كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

الحدّ بين الجدّ واللعب- باسم حماد

كل العرب · 13/03/2008 الساعة 15:29

الهجوم البربري الكاسح ضد أبناء الشعب الفلسطيني والمجازر المتواصلة في قطاع غزة والتي معظم ضحاياها هم من المدنيين الأطفال والنساء والشيوخ والقليل منهم فقط من العسكريين والمقاتلين الفلسطينيين يجب أن توقظ الفلسطينيين على الأقل إن لم نقل العرب جميعاً من حالة الغيبوبة التي يعيشون فيها بحيث يراجع كل طرف حساباته ومواقفه وتكتيكاته بل واستراتيجيته حتّى.
ولعلّ هذا الدم الفلسطيني الزكي البريء الذي اريق دم الأطفال الرضع والشيوخ والنساء قد فعل فعله حقاً لدى أبناء الشعب الفلسطيني. فإنّ أبناء فتح في الضفة وغزة تعالوا على الجراح وعلى الأحزان وخرجوا في مظاهرات عارمة من جنين في شمال الوطن وحتى رفح في جنوب الوطن. خرجوا بمئات الآلاف ينددون بهذا العدوان الإسرائيلي الغاشم على الشعب الفلسطيني بأسره وليس على حماس فقط كما تدّعي اسرائيل. والضحايا هم أكبر دليل فمعظم الضحايا كما أسلفنا هم من أبناء الشعب البسيط وليسوا أعضاء في حركة حماس. وأكثر من ذلك ففي قلب مدينة رام الله نفسها خرجت مسيرة شعبية شارك فيها أبناء فتح وأبناء حماس وأبناء جميع الفصائل وإن دلّت هذه المسيرة على شيء فإنما تدل على أن الشعب الفلسطيني يتوحد في حال الخطر وأن الدم الفلسطيني هو عامل موحّد في أحلك الظروف والأوقات.
وفي الحقيقة فإن ما جرى خلال الأيام الماضية يحتم على جميع الأطراف الفللسطينية المتنازعة وخاصة حركتي فتح وحماس إعادة الحسابات ومراجعة المواقف وعلى حركة فتح أولاً أن تعترف أن المفاوضات الجارية مع إسرائيل هي مفاوضات عبثية قبل أن تكون صواريخ حماس صواريخ عبثية. إن هذه المفاوضات مع إسرائيل لا جدوى منها وخيراً فعل الرئيس ابو مازن والسلطة الفلسطينية بوقف هذه المفاوضات العبثية والتي هي مضيعة للوقت، وأنا أشفق على المفاوضين الفلسطينيين وخاصة الدكتور صائب عريقات كيف يستطيع أن يجترّ الكلام في كل هذه الجولات الطويلة من المفاوضات دون تحقيق أي تقدّم لأن القرار لدى إسرائيل هو التفاوض والتفاوض والتفاوض الى ما لا نهاية بدون تحقيق أي تقدم ملموس.
ولكن هذا الموقف يجب أن لا يكون موقف آني، بل موقف مبدئي وثابت يؤكد عدم العودة الى المفاوضات إلا على أساس وضع سقف زمني حقيقي لإنهائها بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس ولا غير ذلك.
أما بالنسبة لحركة حماس فعليها أيضاً أن تراجع سياساتها وحساباتها وتنظر من حولها جيّداً وتعرف العالم الذي تعيش فيه، هذا العالم المنافق الذي يتعامل بمعايير مختلفة حسب أهوائه فالدم الفلسطيني الزكي لا يعنيه وكذلك الدم اللبناني والعربي والإسلامي بشكل عام ولو قتل المئات من هؤلاء الأبرياء فإن دمهم رخيص أما إذا قتل اسرائيلي واحد فإن الدنيا تقوم ولا تقعد. وكذلك العالم العربي المخدّر الذي ينظر الى الشعب الفلسطيني الذي يقتل أبناؤه وأطفاله ونساؤه وشيوخه منذ ثمان سنوات وكأنه ينظر الى مسلسل يومي.
إن الأنظمة العربية تتحجّج اليوم بالخلاف الفلسطيني وتحمّل الأطراف الفلسطينية مسؤولية ما يجري ولكن كم عمر هذا الخلاف . سنتان؟ وماذا كان قبل هذا الخلاف حينما حوصر الرئيس ياسر عرفات مدة ثلاث سنوات في رام الله حتى قتل، ولم يكن هناك خلاف فلسطيني فلسطيني فماذا فعلت الأنظمة العربية لتنقذ الرئيس عرفات. لقد امتنعوا حتى عن الإتصال هاتفياً به وسؤاله عن صحته.
   لذلك على حركة حماس أن تعي جيداً أن العالم بأسره متخاذل وأن الأنظمة العربية متخاذلة وأن الشعوب العربية مغلوب على أمرها، لذلك على حركة حماس أن تعيش في الواقع وتخفّض من سقف تطلعاتها. فإذا تمكنا كشعب فلسطيني في هذه الظروف الدولية الحالكة وفي هذه المرحلة من تحقيق الإنسحاب الإسرائيلي من الضفة الغربية وإنهاء الإحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في الضفة وقطاع غزة وعاصمتها القدس فإن ذلك يعتبر إنجازاً عظيماً، أما التمسك بالشعارات المستحيلة حالياً كتدمير اسرائيل واقامة الدولة الفلسطينية على كامل التراب الفلسطيني فإنه ضرب من الخيال للأسف الشديد، ويحتاج الى قدرة قادر أحد.
على حركة حماس فوراً أن تعلن موافقتها على البرنامج السياسي لمنظمة التحرير وأن يكون ولاءها أولاً وقبل كل شيء لمصالح ا لشعب الفلسطينية وقضيته وليس لأي طرف إقليمي أو دولي آخر.
على حركة حماس أن تفرج فوراً عن ألف معتقل فتحاوي في سجونها وأن تعيد مقرّات الرئاسة الى الحرس الرئاسي الفلسطيني وأن تعلن أن الحوار مع الرئاسة الفلسطينية سيكون حول الآلية لإعادة المقرات الرئاسية والأمنية.
وعليها القبول بالمبادرة اليمنية التي قبلت بها فصائل منظمة التحرير دونما تلكؤ أو تردد.
كذلك على السلطة الفلسطينية أن تفرج فوراً عن جميع أسرى حماس في الضفة الغربية وأن تعلن عدم رجوعها الى المفاوضات مع إسرائيل إلا بإجماع وطني فلسطيني وبموجب جدول زمني متفق عليه. وحينها يمكن للشعب الفلسطيني أن يعيد حكومة الوحدة الوطنية وأن يحضّر لانتخابات برلمانية ورئاسية جديدة تكون المخرج من هذا الواقع الأليم.
المطلوب الآن وضع حد بين الجد واللعب. فما جرى حتى الآن هو نوع من اللعب والعبث والمطلوب أن تكون المرحلة القادمة مرحلة الجدّ والحسم.

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع