كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

بين الدولة والوطن,وجدت أني انتمي..

كل العرب · 07/05/2008 الساعة 07:19

بين الدولة والوطن , وجدت أني انتمي إلى ....

اليوم وبعد مرور 60 عاما على قيام دوله "إسرائيل" ونكبة شعب آخر وهم "الفلسطينيون", خطر في ذهني سؤال يتمحور حول مفهوم الانتماء.  إننا نحيا احتفال دولة قامت على أنقاض وطن كان مستعمر إلى أن أصبح محتلا, و نعيش نكبة شعب منذ أن وجد وهو يبحث عن قيام دولة ذات سيادة وحدود معترف بها.
موطني , موطني ,الجلال والجمال, السناء والبهاء في رباك. وهو نشيد من يعيش ذكرى نكبته ويحلم بوطن يمتلك سيادة دوله, وينتظر أن تنبض الروح فيها و تنتفض الأرض ويصبح الوطن حقيقة ودولة للجميع.
"هتكفا ", هو نشيد من يحتفل استقلال دولته ,כל עוד בלבב ... עוד לא אבדה ...  פנימה תקוותינו.  النشيد الذي كان أمل في ذهن صاحبه , حتى أصبح حلم وتنبأ بقيام دولة التي أضحت ذات سيادة ونفوذ. يرفرف علمها في سماء كل دول العالم من دون خجل.
لقد قمت بطرح سؤال ما هو الوطن, وما هي الدولة و لأي منهما ننتمي؟ , على العديد من الأشخاص بمختلف الأعمار والمهن, واليوم اطرحه عليكم انتم أيضا ؟
من الطبيعي أن نجد الاختلاف في الرأي من شخص لآخر, لأن الأمر متشعب ومبهم من ناحية التعبير عنه. لكي نصل إلى الانتماء علينا أن لا نجهل أنفسنا وكيف نعرف عن شخصنا ؟
 نحن شريحة داخل مجتمع ممتلئ بالتناقضات , نبحث عن التعايش داخل دولة أفرادها قد أتوا من هنا وهناك. نحن فلسطينيو الداخل, الأقلية التي تتكلم بلسان الضاد و نحمل الهوية الإسرائيلية! نعرف  بما يسمى عرب الـ 48 . نسبة إلى سنة 1948 وهي سنة استقلال دولة ونكبة شعب. 
التالي إجابة الأغلبية العظمى , وهم الذين ينتموا إلى الوطن.
- الوطن والدولة هما فلسطين. والوطن خالدة ذكراه لم يمت وتنبض أرضه بالحياة, هو تعريف للقومية العربية في داخل دولة محتلة وهي إسرائيل.    وعلينا أن لا نفرط بالوطن الذي سيعود.  إنهم يحلمون بفلسطين جدتي المنكوبة المهجرة التي قد تغير رسم حدودها، ويخجلون أو يتظاهرون بالخجل من الدولة التي يحملون هويتها, وبالتحدث بلغتها الرسمية, بالرغم من أن معظمنا يتكلم اللغة العبرية بالفطرة منذ نعومة أظفارنا , نستخدمها من دون وعي منا...ومن ثم قمت بطرح هذا السؤال المستفز عليهم:-
لماذا تحتفظون بهوية تمنحكم الجنسية وجواز السفر الإسرائيلي  ؟
كان الرد أنها فرضت عليهم ! وإننا جميعا بحاجة للهوية الزرقاء لتسهيل متطلبات الحياة.
الفئة التي عرفت نفسها بأنها تنتمي إلى إسرائيل ! لم  يعجبني رد إجابتهم لدافع غريزي اجهله!.
كان الوطن بالنسبة إليهم الحنين إلى الماضي الذي دفن في الثرى يرقد في لحده بهدوء مع كل من سلف. وقالوا أنهم لا ينكرون جذورهم لكنهم يعيشون الحاضر واليوم الذي يعطيهم دولة, والدولة هي التي منحتهم الهوية وجواز سفر يجولون فيه كل البلاد! حدود ,أسلحة وعتاد وجيش معترف به. ومن احتفل بيوم استقلالها وليس بيوم نكبتها.
من منظوري أنا , الوطن هو موروث اجتماعي تعودنا بالحنين إليه يوم النكبة أو عند زيارتنا بالصدفة إلى قرانا ألمهجره,أنا لا أنكر فلسطين.. لكن أي فلسطين منهم ؟ المسجلة في كتب التاريخ أم المعروفة اليوم بالضفة والقطاع؟. إن فلسطين التي كانت تعيشها جدتي وأمها هي ليست فلسطين التي أحياها أنا وأمي ,لان الحدود قد تغيرت! حتى معالم الحياة اختلفت. إن فلسطين المحتضرة منذ نصف قرن هي جزء مني وجزء لا يتجزأ من إسرائيل اليوم, التي قامت على أنقاض شعب منكوب . بالنسبة لمعظمنا إن فلسطين هي الضفة والقطاع وإسرائيل هي اليهود.
أما الدولة هي ,الوطن الذي تنبأ "هرتسل" بولادته حتى أضحى دولة مهيمنة إنها إســــــرائيل يا عـــرب. و من ينكر ذلك ليتنازل عن هويته الزرقاء ! 
يوم استقلال دولتنا / دولتهم, هو يوم عطلة رسمية مفروض على الجميع. كل المحلات مقفلة.لا اكترث ولا يعنيني كيف يحتفل إخواننا اليهود إنها دولتهم التي سلبتها عصاباتهم بسهولة من بين أيدي حكام وسماسرة عرب.
ونحن,كيف نستقبل هذا اليوم؟ كل يغني على ليلاه ! هنا نجد التناقضات في مجتمعنا العربي! يوجد من يبكي على ألأطلال وهم اليوم قلائل, وهي الفئة التي تميل إلى رفع الشعارات وتنتشي بإحداث المظاهرات وتقوم بزيارة القرى المهجرة بيوم ذكرى نكبتنا,  وفئة لا يعنيها ألأمر, وشريحة مواليه للأمر وترفع أعلام دولتنا/ دولتهم. ويوجد من يأخذ العائلة وبعض الأصدقاء الى " بكينيك " ليمضي اليوم في الأحراش والمتنزهات ويقوم بإيقاد النار بدل من أن تصبح نكبه مع بكاء تصبح نكته مع شواء اللحم والغناء.
أيها السالفين, أتصدقون أن البعض من خلفائكم يحيون هكذا يوم استقلال من شردكم وقام بتهجيركم! أجل صدقوا....نحن عرب الـ 48 جميعنا تائهين عن الدولة والوطن ونجهل ما هو الانتماء .
إذا ما هي النكبة ؟
هي الأرض المسلوبة التي كانت تزرع وتحصد محصولها جدتي, هي التنور الذي حرق يدها, هي الحنين للماضي المستعمر. هي احتفال موروث ولم أعيشه, بالكاد أحيا على ذكراه, ربما تعود الأرض المسلوبة التي هدمت أكواخها المبنية من الطين وبني مكانها بيوت وقصور مشيدة من الباطون المسلح . هي القسطل الذي لوثت مياهه و اختفاء كل معالم العروبة. هي الاستيطان الذي كتب على مدخل قريتي المهجرة (ممنوع دخول الأغراب والمخالف يعاقب)!, وهم نحن العرب السكان الأصلين. هي صمود شجر الزيتون والصبار الذين يذكروننا بأنه كان ثمة شخص عربي يقطن هنا منذ زمن. ربما تقتصر النكبة على اللاجئ الفلسطيني المهجر الذي ينتظر ويحلم بحق العودة إلى الوطن, انه يستوعب مفهوم الوطن والانتماء أكثر مني أنا التي أحيا في هذا الوطن؟! 
في هذه اللحظة التي اكتب فيها, اكتشفت إنني انتمي إلى شيء واحد ملموس وهو يحتوي كل شيء, يحتوي الوطن والدولة, الهواء, الماء, الشجر, النهر, البحر, السماء, يحتوينا "أنا, أنت وهم" و كل الصيغ والضمائر المنادى والمتعارف عليها.
 اكتشفت أني انتمي إلى الأرض , التي من ترابها  ولدت , سأبني وأعمر البيت , ومن ترابها سأزرع الحقل كي أجد العيش والأكل واليها سأعود عندما أموت. انتمي للأرض التي تحمل الكلمتين. يهمني الوطن لكن إحساسي به يحتضر , وتهمني الدولة لأن إحساسي بها لا يوجد فيه نبض سوى إني بحاجة أو" فرضت"  علي هويتها .

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع