آن لقلبي الإنسحاب!/ بقلم: صريع الغانيه
تراودني ذكرى المرّة الأولى
يومها قبضنا على أهداب الموعد كي نلتقي
في زقاق ضيّقٍ نعبره لأوّل مرّه
وجلسنا صامتين نتأمل ملامح المغامره
لأوّل مرّه
وضجّ السكون في المكان
وتعالى عبق المكابره
ودون أن نُلقي ولو نظرةً على بعضنا
تلاقت العيون للحظةٍ في شبه محاوره
ورجعنا بعدها من حيث جئنا
ولم نتحادث, غير أنّا اتفقنا
أن نعاود الكَرَّه....
*****
والتقينا بعدها
في مقهىً متوحّدٍ ندخله لأول مره
هي أضافت شيئاً من الثلج في كأسها
وأنا وضعت قليلاً من التهذيب في مفرداتي
وكلّ أخفى جنونه في الجيوب
وأشحت أنا بوجهي كي لا تبدو لها العيوب
ولما سقطت حقيبة يدها
تناثر على الأرض عطرها وأحمر شفاهها
وتبعثرت أشلاء الشوق في الدروب
وتحادثنا بمواضيع ليست لها ذكرى
وضحكنا من عيوننا تتجافى وتصطنع الهروب
ومرَّ الحبُّ بمحاذاة قلبينا
دون أن يتعرّف علينا
ودون أن يخبرنا متى لمقهانا الكئيب سيؤوب
*****
تحدّثنا في فنون الكذب !
خضنا أموراً لا تعنينا
حتى عن أسعار العملات والذهب
وتناقشنا في السياسة والأدب
وفي المذاهب والحرّيات والأنظمة العربيّة
ثمّ اختلفنا, وعدنا اتفقنا
في أمورٍ لا تعنينا
وافترقنا كالسكارى
وامتلأنا وهماً ونشوةً وطرب
***
***
والتقينا بعدها ...
كنت بالماضي إلى الملقى أطير
وأنا الآن بالكاد أسير !.
كان الوجوم يملأ المقهى الحزين
وكان الحبّ غائباً عن اللقاء الأخير
نــــاب عنــه نفاقٌ وكـــذب
سكن الزيف في ملامح المُحيّا والأسارير
صحتُ بالنــادل كي يُلبِّي طلباتنا على عَجَل ٍ
وددتُ لو نُغادر المكان وكلٌّ لوجهته يسير
في آخر لقاءٍ
كان وجه القمر شاحباً مثل حديثنا
كانت وجبة الحبّ باردة مثل حسائنا
مالحةً كمذاق دمعنا
وأمست الذّكرى شراباًً مُحرّماً
وصار الجفاء نبيذنا
نرتشفه عنوةً في ما يشبه لقاءنا
وتدقّ ساعة انجلاء السراب
كي يغيب القمر خلف السحاب
وينسدل الستار على العرض السخيف
وفي هدوء
في أوج الصمت والهدوء
أنادي على نادلنا كي أدفع الحساب
وبعدها أهمس لها:
"قد آن لقلبي الإنسحاب"
موقع العرب يفسح المجال امام المبدعين والموهوبين لطرح خواطرهم وقصائدهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع منبرا حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع على العنوان: alarab@alarab.net