فقط لطلاب الحقيقة والتحرر العرفاني/ بقلم: كميل فياض
كميل فياض في مقاله:
الاستنارة هي هدف كل نشاط وكل تمرين وكل تقنية وممارسه وتوجه على الاطلاق
بالرغم أن الضوء الذي ترون بواسطته اغراض حلم النوم هو ذاته الضوء الذي ترون بواسطته اغراض اليقظة في النهار
هو بحث ونقاش حول قضايا ومسائل عرفانية ووجودية ، تخدم في التوجه الجاد للتحقق والتحرر الروحي التجاوزي .. ما هي العوائق التي تحول دون التحرر والتحقق الروحي التجاوزي ..؟
اليس ما يشعربه ، او يعتبره فلان عائقا للتحرر والتحقق ،يختلف عما يشعر به ، او يعتبره فلان ؟
اليس العوائق هي ذاتها لجميع الطلاب ، في كل زمان ومكان في الجوهر؟
هل هناك أسئلة يجب ان يطرحها طالب الحقيقة ، قبل البدء لخوض التخلص من العوائق ؟
قد يقل قائل ان العائق الاساس للتحرر الروحي هو الرغبة في التمتع بالملذات الحسية المادية ، بصورة غير منضبطة .. ويقل آخر بل هي الانانية الفردية والشخصية ..
ويضيف ثالث هي الغضب والحزن ، ورابع يقل ان الجهل هو العلة الاساس !
اقول كل ذلك صحيح ، لكن العائق الاساس في اعتقادي ،هو عائق خفي عادة عن وعي الطالب ،يتمثل بالشك وباللايقينية وباللاتأكد بموضوع التحقق والتحرر برمته ..!
وقد يسأل المرء فجأة نفسه .. هل التحرر الروحي ، مسألة اصلا تصح ان تكون معرفية ؟!
تصح ان تكون موضوعية علمية ؟!
تصح ان تكون جدية ؟!
افلا يجوز ان الموضوع كله خرطه برطه .. وهمي خيالي لا حقيقة فيه ولا حقيقة له ..!
لما اذن يجب ان انهمك في هذا التوجه .. لماذا اكسِّر رأسي في امور عبثية ، لا ينفع البحث والعمل فيها ولا يضر .. بل ربما هو مضيعة للوقت والطاقة ؟!
اقول : لا بد من ان نطرح كل ما يختلجنا ازاء الموضوع العرفاني التجاوزي ،امامنا بكل حدة ووضوح ، وبلا تردد .
يجب وضع الشكوك كلها على بساط البحث والنقاش والنقد .
في الحقيقة لا معنى لأي نشاط بهذا التوجه في غياب المعرفة بالذات وبجوهر الذات ، اي بدون استنارة ، اذ ان الاستنارة هي اليقظة والوعي الفاعل العملي الحاسم في الموضوع .
والاستنارة هي هدف كل نشاط وكل تمرين وكل تقنية وممارسه وتوجه على الاطلاق .
وسواء كان موضوع التحرر حقيقي موضوعي علمي ، ام وهمي ، سيكلوجي ، بسكولوجي الخ . فان الاستنارة تكشف لنا عن حقيقة او عدم حقيقة كل ذلك .
وقد يستغرب الطالب حين يستنير ، بأن كل الموضوع في النهاية يتبين انه حلم وجودي حقيقي وليس حقيقة تماما .. وعندما اقول حلم حقيقي ، اقصد انه ليس وهمي انما مرتبط من جهة بحقيقة الوجود المطلقة ، ومن جهة ثانية بصور وانعكاسات هذه الحقيقة ،التي هي بمثابة الحلم ، ونحن في هذا العالم المادي النسبي ، في خلطة من حقيقة الوجود ، ومن انعاكاستها وظلالها النسبية . ومن هنا تنشأ الشكية واللاتأكدية لدى الطالب ،ما يحتاج دائما الى اعادة نظر وبحث وتحقيق .. حتى تتم الاستنارة واليقظة ..
هناك من يعتقد انه في يقظة .. لكن ليكن في حسابكم ان الفرق بين الاستنارة الحقيقية والاستنارة الوهمية ، كالفرق بين وضعكم في حلم النوم ووضعكم في يقظة النهار .
بالرغم أن الضوء الذي ترون بواسطته اغراض حلم النوم ، هو ذاته الضوء الذي ترون بواسطته اغراض اليقظة في النهار .
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net