أشتاقها بقلم: أم أمير
كابوس مزعج تكرره أحلامي بأوقات متقاربة لدرجة لم أعد أحتملها, كنت أستيقظ مزعوجة بشعور يتملكه الشوق الحنين وتأنيب الضمير, شعور يعكر مزاجي الصباحي فأجلس سارحة أتذكر أوقاتها وإيانا. كنت أراها نائمة في بيتها في الطابق الأول تتقلب فوق سريرها بعد أن أفتح بابها دون استئذان, ما أعرفه أنها توفيت قبل خمس سنوات, ما الذي أتى بها إلى هنا؟ أمعقول أنها لا تزال حيه!!! كيف لنا أن لا نلحظ وجودها!!؟ كنت اقترب منها فتخاطبني بسؤالها عن سبب إهمالنا وتقصيرنا رعايتها!!؟, فأجيبها لأنك مت, فتنكر موتها وتصر على أننا لا نعير وجودها اهتماما, كانت تسألني أين أمك أنا جائعة أريدها أن تطعمني لماذا تهملني, كنت اشعر بالخوف لكن يقظتي تحول هذا الخوف لشوق رؤيتها وبحاجتي لاحتضانها لأرتوي بحنانها.
تلك هي جدتي التي فارقتنا دون إدراكي حينها أنني سأفتقدها بهذه اللوعة, كانت سيدة فاضلة ناضلت وضحت بالكثير لتحيي أبنائها بعد أن سجن جدي كما حدثتنا على يد الانجليز الأوغاد, عشر سنوات أبعدوه عنها لتحتمل عبئ رعاية سبع من أطفالها, لم تجد طريقه سوى خدمة أسيادها في بيوتهم لتفي أبنائها لقمه لا تشبع لكنها تقيهم الموت جوعا. زاد عليها العبئ مما اضطرها لبيع حليبها, فبعد مرور أشهر من سجن زوجها أنجبت عمتي الصغرى فخاوتها بأناس عظماء كانوا بحاجه لمرضعة لطفلهم قدروا ولا زالوا يقدرون إلى اليوم قيمة تضحيتها . كنت عندما أجالسها أتأمل وجهها فأتذكر ما عانته من ماض اليم تظهر أعبائه في ملامحها, كانت تعتز بمثابراتها طوال سنوات عمرها فتحدثنا عن ماضيها كما لو أنها الملكة بلقيس بزمانها, كنت ولا زلت أفتخر بصبرها وصمودها بثبات في زمن كانت فيه المرأه مهمشه عاجزة استطاعت ان تثبت العكس. يضعفني غيابها عنا كانت أنفاسها نبض حياتنا أذكرها خفيفة بظلها سخية بكرمها فياضة بحنانها نعم أنها جدتي التي أشتاقها . سردت حلمي المتكرر على أحد من رجال الدين الأفاضل فاخبرني أنها تحتاجنا لنترحم عليها في قبرها, وفعلا بهذه الطريقة لم اعد أراها بأحلامي لكنني وقد مضت عشرة أعوام أخرى لأخر مره لمحتها في منامي يقتلني الشوق للمحها ولو بحلم أحداثه ذات الكابوس المزعج, سأحتمله مقابل أن أراها لأنني فعلا أشتاقها .