نتنياهو: سنتعامل بيد من حديد مع أي محاولة للمس بإستقرار القدس
بنيامين نتنياهو:
نحتاج إلى الوحدة الآن أيضاً لكي نتعامل بحزم ونجاح مع التحديات التي تواجهنا داخلياً وخارجياً
أرسل التعازي إلى عائلة ضابط حرس الحدود جدعان أسعد وكذلك إرسال تمنيات الشفاء إلى جرحى الاعتداء
تتميز أورشليم القدس عن معظم عواصم العالم لأنها ليست العاصمة فحسب بل إنها تجسد قلبنا وروحنا وتشكل أساساً لوجودنا بصفة أمة سيادية
إننا لن نسمح للمتطرفين والمتشددين بإضرام النار في أورشليم القدس بل سنتعامل بيد من حديد مع أي محاولة للإخلال بالنظام والاستقرار في عاصمة إسرائيل وستبقى أورشليم القدس مدينة موحدة بالنسبة لكافة سكانها
حذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من "تأجيج نار التحريض" في إسرائيل والشرق الاوسط، وأكد نتنياهو أن "هناك اطرافًا تدعي بأننا نحاول تغيير الوضع القائم في الحرم القدسي وينشرون الأكاذيب وكأننا نريد التعرّض للمسجد الأقصى أو تدميره، ويجب النظر إلى هذه الافتراءات على خلفية ما يجري حالياً في الشرق الأوسط".
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
وجاءت أقوال نتنياهو هذه، خلال الجلسة الخاصة التي عقدتها الكنيست لإحياء الذكرى التاسعة عشرة لاغتيال رئيس الوزراء الأسبق يتسحاق رابين. وقد أكد نتنياهو في كلمته أيضا أن "العنف بات جلياً في الشرق الاوسط ويمضي جنباً إلى جنب مع قلة التسامح الديني"، منوها أن "إسرائيل لن تسمح للمتطرفين والمتشددين بإضرام النار في القدس بل سنتعامل بيد من حديد مع أي محاولة للإخلال بالنظام والاستقرار في عاصمة إسرائيل".
بيان مكتب نتنياهو
هذا، وقد وصل بيان صحفي صادر عن أوفير جندلمان المتحدث باسم رئيس الوزراء نتنياهو للإعلام العربي، جاء فيه: "فيما يلي نص الكلمة التي ألقاها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال الجلسة الخاصة التي عقدتها الكنيست اليوم بكامل هيئتها لإحياء الذكرى التاسعة عشرة لاغتيال رئيس الوزراء الأسبق يتسحاق رابين: "إن عملية اغتيال رئيس الوزراء يتسحاق رابين كانت نقطة هاوية في تأريخ شعبنا، كما أنها كانت عملاً حقيراً ودنيئاً أنذر بجرّنا إلى دائرة التدمير الذاتي. وكانت عملية الاغتيال مأساة شخصية حلّت بشخص مميَّز ومأساة عائلية ووطنية، فضلاً عن كونها خطراً بالنسبة للنظام الديمقراطي الإسرائيلي. ويُلزمنا هذا الأمر بأن نقف لهذا الواقع بالمرصاد على الدوام. إذ كانت هناك دوماً- وستظل دوماً- الخلافات في الآراء والرؤى الجوهرية والشديدة ببعضها".
وتابع البيان: "لا توجد ديمقراطية خالية من الجدل الحقيقي الذي قد يكون أحياناً هائجاً وحاداً، لكن ثمة شرطاً واحداً يتمثل بضرورة الحفاظ على حدود الجدل وعدم السماح بإساءة استغلال حرية التعبير وعدم السماح أبداً بأن يعتدي شخص ما على أخيه لغرض قتله. وتُعتبر وحدة الشعب وتوافقه على هذه الثوابت حتى في أوقات الخلافات- لا بل تحديداً عند احتدامها- رصيداً هاماً لا مثيل له. وقد شهدنا مدى أهمية هذه الوحدة وعظمة الطاقات التي تمنحنا خلال فترة القتال ضد أعدائنا اي عملية "الجرف الصامد" في قطاع غزة في الصيف الماضي، حيث نحتاج إلى هذه الوحدة الآن أيضاً لكي نتعامل بحزم ونجاح مع التحديات التي تواجهنا داخلياً وخارجياً".
وأكمل البيان: "إذا كان هناك شيء واحد نلتفّ جميعاً حوله على امتداد قرون وألفيات فما هو إلا أورشليم القدس. وتتميز أورشليم القدس عن معظم عواصم العالم لأنها ليست العاصمة فحسب بل إنها تجسد قلبنا وروحنا وتشكل أساساً لوجودنا بصفة أمة سيادية. وكان الراحل يتسحاق رابين قد أدلى قبل اغتياله بعشرة أيام لدى مشاركته في احتفال لإحياء ذكرى مرور ثلاثة آلاف عام على أورشليم القدس عاصمة لإسرائيل بالتصريح الآتي: "إننا في إسرائيل لا نختلف حول موضوع واحد دون غيره، ألا وهو وحدة أورشليم القدس واستمرار العمل على تكريسها وترسيخها عاصمة لإسرائيل. ولا توجد مدينتان يمكن إطلاق اسم أورشليم القدس عليهما بل هناك مدينة واحدة كهذه. ولا نعتبر أورشليم القدس قضية قابلة لتقديم التنازلات ويستحيل تحقيق السلام بدون أورشليم القدس". كما أكد الراحل رابين في مناسبة أخرى أن "أورشليم القدس كانت لنا وهي لنا وستبقى هكذا إلى أبد الأبدين".
