أعزائنا الأهل: اليكم أبسط الطرق لتتعاونوا وتتفاهموا مع أبنائكم
إذا انقطع الخيط بين الأسرة والمجتمع بما يحويه من مدرسة وشارع ومحيط خارجي وجبَ علينا أن نُسمي ذلك "انفصاماً"
ثقافة التعامل مع الأطفال ووجوب الإيمان بأن صنع أي رجل أو أي فتاة لا يحتاج إلى شخص متعلم أو نافذ الذكاء ليلعلم أن البداية تكون من الصغر
هل تجدون أنه من الصعب جداً التعامل معَ الأطفال؟ هل التعامل مع أطفالكم يبدو بتلك الدرجة من الصعوبة بحيث يكون التعامل مع أطفال الغير خارج عن نطاق التفكير والإستنطاق؟ في الحقيقة أسئلة كثيرة تدور في نفسي في كلّ مرة أتعرّضُ فيها لمواقف مع أطفالي خارج المنزل.
صورة توضيحية - تصوير: Thinkstock
على سبيل المثال، أردتُ أن أجعل ابني أكثر اعتماداً على نفسه وأن أُوكل إليهِ مهمّات ونحنُ بالخارج تزيد من ثقته بنفسه. انطلقنا إلى قسم الخضار والفواكه بالسوق المركزي واختار بعض الفواكه والخضار التي نحتاجها، وطلبتُ منه أن يذهب إلى المسؤول عن الميزان ليزنها. عُمره صغير ولذلك هو صغير الحجم، وقف هناكَ أكثر من 5 دقائق وأنا أراقب تهميش المتسوّقين الذين يأتون بعده ويتخطون دوره بكل أريحية وبدون أدنى اعتبار إلى التعاطف الفطري للأطفال حتى ذهبتُ أنا وأنهيتُ المهمة. النتيجة: لم أستفد شيئاً من تجربتي البنائية.
صنع شخصية بارزة
تجربة أخرى كانت أثناء التّسَوق في إحدى المراكز، كان طفلي صغيراً لم يتجاوز السنتين من عُمره جذبه منظر طفلة صغيرة في عربتها وسط عائلتها من أب وأربعة أبناء، فوقف بجانبها يحاول أن يتَضاحك معها. لم يتجاوز الأمر دقيقة أو نصف الدقيقة حتى صاح الرجل بأخيه ذو الإثني عشر سنة: "خذ أخوك وابتعد من هنا بلا ازعاج". أمثلة كثيرة تجعل تربية الصغار في مُجتمعنا أصعب وأصعب، هذهِ المحاولات الدائمة في صُنع شخصية بارزة وقائدة من طفلك تجعلك في سباق يُضيع طاقاتك ويستنفذها، تلكَ المحاولات والتي أحياناً تُلاقي الصدّ والإستنكار ورُبما الإستهتار لقلّ المعرفة المحيطة بذلك الجانب يجعلك تُفكّر بالإستسلام!
ثقافة التعامل مع الأطفال، ووجوب الإيمان بأن صنع أي رجل أو أي فتاة لا يحتاج إلى شخص متعلم أو نافذ الذكاء ليلعلم أن البداية تكون من الصغر.
الرجال لا يولدون بل يُصنعون
يقول بعض أساتذة علم النفس: "أعطونا السنوات السبع الأولى للأبناء نعطيكم التشكيل الذي سيكون عليه الأبناء". وَقيل: "الرجال لا يولدون بل يُصنعون". ولو افترضنا أنّ الأسرة أدت واجباتها على أكمل وجه، فأين تلك النتائج المُكتملة من عدم وجود تجاوب تام وأساسي من المجتمع؟ ليُكمل مع الأسرة تلك الخطة المدروسة ومساعدة الأهل على القيام بها على أتمّ وجه. فإذا انقطع الخيط بين الأسرة والمجتمع بما يحويه من مدرسة وشارع ومحيط خارجي وجبَ علينا أن نُسمي ذلك "انفصاماً". قال الشّاعر: "وينشأُ ناشئُ الفتيانِ منا على ما كان عَوَّدَهُ أبُوهُ".
موقع العرب يتيح لكم الفرصة بنشر صور أولادكم.. ما عليكم سوى ارسال صور بجودة عالية وحجم كبير مع تفاصيل الطفل ورقم هاتف الأهل للتأكد من صحة الأمور وارسال المواد على الميل التالي: alarab@alarab.net