كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

حرفيش تختتم المهرجان الدولي للنحت بمشاركة نخبة من الفنانين التشكيلين

من: أمين بشير - مراسل موقع العرب وصحيفة كل العرب · 27/07/2012 الساعة 15:00

عاملا الصيانة في المركز الجماهيري في القرية الشيخ مصطفى بدر وظريفة سابق عملا جاهدين على تلبية احتياجات الفنانين اليومية والمتطلبات التقنية للمهرجان 

برعاية المجلس المحلي حرفيش أقيم حفل خاص في مطعم لؤلؤة الجبل كُرم به الفنانين المبدعين تقديرًا على عطائاتهم الفنية حيث قام الشيخ جمال فارس نيابة عن المجلس المحلي بتقديم شهادات تقدير لجميع الفنانين

مع انتهاء المهرجان الدولي من صخر حرفيش الجليلي الصلب المعروف بميزاته الجمالية والفنية والتاريخية أنجز الفنانون ثمان منحوتات فنية غاية في الجمال والابداع الفني نصبت جميعها في الجهة الشمالية للشارع الرئيسي


أقيم في قرية حرفيش الجليلية "المهرجان الدولي للنحت على الصخر" وهو المهرجان الدولي الأول الذي يقام في قرية حرفيش، أقيم المهرجان برعاية المجلس المحلي حرفيش وبدعم من قبل وزارة الثقافة والرياضة، رئيس المجلس المحلي صالح فارس، والمسؤول عن قسم الثقافة والفنون للوسطين الدرزي والشركسي في وزارة الثقافة والرياضة المحامي مصلح قبلان، عملا جاهدين من أجل تحقيق إقامة المهرجان الدولي، وينسب لهما الفضل بإقامة مهرجان النحت القطري في حرفيش في شهر أيلول الماضي من عام 2011.

نظم المهرجان مدير جمعية "عنات" للثقافة والفنون الفنان التشكيلي جمال حسن وبمشاركة نخبة من زملائه الفنانين التشكيليين وهم: من ألمانيا الفنانة ستيفاني كروم، من مستوطنة جينوسار الفنان يوفال لوفان، من طيرة المثلث الفنانة نادية غضبان قادري، من الجش الفنانة مرفت عيسى، من عكا الفنان مارون الياس، من يانوح الفنان هاني خطيب، من المغار الفنان حكمت خريس. وقد أشرف على المهرجان من قبل المجلس المحلي مدير قسم الشبيبة في حرفيش وصاحب فكرة إقامة مهرجان للنحت على الصخر الشيخ جمال فارس، ومن الجدير التنويه الى أن الشيخ جمال يعمل مقابل المجلس المحلي في القرية والمؤسسات الداعمة للمهرجان على إقامة المهرجان الدولي للنحت على الصخر في حرفيش بشكل دائم وسنوي.

متطلبات تقنية
لازم الفنانين أيضًا من قبل المجلس المحلي عاملا الصيانة في المركز الجماهيري في القرية الشيخ مصطفى بدر وظريفة سابق اللذان عملا جاهدين على تلبية احتياجات الفنانين اليومية والمتطلبات التقنية للمهرجان. خلال أيام المهرجان كان إقبال الجمهور من القرية ومن خارجها لا بأس به، حيث شهد المهرجان هذا العام تزايدًا ملحوظاً بإقبال الجمهور نسبة الى مهرجان النحت القطري في العام الماضي 2011. وقد واكب المهرجان يوميًا الفنان والشاعر والناقد الفني ابن قرية كفرياسيف كمال ملحم، كذلك حظي بزيارة عدة فنانين تشكيليين وشعراء وأدباء منهم الفنان عوني حلبي، والفنان فارس حمدان، والفنان زياد حمود، الكاتب والشاعر ابراهيم مالك، الكاتب والشاعر أسامة ملحم، وكذلك أساتذة وطلاب مدارس وشخصيات اجتماعية وتربوية من سكان القرية ومن القرى المجاورة.