حملة تحريضية
ونوه البيان: "أيها الأكارم، إننا نشهد خلال الشهريْن الأخيرين- وبالذات في الأيام الأخيرة- حملة تحريضية شعواء ضد دولة إسرائيل يقودها أبو مازن وشركاؤه في حماس. إذ يرتكب مخرِّبو حماس اعتداءاتهم ثم يرسل أبو مازن رسائل التعزية إليهم "بالأحرى إلى عائلاتهم". أما أنا فأرجو أن أبعث من هنا التعازي إلى عائلة ضابط حرس الحدود جدعان أسعد وكذلك إرسال تمنيات الشفاء إلى جرحى الاعتداء "قاصداً اعتداء الدهس المتعمد الذي وقع اليوم في أورشليم القدس". إن جبهة العداء هذه تستهدفنا جميعاً وترغب في "دهسنا" وهناك مَن يبحث إزاء هذه الجبهة عن مواطن العلّة فينا، لكن يجب علينا بدلاً من ذلك الوقوف معاً والقول بصريح العبارة ودون أي اعتذار إن أورشليم القدس الموحَّدة هي عاصمتنا وستبقى هكذا. إننا نخوض معركة على أورشليم القدس، وقد تطول هذه المعركة، لكنني على ثقة من انتصارنا فيها".
وأضاف البيان: "كما هناك من يستخدم قضية سيادة إسرائيل في أورشليم القدس أداة للكفاح السياسي. إذ يسمّي هؤلاء مجرد حضورنا في أورشليم القدس- عاصمة الشعب اليهودي منذ 3 آلاف عام- "استفزازاً" كونهم يريدون بكل بساطة اقتلاعنا من هنا. ويحاول هؤلاء إعادة كتابة التأريخ ويُنكرون صلتنا الوثيقة بأورشليم القدس ويدّعون بأننا نحاول تغيير الوضع القائم في الحرم القدسي وينشرون الأكاذيب وكأننا نريد التعرّض للمسجد الأقصى أو تدميره أو تغيير الأنظمة الخاصة بصلوات المسلمين في الحرم، علماً بأن هذه الأكذوبة الفاحشة لا نظير لها، كونها افتراء كاذباً تطلقه جهات متطرفة. ويجب النظر إلى هذه الافتراءات على خلفية ما يجري حالياً في الشرق الأوسط. إذ هناك جهات مختلفة في المنطقة صارت موبوءة بالإرهاب أو تتطلع إلى تكوين الخلافة الإسلامية وفق هذا النمط أو ذاك، حيث يسبق هؤلاء غيرهم إلى تأجيج نار التحريض. أما المفارقة العجيبة فتتمثل بالادّعاءات التي يسوقها البعض ضد إسرائيل رغم أنها الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تحمي بشكل مبدئي ومُمَنْهج مواقع العبادة الخاصة بجميع الأديان. كيف يجرؤ هؤلاء على طرح هذه الادّعاءات؟ مَن يحمي ومَن يدمِّر مواقع العبادة؟ كنا قد شهدنا في الماضي ما جرى في أفغانستان حيث دمّرت حركة طالبان مواقع مقدَّسة، وها نحن نشاهد هذا المشهد الآن في سوريا والعراق حيث يقدم المتطرفون من تنظيم داعش على تدمير المساجد بالجملة دون الالتفات يمنة أو يسرة. وأصبحت المواقع الدينية الخاصة بأي ديانة أخرى أو حتى بطائفة أخرى تواجه مصيراً واحداً دون غيره في هذين البلديْن بمعنى التدمير".
وإختتم البيان: "وهكذا بات جلياً أن العنف اللامحدود يمضي جنباً إلى جنب مع قلة التسامح الديني. إننا لن نسمح للمتطرفين والمتشددين بإضرام النار في أورشليم القدس بل سنتعامل بيد من حديد مع أي محاولة للإخلال بالنظام والاستقرار في عاصمة إسرائيل. وستبقى أورشليم القدس مدينة موحدة بالنسبة لكافة سكانها. إذ لا يوجد أي شعب في المعمورة يستعد للمساومة على عاصمته. وكان الراحل يتسحاق رابين قد أدلى بتصريح بهذا المعنى عند تشكيل حكومته قبل 22 عاماً حيث قال: "إن الحكومة مصممة على أن أورشليم القدس ليست موضع مساومة. وستشهد السنوات المقبلة أيضاً توسيعاً لمشاريع البناء في أورشليم القدس الكبرى. إن أي يهودي، متديناً كان أم علمانياً، يحلف بالمقولة الآتية (أيتها أورشليم القدس، إذا نسيتُكِ أهمِلت يُمناي)". لتصبح أقوال الراحل يتسحاق رابين هذه شمعة نستضيئ بها، ولتكن ذكراه مباركة" الى هنا نص البيان.