اسمها فلسطين/ بقلم: يارا احمد غبن على العرب
هي جاوزت الست وستون، لكنها ما جاوزت احلام طفولتها العابره، وأبت ان تتنازل عن حلمها ألمسلوب ولا عن وعود ابنائها الكاذبة رغم اسوداد ليلها . وقساه يداها ، وخشونة ملامحها، رغم شيب رأسها وحدبه ظهرها، وعظم بلواها إلا انها لا تركع ولا تنحني إلا للذي سواها ، تعطرت بالندى في ساعة الفجر على ضفة نهرها المتيم وقد اشرف على الجف، و صلت صلاتها وفي فاها ألاف الكلمات ومئات الشكوات ولأطفالها نصيب من الدعوات رددت بالأعالي ونادت الرب الحامي ورنمت احزانها في الليالي.
تبدأ نهارها وتصنع الكعك منتظره قدوم احد ابنائها ولم الشمل لكن كعكها جف ثم جف حتى اطعمته لحمام زاجل لعل احدهم وضع بين طيات الحمام رسالة او قبله او ايماء انه على وشك القدوم، ما ملت لا من الخبز ولا الطحين وما زالت تنتظر لمه البنين ربي ردهم لي سالمين وعوضني بعدهم طول السنين.
مازالت على امل يأتي ويروح يعم كالنسمات تحيي ألروح ويخرشمها بالجروح ان ابنها قادم صباح ما يحمل بين يداه الصغيرتان بطاقة حرية بطاقة خضراويه لتحررها او تبرر لها لوم و عتاب دام ست وستون عام.
تكبر سنه وتحلم اضعافها سنون
وكأنها لم تجاوز الست وستون
تحلم برجوع ابنها المزيون
وان يعود ذات نهار ولا يخيب الظنون
لكن ابناءها راحلون ولامهم الغالية خائنون
منهن من انهكته قضبان السجون فهؤلئك غير ملومون
ومنهم من اخذته زوجته مستدعيه انها الام الحنون وأم البنون
ابناؤها فرقوا فمنهن الجائعون.
ومنهم الخائنون وقله الحالمون
ومنهن بعثروا في الثمانية والأربعون
فلا تلوميهم فأنت الحنون واستغفري لهم فقدرهم بات محتوم
دماؤهم حمراء، وحياتهم عناء، وأبيضهم الموحش اصبح لباس الشهداء
فلكل منهم قصيده ولكل منهم لحنا ذو ايقاع حزين وكلمات مؤلمة، وآهات بين كل مقطع من عمرهم.
منهم من يزال حيا يرزق عند الخالق، ومنهم من توحد ودموعه اغرق.
روح ابنك ترفرف فوق داليتك كل صباح تغفر لك ولزوجك خطاياكم عند الفتاح فما اعظمه من صباح
وترنيمه المساء اللهم اغفر لثاكلين يا غفار وعوضهم خير يا ستار
لا دمعها جف، ولا دماءها اوقف ، ولا المها سكن ، ولا ليلها اطمئن، حتى نهارها افجع بإخبار هدت كيانها .
لكنها سبحت الرحمن بين الفينه والفينة عالمه وموقنة انه في كنف السماء وبين يدأي الرب لن يضيع ولا يسلب حق مظلوم من اهل الارض
ست وستون ورده ذبلت مقابلها ست وستون دمعه ذرفت ورصاصه بالقلب استوطنت .
ست وستون سبابة تشهدت، وروح تنهدت وأم ترملت ويتمت وثكلت .
يا للعار ويا للآسف لمن ادعى العروبة
وأنكرها بين ليله وضحاها
وفلسطين ام ما ملت ولا ضجرت من عجن والكعك ما اجملها من ام رغم قسوة ابناءها إلا انها ما انكرت مكوثهم تسعه اشهر في احشاءها، فيا زمن قلت فيه الرجال وخانت فيه الدماء سجل بين طيات تاريخك العريق، ام تجاوزت ست وستون نكبه، ابناؤها عدة خائنين لرحم انشاهم ولقلب ضناهم .
انادي الباري الذي يعتلي المعالي ،
في جوف الليل وإطراف النهار اللهم امنها من الاشرار
وصب عليها رضاك ونجيها من الغدار
اللهم عوضها ست وستون بسمه مقابل ست وستون طعنه
فلسطين ألاه التي تستوطننا والنار التي تحرق قلوبنا
فلسطين الماء الذي يطهر اشلاءنا
لنا بين ضلوعها غفوة تعوض بقدر ما حرمنا من حنانها
فمن جوف الليل يخلق نهار وبعد الظلم فرج سار، يوسف طال غيابه سنون وحين شم يعقوب قميصه ابصر ابنا الحنون
وزكريا استنجد الباري في ثلاث ظلمات فما خيبه رب العباد
وبعد الكبر جاء يحيى ليحي زكريا من جديد، وبدا عهد جديد
وراء كل ذو ظلم رب شهيد يسمع صرخاتك يا ام الشهيد، ويجيب دعائك فهو ليس ببعيد فيا بختك باب السماء لك وعيد ودماء ابنك ما ضيعها الحسيب وتسع وتسعون غالي معه الى جنات الخلد وعدوك يتلذذ بزهد، قولي له في السموات رب شهيد
يسمع صرخات طفل تصعد للسماء وتنهدات ام انهكها العناء .
موقع العرب يفسح المجال امام المبدعين والموهوبين لطرح خواطرهم وقصائدهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع منبرا حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع على العنوان: alarab@alarab.net