ابو غالب: يفضلون الخنازير علينا !!!
الشيخ حاتم حلبي ( ابو غالب ) (78 عاما) من دالية الكرمل يفتح قلبه لمراسل موقع العرب ويتحدث بحسرة والم عن المخطط الذي تنوي حكومة اسرائيل القيام به وهو مصاردة مئات الدونمات من اهالي عسفيا ودالية الكرمل بغرض اقامة محمية طبيعية وتوسيع متنزه الكرمل وما عرف بتسميته العبرية "بارك هكرميل" .
ابو غالب ورغم العلاقة الشخصية التي جمعته مع رئيس الحكومة السابق مناحيم بيغن ومع رئيس الدولة السابق عيزر وايزمن لا يتردد بفتح النار خلال حديثه على حكومة اسرائيل الحالية بزعامة ايهود اولمرت:" هذه الحكومة تفضل الخنزير على الانسان، تريد مصادرة ارض الاباء والاجداد وهي مصدر رزقنا الوحيد من اجل ان تقام محمية طبيعية ترتع فيها الخنازير البرية ونبقى نحن بدون مصدر معيشه".
وتابع الشيخ الجليل ابو غالب:" لا توجد اليوم زعامة في اسرائيل يمكن ضمان كلمتها، وعلى غرار الزعامة العربية لا يمكن ان تصدق كلامها، في السابق عندما كان اي مسؤول اسرائيلي يقدم الوعود كان يلتزم بذلك".
ورغم الخطر اذي يتهدد مصادرة حوالى (18دونم) تعود ملكيتها لابو غالب الا انه ما زال يتمتع بروح الشباب حيث يقوم يوميا بزيارة ارضه في اطراف القرية والتي قام بزرعها بكروم الزيتون والاعتناء وعن ذلك حدثنا انه يكاد يسمي كل شجرة زيتون في كرمه باسم خاص بها تماما مثلما قام بتسمية ابنائه، وتعهد ابو غالب امامنا انه لن يفرط باي شبر من ارضه مهما كلف الثمن لان جذوره في ارضه اعمق من جذور اشجار الزيتون.
ولم يخفي الشيخ ابو غالب شعوره ان ابناء الطائفة المعروفية الدرزية في البلاد باتوا يعيشون كالغرباء في وطنهم وان الخدمة الالزامية في الجيش الاسرائيلي لم تشفع لهم في ظل محاولات تضييق الخناق عليهم، وتحدث ابو غالب بشجاعة ان المخطط لترحيلهم من ارضهم ليس بالجديد حيث وضعت حكومات اسرائيل السابق عينها على اراضي الكرمل في محاولات لمصادرتها وترحيل السكان.
ولولا الحياء لذرف الشيخ ابو غالب الدموع وهو يتحدث عن مساعدته للمرحوم والده في غرس اشتال الزيتون التي اشتراها والده من طيرة الكرمل وانه ما زال حتى اليوم يخطو بخطى والده بالحفاظ عليها ورعايتها وكأنها من افراد العائلة.
ولدى زيارتنا لبيت الشيخ ابو غالب لمسنا كرم الضيافة الحاتمى وعند احتسائنا لفنجان القهوة العربية الاصيلة دهشنا لمدى ثقافة ابو غالب واطلاعه في امور السياسه فهو موسوعة تاريخية تستحق التوثيق، فقد كشف امامنا ارشيف الوثائق والصحف التي يحتفظ بها من عهد الانتداب البريطاني وبدأ يحدثنا عن ذكرياته وكانها حدثت اليوم.
بعد ان ودعنا الشيخ ابو غالب وتمنينا له العمر المديد وعدناه بزيارة اخرى حتى يتسنى لنا سماع رواياته الشيقه عن تاريخ الاجداد والاباء.