محاضرة بعنوان إضاءات في فن التعامل مع ذوي الإحتياجات الخاصة في كفركنا
نسبة أصحاب الإحتياجات الخاصة هم 23 % من السكان من جيل 20 سنه فما فوق
المحامي علاء عواودة:
التسميات السلبية مثل المكفوفون والصم والمشلولون وغيرها تترك أثراً سلبياً يلصق بالطفل حتى يكبر ووصمة تؤثر على علاقته الاجتماعية تأثيراً بالغاً
الشيخ كمال خطيب:
الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم
تحت رعاية سراج مجموعة العائلات الخاصة في كفركنا، والمركز الثقافي الاسلامي- كفركنا وبالتعاون مع منظمة كيشر بيت العائلات الخاصة- حيفا، أقيمت يوم السبت في المركز الثقافي الاسلامي –كفركنا محاضرة قيمة القاها فضيلة الشيخ كمال خطيب تحت عنوان "اضاءات في فن التعامل مع دوي الاحتياجات الخاصه".
افتتح المحاضرة مدير المركز الثقافي الإسلامي- كفركنا، المحامي علاء عواودة، حيث رحّب بالحضور وعرض إحصائيات عن عدد ذوي الإحتياجات الخاصة في البلاد حسب معطيات دائرة الاحصاء المركزية من شهر 2012/09 التي قالت إنّ نسبة أصحاب الإحتياجات الخاصة هم 23 % من السكان من جيل 20 سنه فما فوق.
قسم اصحاب الإحتياجات الخاصه الى اقسام:
من جيل 20 -44 عجز تام 5 % وعجز جزئي 10 %
من جيل 45- 64 عجز تام 11 % وعجز جزئي 31 %
من جيل 65 فما فوق عجز تام 26 % وعجز جزئي52 %
345،000 عربي يعتبرون من ذوي الاحتياجات الخاصة
واضاف عواودة قائلاً : "انه لا يوجد احصائيات دقيقة او بحث عن اصحاب الاحتياجات الخاصة من جيل يوم واحد حتى 19 ولكن التقديرات تشير الى ان نسبتهم هي ما بين 7 – 10 % . وأكّد ان في البلاد 23 % من السكان يعانون من اعاقه او اعاقات وهذا معناه ان 23 % من سكان وسطنا العربي يعانون من اعاقه او اعاقات، واذا ضربنا هذه النسبة بعدد السكان العرب في البلاد (مليون ونصف) يكون الحاصل ان 345،000 عربي يعتبرون من ذوي الاحتياجات الخاصة".
كلمة معوّق
وتابع عواودة:" في الماضي أطلقوا عدة أسماء على المعاقين منها بالمقعدين ثم أطلقوا عليهم لفظ العاجزين، ولما تطوّرت النظرة إليهم على أنهم ليسوا عاجزين لأن المجتمع هو الذي عجز عن استيعابهم وعجز عن تقبلهم وعجز عن الاستفادة منهم وعندما أدرك المجتمع أنه هو الذي يحوي تلك العوائق التي تمنع المعاقين من التكيف معه غيّر المجتمع نظرته تجاه المعاقين. عندئذ أصبحت المراجع العلمية والهيئات المتخصصة تسميهم المعاقون بمعنى وجود عائق يعوقهم عن التكيف مع المجتمع، وبهذا أصبحت كلمة معوق لا يقتصر مفهوماً على المعاقين عن الكسب والعمل فقط أيضاً عن التكيف نفسياً واجتماعياً مع البيئة، ولا شك أن التسميات السلبية مثل المكفوفون، الصم، المشلولون، وغيرها تترك أثراً سلبياً يلصق بالطفل حتى يكبر ووصمة تؤثر على علاقته الاجتماعية تأثيراً بالغاً، ولكن التسميات الإيجابية مثل ذوو الاحتياجات الخاصة أو ذو الصعوبات تعطي انطباعاً وتفاعلاً جيداً لمثل هؤلاء مع المجتمع وهذه المسميات أيدتها دراسات وتقارير وتقديرات أفادت العاملين مع هؤلاء وكذلك المجتمع بكامله، والإسلام قد حثنا على إختيار الأسماء والكنى الجميلة والجيدة ومناداة الإنسان بأحب الأسماء إليه فالمسلم لا يحب لأخيه المسلم إلا ما يحب لنفسه.