ميزات فنية وتاريخية
مع انتهاء المهرجان الدولي من صخر حرفيش الجليلي الصلب المعروف بميزاته الجمالية والفنية والتاريخية، أنجز الفنانون ثمان منحوتات فنية غاية في الجمال والابداع الفني، نصبت جميعها في الجهة الشمالية للشارع الرئيسي في المدخل الغربي للقرية. ويوم أمس الأربعاء برعاية المجلس المحلي حرفيش أقيم حفل خاص في مطعم " لؤلؤة الجبل" في حرفيش، كُرم به الفنانين المبدعين تقديرًا على عطائاتهم الفنية، حيث قام الشيخ جمال فارس نيابة عن المجلس المحلي بتقديم شهادات تقدير لجميع الفنانين وشكرهم على جهودهم المبذولة ومساهمتهم في ترسيخ الحضارة الجليلية من خلال منحوتاتهم وأعمالهم الفنية.

نظرة تحليلية
نظرة تحليلية لأعمال مهرجان النحت الدولي على الصخر في حرفيش – تموز 2012 كتبها الفنان والشاعر والناقد الفني كمال ملحم خلال مواكبته للمهرجان فقال: "لم ولن يفاجئني حجر الصخر الصلد الجليلي الراسخ منذ القدم وقد انتقاه الفنانون من اراضي قرية حرفيش الجليلية". وبدأ مهرجان النحت الدولي يؤتي ثماره، المهرجان الذي تنظمه جمعية "عنات" للثقافة والفنون، وقام ابن قرية جولس الفنان جمال حسن بتنظيم المهرجان وبمشاركة نخبة من الفنانين التشكيليين: الفنانة ستفاني كروم من ألمانيا، والفنان يوفال لوفان من مستوطنة جينوسار، والفنان هاني خطيب من قرية يانوح، والفنانة مرفت عيسى من قرية الجش، والفنان مارون الياس من عكا، والفنانة نادية غضبان قادري من طيرة المثلث، والفنان حكمت خريس من قرية المغار.

أبعاد فلسفية
استمر المهرجان من تاريخ 15.07.2012 وحتى 25.07.2012 وقد تنوعت المنحوتات الفنية بمواضيعها المختلفة، فجسد المرأة رمز له دلالته ذات الأبعاد الفلسفية الوجودية لدى الفنانة ستيفاني كروم وهو رمز يتكرر في كثير من أعمال الفنانة الموزعة في عدة دول ومبتكرة من عدة مواد مختلفة منها الصخر والحديد والخشب والشمع. وفي كل مرة تتشكل المنحوتة بمفهوم جديد، كذلك عملها في المهرجان في حرفيش يأخذ فكرة المرأة التي ربما كانت عنات آلهة الخصب والتجدد في الحضارة الكنعانية، أو هي عشتار أو ازيس أو فينوس الخارجة من الأساطير، والعمل بحد ذاته يبدو وبتناغم وانسجام تامين ويثبت قدرة الفنانة الى جانب إتقان اللعبة الفنية من حيث المدلول المرئي وملامس السطوح والاشكال الهندسية من دائرية الى حادة الزاويا.

نحت رمزي
وتأتي الفنانة مرفت عيسى لتجسد من صخر الكريستال الجليلي بألوانه الجميلة السكري والأحمر والبني والأبيض كما الزجاج البلوري، وقد انطلقت الفنانة في عملها النحتي لتجسد لنا امرأة تتحفز للإنطلاق وهي تحمل فوق كاهلها الكثير، والعمل منجز ليس بأسلوب واقعي وإنما بشكل ترميزي يحتاج من المشاهد وقفة تأمل كي يستوعب جمالية العمل الفني سواء كان ذلك بتناغم ملامس السطوح ما بين الناعم والخشن والطبيعي الى جانب بعض الأساليب اليدوية المبتكرة. وقد لاحظنا القفزة النوعية لدى الفنان مارون الياس وهذا عمله النحتي الثالث من نوعه والذي يجسد لنا امرأتين تتعانقان وبأسلوب غير واقعي، وقد أتقن الفنان مارون عمله ما بين الكتلة والفراغ وملامس السطوح والإنسيابية الجميلة.

انسايبية مميزة
وكفلاح ابن بيئته مع انفتاح على المخزون الثقافي والفني لمختلف الحضارات، أبدع الفنان جمال حسن في عمله النحتي وهذا ما عودنا عليه دائما، وقد أخذ ورقة الزيتون بمدلولها وايحاءاتها وبدأ يطوع الصخر الصلد لتبدو ورقة الزيتون وهي تمازج بين الواقعية واللا واقعية، وقد أتقن جمال اللعبة الإبداعية مع انسايبية مميزة وملامس سطوح بين الناعم والخشن والمسمسم والطبيعي، أما الثقوب في ورقة الزيتون تقودنا الى فهمها بمدلول وجودي يتخطى الزمان والمكان، أما القاعدة والتي نحت فيها الفنان جمال حسن وبشكل غائر وبارز شكل بوصلة أو ربما هي الرمز الأسطوري. ولم يفاجئنا الفنان حكمت خريس بمنحوتته الرائعة وقد عرفناه الى جانب عمله التشكيلي موسيقيًا يعزف على آلة الأورغ، فجاء عمله الحالي ليجسد لنا آلة الاورغ ما بين الواقعية والخيال مع انسيابة الخطوط كأنها اللحن الموسيقي الرائع أو كما الشلال الهادر مع تناغم ألوان المنحوتة بين الأبيض والأسود، وهكذا يكون الفنان قد أتقن أصول اللعبة الفنية بالإضافة الى فهمه لتجاور ملامس السطوح بحيث يكمل بعضها بعضًا.

بين الواقعية والترميز
والفنانة نادية غضبان قادري تطل علينا بمنحوتة جميلة تجسد لنا أوراق التين وثمارها بين الواقعية والترميز وبين الحبال التي تلتف حول حملة الحطب التي كانت تحملها النساء في الماضي، وبمدلول الرموز والموتيفات تأخذنا الفنانة الى عوالم تراثية اشتقنا اليها، أما ملامس السطوح ما بين الناعم والخشن والخطوط الإنسيابية وطبيعة الصخر البكر فكلها ساعدت على جمالية العمل النحتي. وقد تعودنا على مفاجئات الفنان هاني خطيب في اختيار مواضيعه النحتية محاولا تطويع الصخر الصلب ليجسد لنا شرشفا حريريا تلامسه الأيدي لتحوله الى عمل نحتي يتخطى صلابة الصخر، وهذا ما ظهر في أعمال الفنان هاني خطيب في أعماله النحتية الأخيرة، أما موضوعه الحالي في منحوتته فكان تمطط الأشياء حتى الصخر منها وقد جعل الصخر يتمطط كالأرغفة التي ترمز للحياة وقدرة الإنسان أن يحيل الصلد الى شيء يتحدث الينا ويخاطبنا بفنية العمل النحتي وجمال الكتلة ما بين الفراغ والناعم والطبيعي.

ملامح أسطورية
أما الفنان يوفال لوفان الذي اكتشف وأخيه قاربًا قديمًا يعود الى ما يقارب ألفي عام في بحيرة طبريا أثناء اصطيادهما الاسماك، وكإنسان يشغله حبه للكائنات الحية البحرية فقد أنجز منحوتة تجسد شكل سمكة قد تبدو للوهلة الأولى حقيقية، ولكن إذا تعمقنا وأمعنا النظر في المنحوتة نرى فيها الملامح الأسطورية المجنحة للسمكة، وربما تكون معجزة الأرغفة والسمكة للسيد المسيح قرب البحيرة لها رابط وثيق مع مخيلة الفنان، أو ربما هو خيال مبدع تعود على النحت في صخر البازلت الأسود الى جانب الصخر الجليلي. وقد نحت لنا الفنان يوفي السمكة من الجانب الأمامي مع خطوط وأشكال انسيابية ودائرية وملامس سطوح ما بين الناعم والمسمسم والخشن، وترك مفعول الطبيعة على الجانب الخلفي للصخرة.

 

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع