كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

سور ترابي يفصل جسر الزرقاء

من أمين بشير مراسل موقع العرب وصحيفة كل العرب · 17/03/2008 الساعة 21:49

قيساريا هي مدينة ميناء قديمة تقع على شاطئ البحر الأبيض المتوسط جنوبي مدينة حيفا ، حتى عام 1948 عاش في المدينة 960 فلسطينيا و160 يهوديا ، وفي سنة 1948 كانت من بين المدن الأولى التي تعرض فيها العرب للطرد المبرمج وهدم البيوت على أيدي فرقة ال"هغانا" أما اليوم، فيقطنها اليهود فقط، وتعتبر مدينة سياحية تدار من قبل "شركة تطوير قيساريا" وتقع ضمن نفوذ المجلس الإقليمي "شاطئ الكرمل" ويعد سكانها من الطبقة العليا ،وينتمي جزء منهم إلى العشر الأعلى من أثرياء الدولة.




قيساريا هي جارة متاخمة على طول الحدود الجنوبية لجسر الزرقاء، وهناك منطقة فاصلة بين البلدتين خطط لشق طريق التفافي فيها، بحيث يربط طريق الشاطئ السريع رقم2 بمركز القرية ومنطقة البحر ، ويعتبر الطريق ضروريا لتطوير القرية وبدونه لا يمكن الوصول إلى الأحياء الجنوبية والغربية والمنطقة السياحية المقترح إقامتها على شاطئ البحر .
في شهر تشرين ثاني عام 2002 تفاجأ سكان القرية بشروع مدينة قيساريا في بناء سور ترابي  في المنطقة الفاصلة ، بهدف الفصل بين البلدتين ، وقد تمت إقامة السور من قبل "شركة تطوير قيساريا" وبتمويلها، بدون ترخيص قانوني، ودون التنسيق مع مجلس جسر الزرقاء المحلي وبدون علم سكان القرية ويصل طول السور الترابي الى -1.5 كم وارتفاعه يتراوح بين 4-5 أمتار، في حين غرست على جوانبه أشجار ليكتسب منظرا "طبيعيا" وتم تمهيد درب للسير على امتداد قمته.



وصف الجدار من قبل شركة تطوير قيساريا بأنه " سور مانع للصوت " وحسب ادعائهم أقيم السور كرد على "إزعاجات" يعاني منها سكان قيساريا بسبب الضجيج الذي يسببه سكان قرية جسر الزرقاء ( المؤذن, موسيقى صاخبة، حفلات وإطلاق نار فرح وألعاب نارية). كما ادعت الشركة أن السور يحمي سكان قيساريا من "آفة" السرقات التي يتعرضون ، كون سكان جسر الزرقاء "يتسللون" إلى قيساريا ويسرقون أملاكا من ساحات البيوت. ومن مسوغات إقامة السور أيضا ، هي أن مجاورة الأحياء الشمالية من قيساريا للقرية العربية خفض من قيمة قسائم البناء والأملاك في هذه المنطقة .



إلا انه من الصعب قبول هذه الادعاءات، لاسيما وان بعض المهنيين والمخططين وحتى مواطنين من قيساريا، أكدوا أن الجدار ما هو إلا سور ترابي، ومهما ارتفع فانه لا يمكن أن يمنع الضجيج، (الغير قائم اصلا) من جسر الزرقاء.
ثانيا، السور الترابي لا يمكن أن يمنع سكان جسر الزرقاء من الدخول إلى قيساريا، اذ هناك إمكانية للتسلق عليه بسهولة ، وحتى السير فوقه على كل امتداده ، فما زال السور مفتوحا وغير مغلق بشكل محكم ، وثالثا هنالك مناطق في المنطقة الفاصلة، من الجهة الغربية والشرقية ،لم يتم بناء السور  عليها ، وتشكل منفذا مفتوحا بين البلدتين.



ويصف سكان جسر الزرقاء هذا السور بـ " الجدار العنصري " ويشعر السكان بأن الهدف من وراء إقامة هذا السور هو تضييق الخناق عليهم حتى يرحلوا إلى مكان أخر، حيث أغلقوا في وجههم الجهة الشمالية للقرية بإقامة "متنزه وطني" على أراضيهم المصادرة والجهة الجنوبية بالجدار، علما أن الجهة الشرقية يحدها الشارع السريع رقم 2 والجهة الجنوبية البحر ، والآن، في الوضع القائم ، ليس هناك أية إمكانية لتطور القرية, فهي أشبة بمخيم لاجئين.
وبالفعل ، يشكل السور حجر عثرة جدي أمام تخطيط وتطوير للقرية ، ويعيق إمكانية شق شارع التفافي للقرية، كما هو مخطط له من ذي قبل.
كما انه يمس بشكل قاس بالمحيط الخلاب، ويحجب منظر البحر والطبيعة ويزرع الاكتئاب والإحباط في قلوب سكان الحي الجنوبي  في القرية.



واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع