرت وقتها بالخجل من نفسي وأدركت أن منع التربية الجنسية في المدارس خطأ فادح
احمر وجه الأم وصدمها السؤال وبدت على ملامحها الحيرة، قالت له «يا حبيبي لما تكبر أقولك»، فأخذ يكرر عليها السؤال فقالت له «عيب الكلام ده، أنت لسه صغير»، فقرر أن يسأل صديقه في المدرسة لعله يعرف. مثل هذا المشهد يتكرر كثيراً، فهل من الخطأ أن نخبر أبناءنا بمثل هذه الأمور، أم من الأفضل أن نخبرهم بطريقة تناسب سنهم؟!!.
تقول هدى عبد الرحمن،مدرسة ، في مدرسة خاصة والتي تتعرض لأسئلة مربكة من أولادها، مما يدفعها للهروب بأسلوب ذكي وتقول هدى:
هناك العديد من الأسر المصرية تستحي من التحدث مع أبنائها، سواء كانوا ذكوراً أم إناثاً، في مثل هذه الأمور، ولكنني شخصياً أشرح لأبنائي بطريقة ذكية تتلاءم مع سنهم ووعيهم وإدراكهم، فمثلاً ابنتي الصغيرة سألتني لماذا لا تؤدين الصلاة بضعة أيام في الشهر فطبعاً لم أقل لها ذلك بسبب الدورة الشهرية ولكن قلت لها إن هناك ظروفاً تدفع أي امرأة بالغة ألا تصلي بضعة أيام، وقلت لها إنك ستصبحين مثلي عندما تكبرين. وأحذر ابني، وأنبهه إلى بعض العبارات التي يمكن أن تقال له في هذا الشأن.
لا أستطيع التحدث
اما مها عمران - ربة منزل فتقول: لم يحدثنى أبي وأمي عن أي شىء، وكانا يعتبران الحديث في مثل هذه الأمور (كلام قباحة)، وبالتالي طبقت أنا نفس المنهج مع أولادي، إننى لا أحدثهم في أي شىء عن علاقة الرجل بالمرأة ولا عن الطبيعة الجسدية للذكر والأنثى، وهم سوف يتعلمون من تلقاء أنفسهم عندما يكبرون.
ابني أعتدي عليه
وتقول د. مهندسة: لقد تم الاعتداء جنسيا على ابني في المدرسة ولا أدري كيف أتصرف، ولم أخبر أباه عما حدث له، وطبعاً علم المدرسون بذلك، وشعرت وقتها بالخجل من نفسي وأدركت أن منع التربية الجنسية في المدارس خطأ فادح، وعرفت أنني قصرت في التحدث إلى ابني، عن أمور كثيرة يعتبرها البعض محرمة.
طفلــة حامـل
وتضيف حنان عاملة في بعض المنازل: لقد كنت أعمل عند اسرة محافظة، وقد كانت ربة المنزل تحجب كل الموضوعات والأفلام والأغاني عن ابنتها ولكنها لم تكن توجهها التوجيه الصحيح ولا تحكي لها عن طبيعة جسدها والمخاطر التي يمكن أن تقع فيها، وفوجئت هذه السيدة بأن بطن ابنتها ذات التسع سنوات تكبر رويداً رويداً رويداً وظنت في البداية أنه مرض خبيث ولكنها عرفت بعدما ذهبت للطبيب أن ابنتها حامل، ولم تعرف كيف تتصرف ذهبت إلى الطبيب كي تجهض ابنتها ذات التسع سنوات.
وإذا كانت هذه حكايات واقعية يرويها أصحابها فإن الدراسات والأبحاث تقدم لنا نموذجاً واضحاً للاستغلال الجنسي، لذلك فتشنا عن أبحاث وإحصائيات عن اغتصاب الأطفال، لكن لم نجد الكثير لأن أغلبية الأسر التي يتعرض أبناؤها لحالات اغتصاب، لا يصرحون بذلك .
توعية للأمهات
وإذا كانت الدراسات رصدت والقوانين نصت فإن للمتخصصين آراءهم بشأن حماية وتحذير الأطفال من ذلك. فتقول الدكتورة هدى زكريا أستاذة علم الاجتماع إنها شاركت في حملات توعية للأمهات كى يتحدثن مع أطفالهن في التربية الجنسية «قمنا بتدريب بعض الأمهات في ريف مصر على الإجابة على أسئلة الأطفال، ولجأنا إلى القائدات الاجتماعيات، وأنا مؤمنة أن المعرفة حق لكل إنسان، وهناك برامج توعية للأطفال في الولايات المتحدة الأمريكية تعلم الطفل الألفاظ والحركات الجيدة والألفاظ والحركات غير الجيدة فيما يعرف ببرنامج «اللمسة الجيدة واللمسة الرديئة»، لذا نجد أطفالاً في الخامسة من عمرهم ولديهم وعي، ولو اقترب أي شخص من هذا الطفل فإن الطفل يصرخ، وعلى الأم ألا تعبر بوجهها عن الحياء وهي تشرح للطفل مثل هذه الأشياء، بل يكون وجهها طبيعىاً حتى لا يخجل الطفل من الحديث معها في أي موقف يواجهه، وعلى الأم كذلك أن تشرح للطفل طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة بصورة مبسطة، وأذكر حادثة حصلت لابني هو ورفاقه فلقد نزلوا إلى الشارع وقام شخص بالتحرش بأحدهم، فأخبرته أنه في المرة القادمة لو حدث له نفس الشىء أن يطلبني لأخذ رقم سيارة الشخص المتحرش، وبالفعل قام الولد بما نصحته به واختفى ذلك الشخص الذي كان يدعوه للرذيلة، وعلينا أن نفرق بين إعطاء المعلومة والإثارة لأن الطفل لو استقى المعلومات من أصدقائه تكون كارثة أخرى، ولقد لاحظنا من خلال أبحاثنا ودراستنا أن الشذوذ ينتشر في المجتمعات المغلقة أكثر بكثير من انتشاره في المجتمعات المفتوحة، وأنا أؤكد على أهمية الاختلاط بين الأولاد والبنات في الدراسة لأن وجود الفتيات في الفصل يحجم الأطفال الذكور عن فعل بعض الأفعال أو التلفظ بألفاظ غير أخلاقية».
الحرمان العاطفي
وتقول الدكتورة نورا رشدى أستاذة الخدمة الاجتماعية:طبعاً المسئولية مسئولية الأسر بالدرجة الأولى وأخطاء التربية، ولكن الكارثة كلها هي في الحرمان العاطفى حيث لا يجد أغلب الشباب ما يتزوجون به ويعانون من البطالة والإحباط والتهميش، لذا فإننا نجد شباباً كثيرين يتحرشون بالأطفال ويقومون بالاعتداء عليهم نظراً لأنهم الطرف الأضعف في المجتمع، ولأن الطفل لا يستطيع أن يحكي ما حدث له، وإذا ما وقعت هذه الكارثة لأي طفل فعلى الأهل التعامل معها، ويوجد علاج نفسي لدى الأطباء النفسيين، ولابد أن يعيد الأم والأب ثقة الطفل في المجتمع حتى لا يترك ذلك الاعتداء أثراً على نفسيته، وأنا أناشد المسئولين بتدريس الثقافة الجنسية في المدارس حتى لا يمارس الأطفال الجنس الخاطىء، وإلى أن تقرر وزارة التربية والتعليم تدريس ذلك في المدارس فإن كل المسئولية تقع على الأب والأم، اللذين من الواجب أن يحذرا ابنتهما أو ابنهما من الوقوع في فخ المتحرشين من الجنسين. ومع الأسف لا توجد أرقام أو إحصائيات تعرفنا إلى أي حد بلغت هذه الظاهرة في المجتمع، لأن أية أسرة يتعرض فيها طفل للاغتصاب تخفي هذا الموضوع وتفضل عدم الإبلاغ عنه، نحن نواجه مشكلة في كل أبحاثنا المتعلقة بهذا الموضوع لغياب المعلومات والأرقام الصحيحة، ولغياب من يتحدث عن المشكلة بصراحة.