تذوقت الأمومة فعرفت بقلم : أم أمير
سبحان الخالق في خلقه سبحانك ربي تعجزني قدرتك وتصغرني عظمتك. كثيرا ما أسرح بسحرك وبإتقانك للوحتك فتعود لتعجزني وتصغرني . كنت أدرك أنك عظيم وأعلم عن قدراتك الكثير لكني كطفله مشاغبه وابنه عنيد لا يغير أرائها ولا يقنعها حتى البرهان الأكيد, ورغم معرفتي كنت أجهل سر آياتك في قرأنك وما الغاية من تطبيقها فعليا حسبته كمراهقة هروب والعياذ بالله من واقع مؤلم نحياه لزمن غير زمننا لا يتلاءم وعصرنا, قرأن نفذ تاريخه عندما أعدمت الجاهلية وولت الراشدية والأموية فالعباسية. أذكر أنني لشدة تحجر أحشاء جمجمتي كانت والدتي تنظر إلي نظرة تسامح بغضبها وشفقة بشماتتها, فتراني أتخبط متمنيه أن لا تلاقي عيناها عيناي فتضعفني, كان يجهدني محاولة غض بصري لأضيع نظري بأي شيء ينقذني من هذه الثواني الطويلة, أتهرب من نظرة ناطقة بتعبيرها, كأنها تقول لي : "ما بك عليك أن تستيقظي كفاك تمرد حسني سلوكك , لا أريدك أن تتألمي كما تؤلميني ولا أن تشربي من نفس الكأس لتتذوقي مر علقمه فتندمي" .
كنت أعاندها في كل ما تقول وما تطلب يسبق ردي تفكيري "لا" كان دائما هو جوابي الشافي بل السقيم ما الدافع لسلوكي العدواني الغاضب أنا لا أفهم حقا لم أكن أقصد ربما هي مشاعر مكبوتة أو عتب لإحساسي بجفاء علاقتنا أنا وإياها لم أكن قريبة منها غموضي كان يقتلها كنت أحتاجها لتحضنني لتقبلني وتغمرني بحنانها, أبدا لم أفصح لها ما بجوهري وعن حقيقة مشاعري نحوها وما ينقصني ليحول الصوان الملتهب للافا ذائب كردة فعل بركان هائج, ربما هو ذميي .. ربما. أنا لا اجزم. وأتى ذلك اليوم الذي قلب كياني وأنار دربي ليشعل أمومتي, فيه أيقنت أني أجهل قدرات عظمتك ألا متناهية بدايته صراخ وانين وألم وعذاب لم أشعر بطعمه مع كل إدراكي ومعلوماتي التي سبقتها إلا عندما عايشته, حينها تذكرتك أمي وعرفت أنك الأعظم مكانة عندي من بعد الخالق بجبروته. وأخيرا... انتهى الأمر بل ابتدأ بانطلاق صرخات لتحرر كل الأحاسيس المكبوتة والتي سجنت اثنان وعشرون عاما بقيد لا افهم من سجانه . أصرخي أكثر ..أكثر بكثير.. ثوري وأعلني للكون بخلقه أنك ولدت... أمتعيني بصرخاتك فأنا احتاجها لأتفهم قيمتك أمي وكم تعذبت من اجلي . إحساس رائع هديه من المولى لا اعرف إن كنت أستحقها بعد كل ما عانيته أمي بسببي. ولدت ابنتي وتوجت بتاج الأمومة كان يقلقني كلامك أن الدنيا دواره تسقينا مما أسقيناه لغيرنا لنشعر بحلاوته ومرارته, بدأت أحاسب نفسي وألومها أيقنت انه ذميي كنت قاسيه بتعاملي الجاف وبعنادي السخيف دونما مبرر, لست أنت من يستحق مني هذا اللؤم, كانت تقهرني كلمة لئيمه عندما تنسبيها إلي لكنك محقه . تقربت إليك أيها المولى أقل ما يمكنني فعله شكرك على نعمك وعلى شعور لم تحرمني إياه بتزيينك بالبنين حياتي الدنيا, وها أنا أصلح ما لم اقصد كسره كانت بدايته صعبه لكنني تغلبت على قسوتي لنفسي, ربما بوجودك زوجي لأنك سهلت علي الكثير وغمرتني بمشاعر لم أكن اعرف أني أملكها . أمي وغاليتي أنت مصدري وسبب وجودي لا أتصور أن لحياتي نكهة بدون أنفاسك ليس لأنك شمعه لا تتوقف عن الذوبان فحسب, بل لأنك أعظم أم بصدقها وإحساسها وضميرها الصحو المليء بالأمومة بكل ما لهذه الكلمة من معنى, أنت أجمل تعبير لصدق الأم, فليست كل من أنجبت تتقن فن الأمومة وتفيها حقها بقدسيتها لتستحق لقبها . لا اعرف إن كان بإمكاني أن أضحي وأذوب في سبيل أبنائي لأنير دربهم بوهج شمعتي كما تفعلين دون توقف أو تعب, لكني سأحاول أن أمشي خطاك في مسيرتي كأم دون أن أبخل عليهم بكل ما يسعدهم أمي الحبيبة تأخرت في التعبير لكن اعلمي انك أنت خير مثال لقدوة يقتدي بها, أفتخر كونك أمي... كلمه أريدها أن تتحرر لتصلك لم أقصد حرمانك سماعها, ببساطه لم أجرؤ بالتعبير عنها بشفافية إحساسي بك, أبدا لم أتلفظها ربما لم اعتد ترديدها رغم محاولاتي الفاشلة بنتيجتها, أنا واثقة انك سبق وقرأتها بنظراتي التي لا تشبع وجودك ...أريد أن اصرخ لا ليسمعها العالم بل لتسمعها أذانك وتثبت إحساسك... لأعوضك ما فآتني ...كفاها كبتا .." احببببببببببببببك "