كل العربالنسخة الكاملة ↗
منبر العرب

في رحاب رمضان/ بقلم:محمود عبد السلام ياسين

موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة · 03/08/2012 الساعة 22:49

محمود عبد السلام ياسين:

ماذا سنخسر لو غسلنا قلوبنا بماء المحبة وغسلنا الأحقاد بماء التسامح والعفو وأقفلنا عقولنا أمام وساوس الشيطان

الانتقام يشفي دوافعنا المكبوتة ويجعلنا نشعر بالانتصار لكنه والله انتصار محكوم بعوامل الزمن سرعان ما نندم بعدها ونتحسر

العفو والتسامح يسمو بالعلاقات البشرية ويرفع من منزلتها كما أنه يسمو بالنفس البشرية ويجعل فيها من النقاء والسمو النفسي ما يقربنا من منزلة الصالحين


جميل جدًا، وخاصة في رحاب هذا الشهر الفضيل شهر الرحمة والغفران والعفو، أن نعفو عن الآخرين ونحن نملك العديد من الخيارات. وجميل ايضًا أن نعطف على الآخرين ونحن مركز القوة. وجميل أن نتخذ القرارات الهامة في حياتنا بعيدًا عن الغضب. والجميل اكثر أن نسامح من ظلمنا ونحن نملك وسائل الانتقام، فالعفو يدخل البهجة والسكينة داخل نفوسنا ويفتح لنا آفاقًا جديدة في الحياة.

طبيعة النفس البشرية
صحيح أن الانتقام يشفي دوافعنا المكبوتة ويجعلنا نشعر بالانتصار، لكنه والله انتصار محكوم بعوامل الزمن، سرعان ما نندم بعدها ونتحسر، لأننا خالفنا طبيعة النفس البشرية السمحاء، وخالفنا شريعة الله سبحانه وتعالى شريعة المحبة والتآخي والعفو والتسامح فقد قال تعالى في كتابه العزيز:( وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [آل عمران :134]. أن التسامح من شيم الكرام، وله اهمية كبيرة في مجتمعنا المسلم والعربي، فالعفو والتسامح يسمو بالعلاقات البشرية، ويرفع من منزلتها. كما أنه يسمو بالنفس البشرية ويجعل فيها من النقاء والسمو النفسي ما يقربنا من منزلة الصالحين.

اجمل مواقف التسامح
ومن اجمل مواقف التسامح في تاريخ امتنا، امة محمد صلى الله عليه وسلم، خير امه اخرجت للناس، كانت حادثة الإفك حين تحدث مسطح بن آثاثه وقال ما قاله في السيدة عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما،وهو الرجل الفقير الذي كان ينفق عليه ابو بكر. فامتنع ابو بكر عن الانفاق عليه فنزلت الآية الكريمه:( وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)[النور:22]. فما كان من ابو بكر رضي الله عنه إلا العفو والمسامحة.

ارحم
فبالله عليك، اخي القارئ، أرحم لكي ترحم، هل دعوت الله من صميم قلبك،وبإخلاص النية، بأنك عفوت عن كل من أساء إليك، أو ظلمك أو مسك بأي مكروه؟! ماذا سنخسر لو غسلنا قلوبنا بماء المحبة، وغسلنا الأحقاد بماء التسامح والعفو، وأقفلنا عقولنا أمام وساوس الشيطان، وبدأنا سويًا صفحة جديدة شعارها: سامحتك ..سامحتك..سامحتك..!؟

أم الفحم

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.net

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع