المبالغة بالاهتمام بالطفل الأول
معظم الأطفال الأبكار ينشئون سعداء، فالطفل البكر يأخذ جل الاهتمام سواء كان من والديه أو حتى من أقربائه, لذلك فتختلف تربية الابن البكر عن الابن الثاني, ويوجد الكثير من العوامل التربوية من شانها أن تأثر سلبياً على تربية الابن البكر الذي يأخذ كل الاهتمامات.
فما الذي يحدث هذا الفارق بين الأخوين؟ أحد الأسباب أن الطفل الأول يظفر، في بعض الأسر، باهتمام أكبر مما ينبغي، ولا سيما بعد أن يبلغ الشهر السادس من العمر، ويصبح قادراً على ملء وقته وتسلية نفسه.
ومن المحتمل أن يكون أبواه قد أبديا نحوه من الاهتمام أكثر مما ينبغي، الأمر الذي يقلل من فرص تطوير مصالحه الخاصة، إذ يندر مثلاً أن يبدأ هو التحية، لأن أبويه عادة يبادرانه أولاً بالحديث. ومن المحتمل كذلك أن يكثر أبواه من عرضه بتباه على الكبار من الزوار الغرباء. ومبالغة الأبوين في ذلك يجعل الطفل شديد الاهتمام بذاته. وإذا مرض، فمن الطبيعي أن يثير مرضه قلق الأبوين أكثر مما يثيره مرض الطفل الثاني، إذ يكونان قد اكتسبا الكثير من الخبرة والطمأنينة. وإذا ما أبدى (الطفل الأول) شيئاً من سوء التصرف، فإنهما يأخذان الأمر بجدية بالغة، في حين أن هذه الجدية تقل مع الطفل الثاني لازدياد خبرتهما في مثل هذه الأمور.
إن المبالغة بالاهتمام بالطفل تفسده حيث أنه ينشأ على الاعتقاد بأنه محور العالم، وأن على الجميع أن يبدوا إعجابهم به تلقائياً، سواء كان جذاباً أو لم يكن كذلك.
وهنالك عنصر آخر كثيراً ما يجعل الطفل الأول غير اجتماعي، ذلك هو موقف الوالدين الجدي بشكل مبالغ فيه. ولا يعود ذلك عادة إلى حلافة في طباع الوالدين، فهما يتوددان فيما بعد مثلاً للصغار من أبنائهما. وكل ما في الأمر هو افتقارهما إلى الخبرة الكافية، ومحاولتهما جاهدين تربية طفلهما الأول حسب ما ظنوه صحيحاً.