الشيخ كمال خطيب: الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم
وأسهب الشيخ كمال خطيب في محاضرته قائلا: "إن الله خلق الانسان في احسن تقويم"، ولكن يحصل أنّ الله لإرادة يريدها وحكمه يشاءها، أن يكون بين خلقة من يمتحنهم الله او يمتحن والديهم في حالة تختلف عن الحالات الاخرى، فيولد لديهم ابن من يصطلح عليه باسم "المعاق" او ذوي الاحتياجات الخاصة، وهذه الاعاقة ممكن ان تكون في الجسد او العقل او النفس. وهذه الحالات مع بعضها البعض تعامل معها الإسلام بشكل يليق به دون ان ينتقص منه أي شيء. في حين ان امم كانت ترى بهؤلاء عبئا عليهم وكانت تتخلص منهم مثل المانيا في الماضي عندما كان يتخلص هتلر من ذوي الاعاقة، وحتى في الدول الحديثة. والله رفع القلم عن ثلاثة: النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يعقل".
أما في العهد الإسلامي فقد اهتم الإسلام اهتماماً كبيراً بكل فئات المجتمع وحرص المسلمون على الرعاية الكاملة للضعفاء وذوو الاحتياجات الخاصة وحمايتهم وستجد من يقف جانبهم ويساعدهم، وعليه جاءت الآيات الكريمة في كتاب الله تعالى لتؤكد للجميع أن الله تعالى يحث على نصرة الضعيف وإعانته قدر الاستطاعة . والمتأمل في آيات الله تعالى يجد نفسه أمام آيات كثيرة توحي بهذا المعنى قال تعالى: "ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج". وتحت عنوان لكل مقعد خادم ولكل ضرير قائد، قامت الدولة الاسلامية بإقامة مؤسسات، وجعلت لها وقفيات خيرية لذوي الاحتياجات الخاصة وكان فيها العلاج وفيها المسكن".
الطفل من ذوي الإحتياجات الخاصة إختبار من الله
وتابع الشيخ كمال خطيب: "نادى الإسلام بالمحافظة على ذوي الاحتياجات الخاصة وأعطاهم حقوقهم كاملة في إنسانية أخاذة، ورفق جميل، مما أبعد عن ذوي الاحتياجات الخاصة الخجل، وجعلهم يعيشون فى المجتمع كأفراد ناجحين بل أن البعض منهم وصل لكونه صار قصة نجاح يحتذى بها . بل إن الإسلام لم يقصر نداءه الإنساني على ذوي الاحتياجات الخاصة فقط ، بل امتد النطاق فشمل المرضى عامة. وينظر البعض لذوي الاحتياجات الخاصة ويعتبرونهم عبئا ثقيلا يسعون للتخلص من المسcولية عنه، إن ولادة انسان ذو احتياجات خاصة لعائلة ما هو الا ابتلاء من الله، يبتلي فيه اسرته وعلى أسرته ومن حوله أن يعلم أنه اختبار من الله عز وجل يجب أن يحسنوا رعايته وعدم التحرج منه أو إخفائه عن الناس".
المؤمن الكفيف
وقال الشيخ كمال خطيب: "إن المتأمل في القرآن الكريم يجد الكثير من أمثلة الاهتمام والرعاية ومنها عتاب الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في قصة عبد الله ابن أم مكتوم، ذلك الأعمى الذي حضر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجلس معه كما تعود فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعدم فراغه وانشغاله بدعوة كفار مكة وسادتها ومحاولة جذبهم إلى توحيد الله وأدار وجهه عنه والتفت إليهم، وبالطبع لم ير ابن أم مكتوم ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه أعمى فجاء عتاب الله لنبيه:{عبس وتولى ، أن جاءه الأعمى ....} وبهذه الآيات البينات أوضح الله تعالى لنبيه ولأمته أن المؤمن الضرير الكفيف هو أطيب عند الله من هؤلاء الصناديد الكفرة، فكان صلى الله عليه وسلم كلما رآه رحب به وقال:" أهلاً بمن عاتبني فيه ربي".
المعاق مصدر فخر
واستشهد الشيخ كمال خطيب بقول الله سبحانه وتعالى :{ إن أكرمكم عند الله أتقاكم } فالميزان الحقيقي هو التقوى وليس المال أو الجاه أو الصحة أو الصورة الخارجية أو غير ذلك، حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم". وختم الشيخ كمال خطيب:" اعلم ان هنالك بيوت ابتليت بمولود يعاني من اعاقة خلقية، منهم من يختبىء في بيته، ويدخل في حالة نفسية، وسمعت ان هنالك من قال ان هذا ليس ولدي، وكل هذا من هول المفاجئة! ولكن.. من الناس والحمد لله من يكون ايمانه صمام امان، ويرى بابنه مصدر فخر ففيهم يطرق باب الجنة".