سامي ياسين يكتب على العرب:رفيق الاحزان
كان هناك طفل يتيم يدعى حب
عاش وسط الحواري والأزقة ينشد الامان
يبحث عن ذرات من امل وجرعات من حنان
سار وسط دروب وعرة تتقاذفه العيون بحرقة نظارتها
وراشقته الالسنة بسهام كلماتها الجارحة ووخز عباراتها
ورافقته تُهم بلا نهاية حملها على كاهله وَطُبعت على جبينه
والتصقت باسمه ليحمل جواز مرور باسم متهم
يفرض عليه قيود الوحدة وصومعة الاحزان
وان يطوف صحاري مكفهرة خلت من بني الانسان
ليطول به المسير ورحلة البحث الطويلة
للهروب من وجوه وقلوب اتشحت بالسواد
وكشرت عن انيابها للانقضاض على ما بقي من انفاس
هاجر باحثا عن نفسه وعن ارضا تحتويه
وملجأ يحميه من حرارة الشمس وسياط الجلاد
فلم يجد ألا اذانا صماء ووجوهاً عابسة شامته
تلوح له بالحد والرجم كالشيطان
وتدعوه للبعد والهجران
فلم يعد مكان يؤويه غير كهف الصمت
بجوار جبالٍ من جليد
يشكى له همومه ويستمع الى نجواه
بلا تلويح من احد بالجلد والعقاب
وفرض العزل والحرمان
وحصار الشعور بالطي والتغليف
ورصه على خزائن الكتمان
ينمو الاحساس ويكبر فينا بلا اراده او تصميم
يترعرع في ظل الاحشاء بقوة وتمكين
تيار هادر لا نستطيع الوقوف امام موجه بسيف او سكين
نترك له حرية الخيار بلا عبثيه او توطين
ورفيق الاحزان اختار براءة الروح من شراك التكفير والتخوين
لينجو بقلب وليد عاش عذرية الشعور بصدق
ولم يبحث يوما عن اوسمه ونياشين
او تحرير رغبات مكبوتة من فك السجانين
موقع العرب يفسح المجال امام المبدعين والموهوبين لطرح خواطرهم وقصائدهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع منبرا حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع على العنوان: alarab@alarab.net