التربية الاستبدادية تضع الطفل على طريق الفشل 3
الطفل الخاضع لأُم متسلطة لا يستطيع فعلياً معرفة ما يعجبه وما لا يعجبه وانتقاء ما يريد وحده إلا إذا قيل له هذا جيد وذاك سيء
هناك أساليب تربية عديدة، أحدهما الأسلوب الاستبدادي، أي إخضاع الطفل إخضاعاً كاملاً لأوامر الأُم. والأُم المتسلطة تعقد آمالاً كبيرة على أطفالها، وتفرض عليهم قوانين صارمة تجبرهم على تطبيقها من غير قيد أو شرط، لكنها لا تدرك أنها بأسلوبها هذا، إنما تضع طفلها على طريق الفشل.
صورة توضحية- تصوير: ThinkStock
التأثير الذهني للتربية الاستبدادية:
يؤثر أسلوب التربية الصارم في طريقة تفكير الطفل ومرونة ذهنه. وبسبب القوانين الصارمة يمكن أن يميل الطفل إلى:
تبني النموذج الثنائي: لا يستطيع طفل الأُم المتسلطة تمييز التنوع في البشر وفي الحياة بشكل عام. إذ إنّه يرى العالم، إما أبيض أو أسود، ويعتبر أن هناك ما هو صح وما هو خطأ، وما هو جيِّد وما هو سيء، وأنّه لا يوجد غموض أو تفاوت بين مختلف الآراء. وهذا يدفعه إلى النظر إلى الأطفال الآخرين، إمّا أنهم جيِّدون أو سيئون، مطيعون أو غير مطيعين.
عدم تأكده من أي شيء: إنّ الطفل الخاضع لأُم متسلطة لا يستطيع فعلياً معرفة ما يعجبه وما لا يعجبه، وانتقاء ما يريد وحده إلا إذا قيل له هذا جيد وذاك سيء. فهو اعتاد القبول بالآراء والأفكار التي تحد من حريته الشخصية، ومن طريقة تفكيره، ومن قدرته على مناقشة القوانين والأفكار التي تطرح عليه، لاختيار ما يناسبه منها بعيداً عن ضغط الأهل.
التأثير العاطفي:
- يؤثر أسلوب التربية الفاشي في مشاعر ووجدان الطفل، والمهارات المرتبطة بكل ما له علاقات بالعواطف والأحاسيس. من هذه التأثيرات:
- الاعتقاد أنّ التعبير عن العاطفة أمر خطر يمكن أن يؤدي إلى مشاكل: يعلم الطفل الخاضع لمبدأ التربية الفاشي، أن كبت المشاعر وإنكارها يخففان من العقاب. لذا، يسعى دائماً إلى كتم مشاعره وإلى الظهور بمظهر الشخص الجدي الهادئ والرزين.
- عدم امتلاك مهارة التعامل مع الأحاسيس الصعبة ومشاعر الإحباط: تعلّم الأُم المتسلطة طفلها، أنّ الشعور بالسوء مرفوض. إن رفض هذه المشاعر التي هي حقيقية تماماً، مثل الشعور بالسعادة والحب والعطف.. إلخ. قد يؤدي إلى امتعاض الطفل من نفسه ويعتقد أنّه طفل سيئ إذا شعر بالغضب مثلاً. ويمكن أن يؤدي هذا الشعور السلبي نحو الذات، إلى الكثير من الغضب والاكتئاب.
- الاعتقاد أنّ المشاعر الإيجابية يمكن أ، تكون غير حقيقية": تعلم الأُم التي تتبع الأسلوب الفاشي في تربية طفلها، أنّ المشاعر والعواطف مزية وغير حقيقية، ولا تعتبر ذات قيمة. بهذه الطريقة تخاطر الأُم بأن يصبح طفلها بارداً عاطفياً ويواجه صعوبات كبيرة في عقد صداقات مع أطفال آخرين، وإقامة علاقات عاطفية في المستقبل.
- المعاناة من القلق: لأنّ الأُم المتسلطة تجبر طفلها على البقاء إلى جانبها، ولأنّها تتابعه وتراقبه كلما حاول القيام بعمل ما، ولأنّها تنتقده وتعاقبه على كل كبيرة وصغيرة، يشعر الطفل بقلق دائم يمكن أن يسبب له مشاكل صحية ونفسية.
- الشعور بالعار دائماً: يشعر طفل الأُم المسلطة بالعار والذنب دائماً، نتيجة قانون العقاب الذي تتبعه الأُم (حرمانه من عاطفتها، إهماله، عدم تلبية احتياجات الطبيعية.. إلخ)، ويمكن أن ينتهي به الأمر إلى الاعتقاد أنّه إنسان سيء كلما عاقبته أمه.
موقع العرب يتيح لكم الفرصة بنشر صور أولادكم.. ما عليكم سوى ارسال صور بجودة عالية وحجم كبير مع تفاصيل الطفل ورقم هاتف الأهل للتأكد من صحة الأمور وارسال المواد على الميل التالي:alarab@alarab.net