اغتصابٌ على مرأى الملايين!
عيون الإرادة لا تفقأها تتارية المدفع فهو وهج ملائكي منسوج بأقمشة حزن بالية يهيم مكسور الجناحين،مصلوب الأحاسيس ، مبتور الأفنان الرئوية ويكاد يختنق ، فأنفاس ذاك الفلسطيني عابقة برائحة الموت ولا يملك سوى لؤلؤ الدمع الموزع بين قبور اخوته إلا انه .. مرفوع الهامة !!
في غزة .. ذاك الاوشفيتيس يشعلون من عيون الملائكة أعواد ثقابهم وسجائرهم ويستعيرون من عيون الاطفال فقط بعضاً من الضلوع حتى يكتمل بناء أسرتهم الافرنجية ، ويرتبون الجثث ولا ينسون احداً بين طفلةٍ لم تبلغ سوى يومين وصولاً الى طقطقة عكازٍ ضرير !
"إن الحصول على دماغٍ يستطيع الكتابة معناه الحصول على دماغٍ يعذبك "، ولكن ماذا قد تقول الكاتبة كارولين أهيم حين يصير الدم نفسه كاتبا في زمنٍ عاف الاوراق والكلمات ..وبدأ عذاب الدماغ والفؤاد من حبر يستجدي المدفع ان يرحم عري الارض ويتوقف عن اعماله المشينة المخزية ضدها دون فائدة؟ ألن يشعر بالعجز ؟
غزة .. معسكر إبادة ومحرقة جماعية ..وتواطىء دولي ورائحة نتنة تفوح من عباءات ملوك العرب ، فماذا بعد؟ مقابل كل قسامٍ تصعد ما فوق العشرين والثلاثين روحاً فلسطينية الى السماء ، فهل ارتديت الغبطة ايها الاله ؟
من ذا الذي اخرس حنجرة الصباح في غزة ..قوات الاحتلال ام حماس ؟ فقد صدق من قال اصلاً ان الشعوب لا تنتقم من بعضها وانما القادة هم الذين ينتقمون من الشعوب ، فما هي الحكمة من دخول حرب خاسرة؟ أهو الانا الاناني لدى عصابات حماس ؟ ام هي محاولات لاثبات التسلط وفرض القوة على اعناق بريئة ؟ وما هي النتيجة؟ تغلغلٌ همجي لنسجي حريري بشري ومأساة وصلت النهار بخيوط الظلام الدائم ، والمثير للقرف والاشمئزاز اكثر هو طلب خالد مشعل موقفاً من حكام الدول العربية لتتحرك او تقول شيئاً وهو يعلم علم اليقين ان لا شيء فيهم يتحرك سوى اعضائهم الذكورية " ان كانت هي ايضا تعمل كما يجب " !!
لست في موقع للحكم به على احد ولكن قمة الغباء ان تجعل عصابات حماس بقسامها مبرراً لهذه التصعيدات وجعل الدم الفلسطيني بنزيناً لحرائق قوات الاحتلال !
لم اعرف ابداً ان جني الشر قد يضاجع حتى الورد العجوز بنية اغتصاب الارض ، وان شوارب الورد البيضاء قد تستجيب لمداعبات مزيفة في مؤتمرات وطاولات يقال انها للمفاوضات ، وليس هذا فحسب لا وبل تتآمر على نهد ارض عذراء ودم شعب ثبت اخيراً انه احمر كباقي البشر ، ولكنني اليوم عرفت وصدق حدسي المليون حول معنى أنا بوليس ، فهلا تبصر يا ابا مازن ..ويكفي تمشيطا للشوارب!