كل العربالنسخة الكاملة ↗
منبر العرب

أيها الغائب الجميل!/بقلم:شاكر فريد حسن

موقع العرب وصحيفة كل العرب- الناصرة · 14/05/2012 الساعة 08:13

إلى روح الشاعر محمد حمزة غنايم // عشق الحياة حد الثمالة ، وعانى الغربة والإغتراب، وعاش كبقية المبدعين والمثقفين مأساة الوطن. إنتمى لجيل القلق والضياع والجوع الثقافي والإبداع الوطني الفلسطيني العقائدي والفكر الوطي الحر المغاير، ومكث في مملكة الصعاليك و(المناطق الحرام)، وعايش الهزيمة، فكان شاهداً على العصر وسفيراً للفرح الغائب، وباحثاً عن المعرفة من خلال إنسانية الثقافة. حلم بالديمقراطية والعدالة الإجتماعية، ووقف مع حرية الرأي والتعبير وحرية الفكر، والثقافة الإنسانية الجديدة وإنحاز لها، وإهتم بالمشهد الإسرائيلي والثقافة الأخروية، وعني بالترجمة.


ذروة البذل والعطاء
حاور المبدعين اليهود وساجلهم، وأغنى ثقافتنا الوطنية الفلسطينية بالإبداعات الأدبية المختلفة المتنوعة ، لكنه إستعجل الرحيل ومات بهدوء وصمت، في قلبه غصة، وفي جعبته من أفكار ورؤى وأحلام ومشاريع، وفي روحه الملهمة الكثير مما لم يكتب ويدوّن في دفاتره وعلى أوراقه. أنه الشاعر المبدع وصاحب القلم الشفاف، والمثقف العميق، والقارئ النهم، والمترجم البارع الدقيق، والكاتب السجالي الإنتقادي، الإنسان الطيب الهادئ وأحد صناع الكلمة والفكر في هذه البلاد ـ محمد حمزة غنايم (أبو الطيب) إبن باقة الغربية، الذي تركنا وغادرنا في أواخر أيار العام 2004 وهو في ذروة البذل والعطاء لينضم إلى ركب المبدعين والمثقفين الفلسطينيين والعرب، الذين غابوا عن دنيانا، وما أكثرهم.
 
حركة الشعر العالمي المعاصر
تمتع الراحل محمد حمزة غنايم بموهبة أدبية فريدة وغزيرة لفتت الأنظار حقاً، واندفع الى قراءات واسعة وعميقة في التراث والفلسفات والمعارف الانسانية والشعر العربي منذ أقدم عصوره ، ونهل من بحر الثقافة العربية وواكب حركة الشعر العالمي المعاصر. وإستطاع أن يجعل من نفسه بين أبناء جيله موسوعة ثقافية في الفلسفة والفكر والأدب ، وكان من أكثر مجايليه ثقافة ودأباً في البحث والدراسة والإكتشاف . إمتهن الكتابة منذ الصغر ، ونظم الشعر وكتب المقالة الأدبية والنقدية والصحافية والسياسية ، فأجاد وأبدع ، واشتغل في الصحافة ، وعمل محرراً للكثير من الملاحق الثقافية والأدبية . كما عمل في الترجمة وقام بتعريب عشرات المقالات والكتب ، أبرزها كتاب "الزمن الأصفر" لدافيد غروسمان ، و"العاشق" لأبراهيم .ب. يهوشوع ، و"الوقائع التي سطرها شعب" للمحامية والمناضلة التقدمية فيليتسيا لانغر.


أعمال شعرية إبداعية
وأنجز محمد غنايم أيضاً عدداً من الأعمال الشعرية الإبداعية وهي :"وثائق من كراسة الدم" و"الف لام ميم" و"الموت حباً " و"المائدة وأحوال السكين" و"نون وما يسطرون" و"الغرائبي" وغيرذلك من مجاميع شعرية غير مطبوعة. تميز الراحل "أبو الطيب" بكتابة رصينة ومتينة جادة وشفافة ومغايرة غير مألوفة ، وذات اسلوب أدبي خاص ورؤية عقلانية واضحة . وكان يكثف ويصفي وينقي ويقطر ، وكل حرف وكل كلمة لها دلالتها ومكانتها ، وتعتمد الإيقاع النثري والتفعيلي وبساطة اللغة والعمق في الوقت نفسه وجاءت لغته ثرية بالمفردات والصياغات والمعاني الإنسانية.

 
الإنتماء العميق للوطن
محمد حمزة غنايم كان إنساناً مثيراً للدهشة، مليئاً بالغضب والنقمة ضد ما يعانيه الإنسان العربي والفلسطيني من قهر وكبت وظلم واجحاف وظروف معيشية قاسية، ومن أشد الكارهين للثرثرة الشعرية البعيدة عن الأصالة والصدق، صارخاً بأشعاره في البرية طلباً للحياة والكرامة والحرية. وفي قصائده نحس بمعاناته الشخصية والروحية والثقافية والإنسانية والإنتماء العميق للوطن.

نصوص تخلو من التصنع والتكلف
أخيراً، محمد حمزة غنايم من الأصوات التي رسخّها جيل السبعينات في المشهد الشعري والأدبي والثقافي الفلسطسني في الداخل، ونصوصه تخلو من التصنع والتكلف، وتتدفق بكل جلالها وقوتها وحرارتها، ترسم للألم الإنساني صورة حية متحركة، وتترك أثراً دالاً ومحفوراً وتسبر أغوار الروح. فلروحه السلام، وسيظل قابعاً وراسخاً في عقولنا وأذهاننا وقلوبنا وفي ثقافتنا وأدبنا .. والشعراء مثله لا يموتون.

 

موقع العرب يفسح المجال امام المبدعين والموهوبين لطرح خواطرهم وقصائدهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع منبرا حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع على العنوان: alarab@alarab.net 
 

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع