كل العربالنسخة الكاملة ↗
اولاد

المخترعان قصة ممتعة وشيقة من العرب.نت

من: أماني حصادية - موقع العرب وصحيفة كل العرب - بريطانيا · 16/04/2013 الساعة 11:41

استنشقَ الدكتورُ محمود صبحي الهواءَ المنعشَ وهو يقودُ سيَّارَته ومعَه زوجتُه.
كانَ الجوُّ ربيعيًّا وأشجارُ اللَّيمونِ تُبهجُ النَّاظرينَ.
التفتَ الدكتورُ محمود نحوَ زوجتِهِ، وقالَ: استنشِقي رائحَةَ شجرِ اللَّيمونِ إنها مُنعشةٌ حقًّا. ضَحِكَت الزوجةُ، وقالَت: أنت تشيدُ بكلِّ شيءٍ موجودٍ في بلدكَ التي وُلِدتَ فيها.



ضحكَ الدكتورُ محمودٌ، وقال: هذا صحيحٌ ولكِن يجبُ أن تعتَرفي أنني قد وُلِدْتُ فى بلدةٍ جميلةٍ، تحيطٌ بها الطبيعةُ الخَلابةُ من كلِّ جانب.
وعلى الرَّغمِ من أنَّ والدي كانَ فلاحا فقيراً إلا أنَّه كانَ حريصاً على أن أتلقَّى أفضلَ تعليمٍ حتَّى أصبحتُ عالماً كبيراً له اختراعاتٌ تزيدُ عن الأربعين.
ضحكَت الزوجةُ، فتضايقَ الدكتورُ محمود، ثم قالَ بغرورٍ: هذا صحيحٌ ولذلكَ فقد حرصَ أبناء وطني على تكريمي رغم أنني أعيشُ فى أوروبا منذُ عشرينَ عاماً، والآن أزورُ بَلَدي حتى يتمَّ تكريمي، وأنت بنفسكِ قد شاهدتِ كيف استقبَلني طلبةُ الجامعاتِ في المطارِ بحفاوةٍ.
وبعدَ وقتٍ قليلٍ وعندما سنصلُ إلى قاعةِ المؤتمرات الكبرى ستشاهدينَ كيف سيكرِّمُني المسؤولونَ والعلماءُ بأرفعِ وسامٍ وطنيٍّ .
قالتِ الزوجةُ ممازحةً زوجَها بعدما قرأَت الانطباعاتِ المرسومةَ على وجهه: نحن ندركُ قَدْرَكَ وقيمتَك يا زوجى العزيز، ونعرفُ كلَّ هذا، ولكنَّ الإعتزاز بالنفسِ إذا زادَ عن حدِّه لا يلقى قبولَ الناس، ومن الممكنِ أن يصفَه البعضُ بالغرور .
غضبَ الدكتورُ محمود من كلامِ زوجتِه وقالَ: هل تقصدينَ أنني لا أستحقُّ ما يجعلُني أعتزُّ بنفسي .
قالتِ الزوجة ُ: لم أقُل ذلكَ، ولكن ما قصدتُه أنَّ التواضُع يزيدُ الإنسانَ رفعةً ..
ولم تُكمل الزوجةُ حديثَها حتى تعطَّل مُحرِِّكُ السيارةِ فجأةً ثم توقَّفت السيارةُ تمامًا.
نزلَ الدكتورُ محمودٌ من سيارتِه غاضباً يبحثُ عن شخصٍ يساعدُه فى إصلاحِ سيارته، إلا أنه سرعان ما عادَ إلى داخلِ سيارتِه مبتسماً إلى الدرجةِ التي أدهشَت الزوجةَ.
قالَ الدكتور محمود : تخيَّلي على ماذا عثرتُ حالا ؟
قالت الزوجةُ: ماذا وجدتَ ؟
قالَ الدكتورُ محمودٌ بسعادةٍ بالغةٍ: الاختراعُ رقم25 ماكينةُ طحنِ الحبوبِ الحديثةُ، التي اخترعتُها لتطحنَ كلَّ أنواعِ الحبوبِ بدايةً من الذُّرة والقمحِ وحتَّى البنِّ والتوابل، ثمَّ أكملَ الدكتور محمود حديثَه قائلا: لقد عرفتُها من المدخَنَةِ التي صمَّمتُها بنفسي على حرف H ألا تتذكرينَ يا زوجتي أنَّني قد اشترطتُ على الشَّركةِ التي اشترَت مني هذا الاختراعَ أن تبقى المدخنةُ كما صمَّمتُها على شكل حرف H . ألا تتذكرين يا هناء؟!!
ضحِكَتِ الزوجةُ والسعادةُ تحيطُ بها قائلةً: هذا صحيحٌ، إنها مفاجأةٌ جميلة هي بنا لنُشاهِدها، وما هيَ إلا لحظاتٌ حتى خرجَت الزوجةُ في اتجاه ماكينةِ طحنِ الحبوبِ، وشعرَت بالفخرِ ثم قالَت بنفسها: إنَّ من حقِّ زوجي أن يشعرَ بالفخرِ فاختراعاتُه الكثيرةُ والعظيمةُ أفادَت البشريةَ، وانتشَرت فى كلِّ أنحاء العالم .
أثارَ دخولُ الدكتور محمود مع زوجته إلى مبنى ماكينةِ طحن الحبوبِ دهشةَ عاملِ الماكينة عبدالله.
قالَ الدكتورُ محمود بثقةٍ: أنا الدكتور محمود صبحي.
قالَ العاملُ: أهلا وسهلا يا دكتور، أنا سعيدٌ لرؤيتِكَ فأنا أعاني من البردِ منذُ ثلاثة أيام وأحتاجُ للعلاجِ.
ضحك الدكتورُ محمودٌ بشدَّة وقالَ: أنا لستُ طبيباً ياعزيزي، أنا حاصل على الدكتوراه فى الميكانيكا.
شعرَ عبدالله بالضيقِ ثمَّ قال: وماذا تريدُ يا دكتور محمود ؟
ردَّ الدكتور محمود: أردت أن أسألَك عن ماكينةِ طحنِ الحبوب هل تعملُ جيِّدا لأنَّني أردتُ شراء واحدةٍ مثلها ؟
قالَ عبدُالله وهو يمسحُ ذرَّات الدقيقِ من على وجهه: أنا أعملُ لدى صاحبِ الماكينةِ ولقد أضفتُ إليها بعضَ الابتكاراتِ حتى أصبحَت مناسبةً، وليس لديَّ أيَّ مانعٍ من أن أمنحَك ما أضفتُه دون مقابل.
انفجرَ الدكتور محمودٌ وزوجته بالضحك مِن العاملِ الذي يعرضُ خدماتِه على مخترِعِ الماكينةِ التي يعملُ عليها بل ويدَّعي أنه قد أضاف إليها بعض الإبتكارات .
قالَ الدكتورُ محمود وهو يحاول أن يتمالَك نفسَه من الضَّحك: أبدًا يا عزيزى ولكنني أردتُ أن أعرفَ ما الَّذي أضفته من ابتكاراتٍ لماكينةِ طحنِ الحبوب .
ردَّ عبدُ الله بسرعةٍ وهو يشيرُ إلى الماكينةِ سأقولُ لك: لقد أضفتُ إليها خمسةَ ابتكاراتٍ أولها جهازَ تبريدٍ يتمُّ تزويدُه بالماءِ باستمرار حتَّى لا ترتفعَ درجةُ الحرارةِ مع زيادةِ الاحتكاكِ وبذلكَ لا تتوقَّف الماكينةُ كلَّ ثلاثِ ساعات كما هو مكتوبٌ فى دليلِ الاستخدامِ الذي حدَّده مخترعُ الآلةِ بل تعملُ لمدَّة ستة عشرَ ساعة يوميًّا.
ردَّ الدكتورُ محمود وهو مأخوذٌ : هذا صحيح .
تابعَ عبدالله: كما أضفتُ للماكينةِ ما يجعلُها تحتاج إلى عاملٍ واحدٍ فقط بدلا من اثنين وذلك بوضعِ مفتاحٍ للتحكُّم بجانبِ فتحةِ طحنِ الحبوب.
ويكمل العاملُ الحديثَ عن باقي ابتِكاراتِهِ وَسْطَ ذُهولِ كامِلٍ مِنَ الدًُّكتورِ محمودٍ ، وما إن ينتهي العامل من كلامه حتَّى انهارَ الدُّكتورُ جالِساً على أَحَدِ أكياسِ الدَّقيقِ، وقتَها سألَ عبدالله ضيفَه: هل أصابَكَ شيءٌ يا سيدي؟
ردَّ الدكتور محمود: أبداً يا عزيزي المخترع، وقالَ: اخترعتُ هذه الماكينةَ منذ عشرِ سنوات، ولكنَّكَ أضفتَ إليها اختراعاتٍ مهمَّةً تجعلُها الأفضلُ بين مثيلاتِها من ماكيناتِ الطَّحن فهل تقبل أن تذهب معي غدا لتسجيل اختراعِك؟!!
 

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع